ב 20 יול 2026 5:48 pm - שעון ירושלים

اغتيال الملك عبد الله الأول في القدس: الرصاصات التي أعادت رسم مسار الصراع

في العشرين من يوليو عام 1951، شهدت باحات المسجد الأقصى المبارك في القدس حدثاً زلزل أركان المنطقة، حيث اغتيل الملك عبد الله الأول بن الحسين أثناء توجهه لأداء صلاة الجمعة. لم تكن الجريمة مجرد اعتداء أمني، بل كانت انعكاساً لتقاطع خيوط السياسة المعقدة التي تلت حرب عام 1948 ونشوء واقع جيوسياسي جديد في المنطقة.

رافق الملك في رحلته الأخيرة حفيده الأمير حسين، الذي نجا بأعجوبة من الموت بعد أن انحرفت رصاصة عن صدره إثر اصطدامها بميدالية عسكرية كان يرتديها. هذا المشهد الدامي ظل محفوراً في ذاكرة الأمير الشاب، الذي تولى مقاليد الحكم لاحقاً ليقود المملكة عبر عقود من الأزمات والتحولات الكبرى.

تُشير القراءة التاريخية للحدث إلى أن الملك عبد الله الأول كان يقف عند تقاطع مشاريع متضاربة، بين طموحه لتوسيع مملكته الهاشمية ورفض قطاعات فلسطينية لضياع حلم الدولة المستقلة. وقد أدى قرار توحيد الضفتين في عام 1950 إلى تعميق الفجوة مع الخصوم السياسيين الذين رأوا في الخطوة تقويضاً للتمثيل الفلسطيني.

بدأت مسيرة الملك السياسية منذ انطلاق الثورة العربية الكبرى، وصولاً إلى تأسيس إمارة شرقي الأردن عام 1921 تحت النفوذ البريطاني. وعلى مدار ربع قرن، عمل على بناء مؤسسات الدولة والجيش العربي، حتى نالت البلاد استقلالها الرسمي وأُعلن ملكاً عليها في مايو 1946.

لم يكتفِ الملك بحدود شرقي الأردن، بل حمل تصوراً أوسع لدور الهاشميين في بلاد الشام، معتبراً فلسطين جزءاً حيوياً من مجاله السياسي. هذا التوجه وضعه في مواجهة مبكرة مع قيادات فلسطينية، وعلى رأسهم الحاج أمين الحسيني، الذين سعوا لكيان فلسطيني مستقل بعيداً عن الوصاية الإقليمية.

جاءت حرب عام 1948 لتغير خريطة المملكة بشكل جذري، حيث تمكن الجيش الأردني من الاحتفاظ بالقدس الشرقية والضفة الغربية. ومع انهيار مشروع الدولة العربية الذي نص عليه قرار التقسيم، وجد الأردن نفسه مسؤولاً عن إدارة أراضٍ جديدة واحتضان مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين.

أثار قرار البرلمان الأردني بتوحيد الضفتين في أبريل 1950 جدلاً واسعاً لم ينتهِ بمرور الزمن، حيث اعتبرته عمان وسيلة لحماية ما تبقى من الأرض. في المقابل، رأت قوى عربية وفلسطينية أن القرار يغلق الطريق أمام تقرير المصير، مما أدى إلى اعتراف دولي محدود بهذه الخطوة في ذلك الوقت.

زادت الشكوك حول سياسات الملك بعد تسرب أنباء عن اتصالات سرية أجراها مع ممثلين عن الحركة الصهيونية ثم مسؤولين إسرائيليين. كان الملك يرى في هذه اللقاءات نوعاً من الواقعية السياسية لتثبيت حدود مملكته ومنع جولات قتالية جديدة لا تقوى الدولة الناشئة على تحملها.

من وجهة نظر الخصوم، كانت تلك المفاوضات السرية بمثابة تفاوض على أنقاض الحقوق الفلسطينية ومحاولة لتكريس تقسيم البلاد. وساهمت السرية المحيطة بتلك اللقاءات في انتشار الشائعات التي حولت الملك إلى هدف مباشر لجماعات اعتبرت أي تسوية منفردة خيانة للقضية القومية.

اختيار القدس مكاناً لتنفيذ الاغتيال حمل دلالات رمزية عميقة تتجاوز الثغرات الأمنية، فالمدينة كانت مركز الصراع على السيادة والهوية. سقط الملك في المكان الذي حاول ربطه سياسياً بعمان، والذي اعتبره معارضوه رمزاً لأرض لا يملك أي حاكم حق التصرف في مصيرها بشكل منفرد.

كشفت التحقيقات الرسمية أن منفذ العملية هو شاب فلسطيني يدعى مصطفى شكري عشو، وقد حوكم عدد من المتهمين بالتخطيط للعملية وصدرت بحقهم أحكام بالإعدام. ومع ذلك، بقيت المسؤولية السياسية الأوسع محل نقاش تاريخي طويل حول الجهات التي قد تكون حرضت على التخلص من الملك.

بعد الاغتيال، سادت مخاوف من انهيار النظام السياسي الأردني نظراً لارتباط مؤسسات الدولة بشخص المؤسس بشكل وثيق. إلا أن انتقال العرش إلى الملك طلال، ثم إقرار دستور عام 1952، أثبت قدرة الدولة على تجاوز الصدمة والحفاظ على استقرارها المؤسسي رغم العواصف الإقليمية.

أدى غياب الملك عبد الله الأول إلى إغلاق نافذة التسوية السياسية المبكرة مع إسرائيل، حيث تدهورت العلاقات الحدودية واستمرت حالة التوتر. ولم يتحول مسار الهدنة إلى سلام رسمي إلا بعد مرور أكثر من أربعة عقود، حين وقع حفيده الملك حسين اتفاقية وادي عربة في عام 1994.

يبقى اغتيال الملك عبد الله الأول محطة فاصلة في تاريخ الشرق الأوسط، حيث أنهى مشروعاً شخصياً معقداً حاول الجمع بين بناء الدولة وإدارة الصراع. ورغم رحيل المؤسس، استمرت المملكة في مواجهة تحديات الهوية والحدود، وظلت القدس محوراً أساسياً في السياسة الهاشمية حتى يومنا هذا.

תגים

שתף את דעתך

اغتيال الملك عبد الله الأول في القدس: الرصاصات التي أعادت رسم مسار الصراع

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.