أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم الأحد، عن قرارها بتعليق الهجمات الانتقامية التي كانت تستهدف مصالح في دول الخليج، في تحول ميداني لافت. وربطت طهران هذا الموقف بتوقف الغارات الجوية والضربات الأمريكية التي استهدفت أراضيها خلال الـ 48 ساعة الماضية، مشيرة إلى أن الهدوء الحالي يمثل استجابة ميدانية لغياب التصعيد من الطرف الآخر.
وفي هذا السياق، صرح المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، بأن القوات الأمريكية أوقفت عملياتها الهجومية ضد الجمهورية الإسلامية خلال الليلتين الماضيتين. وأكد أكرمي نيا أن طهران قررت بناءً على ذلك تجميد عملياتها الانتقامية، مشدداً على أن العقيدة العسكرية لبلاده في هذه المرحلة ترتكز بشكل أساسي على مبدأ المعاملة بالمثل.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت وزارة الخارجية الإيرانية عن استضافة طهران لوفد رسمي من سلطنة عُمان خلال يومي الجمعة والسبت الماضيين. وتركزت المباحثات الثنائية على ملف أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وبحث الترتيبات الفنية والمنظمة لعبور السفن التجارية وناقلات النفط عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يشهد توترات متصاعدة.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي أن الاجتماعات مع الجانب العُماني شهدت تبادلاً معمقاً لوجهات النظر حول ضمان سلامة الممرات البحرية والإجراءات التنظيمية المرتبطة بها. ووصف بقائي النتائج التي تم التوصل إليها بأنها تمثل "تقدماً ملموساً"، مؤكداً أن قنوات الاتصال مع مسقط ستظل مفتوحة لمتابعة ما تم الاتفاق عليه عقب مغادرة الوفد العُماني للعاصمة الإيرانية.
السياسة الإيرانية تقوم على مبدأ الرد بالمثل، وتوقف العمليات الأمريكية دفعنا لوقف هجماتنا في الوقت الراهن.
تأتي هذه التحركات بعد فترة من التصعيد العسكري الحاد الذي أعقب انهيار تفاهمات يونيو الماضي، والتي كانت تهدف إلى وقف الأعمال القتالية بين واشنطن وطهران. وكان الجانبان قد انخرطا سابقاً في محاولات للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي حالة الحرب التي اندلعت شرارتها الأولى في أواخر فبراير الماضي عقب هجوم إسرائيلي أمريكي مشترك على أهداف إيرانية.
وكان المشهد قد تعقد بشكل أكبر في الثامن من يوليو الجاري، حينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتهاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار. وجاء القرار الأمريكي حينها رداً على سلسلة من الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز، حيث وجهت واشنطن أصابع الاتهام مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني بالوقوف وراء تلك العمليات.
وتتمسك الولايات المتحدة بمطالبها المتمثلة في ضرورة وقف إيران لكافة الأنشطة التي تهدد حرية الملاحة الدولية وضمان العبور الآمن للسفن في المضيق دون قيود. في المقابل، تصر طهران على حقها في الإشراف على آلية تنظيمية خاصة للمرور في الممر البحري المحاذي لسواحلها، معتبرة أن أمن المنطقة يجب أن يدار من قبل الدول المطلة عليها بعيداً عن التدخلات الخارجية.





שתף את דעתך
إيران تعلن وقف هجماتها الانتقامية وتبحث مع عُمان أمن مضيق هرمز