تتسارع الخطى الألمانية نحو تحديث شامل للمنظومة العسكرية، حيث تسعى برلين لتحويل جيشها إلى القوة التقليدية الأكبر والأكثر فتكاً في القارة الأوروبية. وتعتمد هذه الاستراتيجية على إعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية وتأمين سلاسل التوريد التي تضررت بفعل الأزمات الدولية المتلاحقة، لضمان تدفق السلاح والذخيرة دون انقطاع.
وفي هذا السياق، أطلقت شركة 'راينميتال' الدفاعية مشروعاً ضخماً لتوسيع أحد أكبر مصانع البارود في أوروبا ببلدة 'أشاو إم إن' القريبة من ميونيخ، باستثمارات تصل إلى 450 مليون يورو. ويأتي هذا التحرك الاستراتيجي كاستجابة مباشرة للنقص الحاد في مواد التصنيع العسكري، خاصة بعد أن كشفت الحرب في أوكرانيا عن ثغرات كبيرة في مخزونات دول حلف شمال الأطلسي.
أفادت مصادر بأن المصنع الجديد يمثل امتداداً لمنشأة صناعية عريقة متخصصة في إنتاج المواد الدافعة والمقذوفات النارية منذ عقود. ويركز المشروع بشكل أساسي على إنتاج مادة 'النيتروسليلوز' التي تمثل العمود الفقري لصناعة الذخائر الحديثة، مما يجعل من البلدة مركزاً حيوياً للصناعات الدفاعية الألمانية في السنوات المقبلة.
ووفقاً للخطط المعلنة، فإن الهدف الرئيسي هو رفع القدرة الإنتاجية للمصنع من 1,700 طن حالياً إلى نحو 4,200 طن سنوياً بحلول عام 2029. وتكفي هذه الكميات الضخمة لتصنيع ما يقارب خمسة ملايين مقذوف أساسي، بالإضافة إلى مليون مقذوف متعدد المهام، مما يعزز الاستقلالية الدفاعية لألمانيا وحلفائها.
المشروع يستهدف مضاعفة الإنتاج السنوي من البارود إلى 4,200 طن بحلول عام 2029 لمواجهة استنزاف المخزونات العسكرية.
ومن المقرر أن تبدأ أعمال التشييد ووضع حجر الأساس في العام المقبل، على أن يتم الانتهاء من كافة المرافق وبدء الإنتاج الفعلي في عام 2027. وتطمح الشركة من خلال هذه التوسعة إلى دمج التكنولوجيا الحديثة في عمليات التصنيع لضمان سرعة الاستجابة للطلبات المتزايدة من الجبهات المشتعلة أو المخازن الاستراتيجية.
تأتي هذه التحركات في ظل استهلاك هائل للذخائر في النزاعات الراهنة، حيث تشير التقديرات إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية تستهلك شهرياً نحو مليون قذيفة مدفعية. وهذا الضغط المتواصل دفع 'راينميتال' لتوسيع نشاطها في عدة دول أوروبية مثل سويسرا ورومانيا، بهدف الوصول إلى إنتاج عالمي يبلغ 20 ألف طن من البارود سنوياً بحلول عام 2030.
في نهاية المطاف، تعكس هذه الاستثمارات الضخمة تحولاً في العقيدة العسكرية الألمانية التي باتت تضع الإنفاق الدفاعي على رأس أولوياتها القومية. ومع استمرار تصاعد التوترات الجيوسياسية، يبدو أن برلين مصممة على استعادة مكانتها كقوة عسكرية صناعية قادرة على قيادة المنظومة الدفاعية الأوروبية في المستقبل القريب.





שתף את דעתך
ألمانيا تعزز قدراتها العسكرية بتوسعة ضخمة لأكبر مصانع البارود في أوروبا