شهدت بلدة صرة الواقعة جنوب غرب مدينة نابلس مواجهات عنيفة مساء السبت، عقب محاولة مجموعة من المستوطنين المسلحين اقتحام البلدة. وتصدى أهالي البلدة بصدورهم العارية للمهاجمين، مما دفع قوات الاحتلال للتدخل الفوري لتوفير الحماية للمستوطنين عبر إطلاق وابل كثيف من قنابل الغاز السام والمسيل للدموع.
وأفادت مصادر طبية وميدانية بإصابة عدد من المواطنين الفلسطينيين، بالإضافة إلى مجموعة من الصحفيين الذين كانوا يغطون الأحداث، بحالات اختناق شديدة جراء استنشاق الغاز. وتزامن ذلك مع اقتحام مماثل لقرية تل المجاورة، حيث تركزت اعتداءات الاحتلال في منطقة دير غزالة، مما أدى لاندلاع مواجهات مماثلة أسفرت عن إصابات بالاختناق.
وفي تطور ميداني لافت، اقتحمت مدرعات تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي مدينة نابلس من جهتها الغربية، وسط تعزيزات عسكرية مكثفة تشهدها المنطقة. وأشارت مصادر محلية إلى أن هذا التحرك يأتي في ظل حالة من الترقب لاحتمالية تنفيذ عملية عسكرية أوسع نطاقاً، خاصة مع رصد تحركات غير اعتيادية للآليات العسكرية في محيط المدينة.
جنوب الضفة الغربية لم يكن بمنأى عن التصعيد، حيث أعلنت إذاعة جيش الاحتلال عن وقوع حادثة أمنية جنوب الخليل. ووفقاً للمصادر الإسرائيلية، فقد تمكن فلسطينيون من السيطرة على سلاح مستوطن وأطلقوا النار عليه قبل أن يتمكنوا من الانسحاب بسلام باتجاه مدينة يطا، مما استنفر قوات الاحتلال في المنطقة.
وفي سياق اعتداءات المستوطنين المتواصلة، تعرضت عائلة المواطن فراس خضر لهجوم عنيف قرب بلدة عقربا جنوب نابلس، مما أدى لإصابة أفراد العائلة بحالات اختناق وترويع. وتأتي هذه الهجمات ضمن سلسلة من الاعتداءات الممنهجة التي ينفذها المستوطنون تحت حماية جيش الاحتلال في مختلف محافظات الضفة الغربية.
الضفة الغربية تشهد حالة من الغليان، وطريقة تعامل الاحتلال معها ستحدد اتجاه الأوضاع نحو انفجار شامل أو تهدئة نسبية.
وتشير التقارير الواردة من بلدة تل إلى أن المستوطنين شرعوا في أعمال تجريف للأراضي ونصب غرفة متنقلة، في محاولة لفرض واقع استيطاني جديد لليوم الثاني على التوالي. وقد خضع نحو 70 مواطناً من أهالي البلدة لتحقيقات ميدانية قاسية داخل أحد المنازل التي حولها الاحتلال إلى ثكنة عسكرية مؤقتة.
الحملة العسكرية الإسرائيلية طالت مختلف مناطق الضفة الغربية يوم السبت، حيث شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت أكثر من 75 فلسطينياً. وتأتي هذه الاعتقالات في إطار سياسة العقاب الجماعي ومحاولة السيطرة على حالة الغليان الشعبي المتصاعدة في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.
من جانبها، دعت لجنة التنسيق الفصائلي في محافظة نابلس الجماهير الفلسطينية إلى تفعيل لجان الحراسة والطوارئ في كافة البلدات والقرى. وأكدت اللجنة على ضرورة اليقظة التامة للتصدي لهجمات المستوطنين التي باتت تتم بشكل جماعي ومنظم وبغطاء مباشر من المستوى السياسي والعسكري الإسرائيلي.
ويرى مراقبون أن دخول المدرعات إلى نابلس، وإن كان محدوداً حتى اللحظة، قد يمهد لعملية عسكرية واسعة النطاق، خاصة بعد تسريبات حول قرارات اتخذها بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس. ويهدف هذا التصعيد إلى تقويض المقاومة المتصاعدة في شمال الضفة الغربية وفرض إجراءات أمنية مشددة.
إن استمرار هذه الانتهاكات، بما في ذلك الهجوم الأخير على قرية فرعتا شرقي قلقيلية الذي أسفر عن إصابة 8 فلسطينيين، يضع المنطقة على فوهة بركان. وتبقى الساعات القادمة حاسمة في تحديد مسار الأوضاع، فإما التوجه نحو تصعيد شامل أو تراجع حدة التوتر تحت ضغوط دولية وميدانية.





שתף את דעתך
تصعيد واسع في الضفة: مدرعات الاحتلال تقتحم نابلس والمستوطنون يهاجمون البلدات