ש 25 יול 2026 10:04 am - שעון ירושלים

إقالة كريم خان تهز المحكمة الجنائية الدولية: بين مزاعم السلوك الجنسي وضغوط السياسة في ملف غزة

عاجل

عاجل: رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات -24/7/2026

في واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية، صوّتت الدول الأعضاء على إقالة المدعي العام للمحكمة، كريم خان، من منصبه، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس المحكمة. وجاء القرار بعد أشهر طويلة من التحقيقات والاتهامات المتعلقة بسوء السلوك الجنسي، لكنه أعاد في الوقت نفسه إشعال الجدل حول ما إذا كانت القضية قانونية بحتة، أم أنها تأثرت بالسياق السياسي الذي أحاط بقرار خان إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت على خلفية الحرب في غزة.

وجرى التصويت بالاقتراع السري، حيث أيد 82 عضواً إقالة خان، مقابل معارضة 13 عضواً، فيما امتنع 15 عن التصويت. وتعد هذه المرة الأولى التي يُعزل فيها مدعٍ عام للمحكمة بهذه الآلية، ما يعكس حجم الانقسام داخل المؤسسة القضائية الدولية بشأن القضية.

اتهامات بدأت داخل المحكمة

وتعود جذور القضية إلى أيار 2024، عندما تقدمت موظفة قانونية شابة كانت تعمل مباشرة تحت إشراف خان بشكوى داخلية، قالت فيها إن المدعي العام بدأ، بعد فترة قصيرة من انضمامها إلى مكتبه في آذار 2023، بممارسة ضغوط ذات طابع جنسي عليها، شملت محاولات متكررة للتقرب منها ولمسها دون موافقتها.

وبحسب روايتها، استمرت تلك التصرفات لأشهر، في ظل علاقة مهنية غير متكافئة جعلت من المستحيل، بحسب قولها، الحديث عن أي علاقة رضائية، نظراً لكون خان “رئيسها المباشر ورئيس جميع العاملين في المحكمة”.

وجاءت هذه الاتهامات في توقيت حساس للغاية، إذ كانت المحكمة تستعد للإعلان عن إصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت، إلى جانب عدد من قادة حركة حماس، بينهم يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد المصري. وتشير المعلومات إلى أن قرار إصدار المذكرات كان قد اتخذ بالفعل قبل إبلاغ خان بوجود الشكوى ضده.

خان ينفي… والتحقيق يتوسع

ورفض خان جميع الاتهامات منذ البداية، مؤكداً أنها "عارية تماماً عن الصحة"، وقال إنه أمضى ثلاثين عاماً في العمل القضائي والدولي دون أن توجه إليه أي شكوى مماثلة.

وفي تشرين الثاني 2024 أعلنت المحكمة فتح تحقيق خارجي مستقل، قبل أن يقرر خان، في أيار 2025، التنحي مؤقتاً والدخول في إجازة إدارية لحين انتهاء التحقيقات.

 

وخلال تلك الفترة، ظهرت شكوى ثانية تقدمت بها متدربة سابقة في مكتب المدعي العام، قالت إن خان كان يدعو الموظفين إلى العمل من منزله، وإنه كان، في كل مرة، يحاول التحرش بها ولمسها وتقبيلها ودفعها نحو علاقة حميمة، وهو ما نفاه فريق الدفاع عنه بصورة قاطعة.

نتائج متباينة للتحقيق

وفي آذار الماضي، خلص التحقيق إلى وجود أدلة تشير إلى وقوع "اتصال جنسي دون رضى الطرفين" ، غير أن هيئة قضائية مكونة من ثلاثة قضاة رأت أن الأدلة لا ترقى إلى مستوى إثبات مخالفة قانونية تستوجب الإدانة وفق النظام الأساسي للمحكمة.

لكن المكتب التنفيذي للمحكمة لم يكتف بذلك، وقرر الاستمرار في الإجراءات التأديبية، قبل أن يعلق عمل خان في حزيران، ثم خلص لاحقاً إلى أنه أقام علاقة غير ملائمة مع موظفة أصغر منه وظيفياً، الأمر الذي اعتبره سبباً كافياً لإنهاء خدمته.

وقبل أيام قليلة من التصويت النهائي، خرجت صاحبة الشكوى الأولى في أول مقابلة تلفزيونية لها، مؤكدة أن الضغوط التي تعرضت لها استمرت قرابة عام، وأنها تعرضت لاحقاً لضغوط من أجل سحب أقوالها أو الادعاء بأنها مختلقة، وهي اتهامات أنكرها خان أيضاً.

انقسام حول العدالة والإجراءات

ورغم قرار الإقالة، لم تنته حالة الجدل داخل الأوساط القانونية والحقوقية. فقد اعتبر المدير التنفيذي السابق لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، كينيث روث، أن القضية تتعلق بسلوك خان الشخصي وليس بمواقفه القانونية تجاه إسرائيل أو غيرها، مؤكداً أن مصداقية المحكمة تتطلب محاسبة أي مسؤول تثبت بحقه تجاوزات أخلاقية.

في المقابل، أصدرت أكثر من 180 منظمة فلسطينية ودولية بياناً مشتركاً أكدت فيه أنها لا تتبنى موقفاً من صحة الاتهامات أو بطلانها، لكنها أعربت عن قلقها من أن تكون الإجراءات التأديبية قد اختلطت بالاعتبارات السياسية، خصوصاً في ظل حملة الضغوط والعقوبات التي تعرضت لها المحكمة من الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما حذرت تلك المنظمات من أن المكتب التنفيذي للمحكمة، بوصفه هيئة سياسية تضم دبلوماسيين، ليس الجهة الأنسب لتجاوز تقييمات قضائية صدرت بعد مراجعة آلاف الصفحات من الأدلة والشهادات، معتبرة أن ذلك قد يضعف استقلال المحكمة ويقوض الثقة بسيادة القانون.

ضغوط أميركية وإسرائيلية متصاعدة

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه المحكمة الجنائية الدولية حملة غير مسبوقة من الضغوط السياسية.

فمنذ إصدار مذكرات التوقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات جديدة على مسؤولين في المحكمة، بعد أن كانت الإدارة الأولى لترمب قد فرضت إجراءات مشابهة عقب فتح تحقيق في جرائم حرب أميركية محتملة في أفغانستان.

كما كثفت إسرائيل، بحسب تقارير متعددة، حملاتها الهادفة إلى تقويض عمل المحكمة والتشكيك في مسؤوليها، بينما أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قبل أيام فقط من التصويت، إطلاق حملة تهدف إلى “تفكيك” المحكمة الجنائية الدولية وتقليص نفوذها.

وفي المقابل، شددت صاحبة الشكوى الرئيسية على أن قضيتها لا علاقة لها بإسرائيل أو بملف غزة، مؤكدة أنها تؤيد بالكامل تحقيقات المحكمة بشأن الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، وأن الخلط بين الاتهامات الشخصية والملفات السياسية ألحق ضرراً بحقها وبالقضية نفسها.

وتفتح إقالة كريم خان الباب أمام سؤال بالغ الحساسية يتعلق بقدرة المحكمة الجنائية الدولية على الفصل بين المساءلة الأخلاقية لمسؤوليها واستقلالها القضائي. فمن جهة، فإن تجاهل اتهامات خطيرة قد يقوض مصداقية المؤسسة، ومن جهة أخرى، فإن تزامن القضية مع ملاحقات قانونية غير مسبوقة ضد مسؤولين إسرائيليين، ومع تصاعد الضغوط الأميركية والإسرائيلية على المحكمة، يجعل من الصعب إقناع كثيرين بأن المسارين منفصلان تماماً. وهذا ما يفسر استمرار الانقسام الدولي حول ما إذا كانت العدالة أخذت مجراها أم تأثرت بالاستقطاب السياسي.

كما تكشف الأزمة أيضاً هشاشة المؤسسات القضائية الدولية عندما تدخل في مواجهة مباشرة مع قوى دولية كبرى. فمنذ بدء التحقيقات المتعلقة بالحرب في غزة، تعرضت المحكمة لحملات سياسية وإعلامية وعقوبات اقتصادية غير مسبوقة، الأمر الذي وضع استقلالها تحت اختبار صعب. ورغم أن التحقيق في سلوك كريم خان استند إلى شكاوى داخلية وإجراءات مؤسسية، فإن توقيته وطريقة التعامل معه سيبقيان محل نقاش طويل، خاصة في ظل غياب إجماع قانوني واضح حول النتائج النهائية للتحقيق.

أما على مستوى القضايا المنظورة أمام المحكمة، فمن غير المتوقع أن يؤدي رحيل كريم خان إلى إلغاء أو إسقاط مذكرات التوقيف الصادرة بحق مسؤولين إسرائيليين أو غيرهم، إذ إن هذه القرارات تصدر باسم المحكمة ولا ترتبط بشخص المدعي العام وحده. غير أن الأزمة قد تمنح خصوم المحكمة فرصة إضافية للتشكيك في شرعيتها ومصداقيتها، كما قد تؤخر بعض الملفات الحساسة ريثما يُعيّن مدعٍ عام جديد قادر على استعادة الثقة الداخلية والخارجية بمؤسسة تواجه واحدة من أخطر الأزمات في تاريخها.

תגים

שתף את דעתך

إقالة كريم خان تهز المحكمة الجنائية الدولية: بين مزاعم السلوك الجنسي وضغوط السياسة في ملف غزة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.