باتت القدرة على العيش في البلاد أحجيةً يصعب فهمها، في ظل الاستمرار بسياسة ممنهجة أدت إلى الخنق التام، والحصار المطبق، ومطبات يومية حياتية، ومشكلات لا حصر لها، تبدأ بنقص الدواء، وتراجع القدرة على شراء الغذاء، وعدم انتظام العمل في القطاع الصحي، ولا تتوقف عند الارتباك في معالجة مشكلات الفلاحين وقطاعات السياحة والآثار، وما بينها من قطاعات خاصة وحكومية وعمالية متهاوية، وبالكاد تقف في وجه أعاصير البطالة، وقلة العمل، والفقر، وتراجع الدخل، وشح الموارد، وقرصنة الاحتلال لأموال المقاصة، وانعدام الحلول، وتضاؤل الأمل بعد هذه السنوات اللئام، فعمَّ الإحباط، وشحبت الوجوه، وامتلأت أفواه الناس بالشكوى، ويكاد لا يخلو مجلس من تلك الشكاوى، ففي واقع الحال ما ينذر بالسقوط والخراب، الذي بدأت ملامحه تطل من بين فكي القهر. فكلما غرق المجتمع في الشائعات، وجب الانتباه إلى ما وصل إليه الحال، وكلما زادت الشائعات تراجعت الحقيقة، واختل الواقع، واختلطت المعايير، وهذه آفة لا تقل خطرًا عن زيادة الجريمة وغيرها.
قد تكون شكوى الناس في الضفة صامتة، أو أقل ضجيجًا، لأنهم تحت وطأة الحياء والاستحياء من واقع حال الأهل في غزة، وأن هول ما حدث ويحدث لا يساويه شيء، فحجم الخراب والدمار غير مسبوق، وكمية المعاناة هائلة، وظروف العيش مستحيلة بين الدمار والركام، إلا أن الأمر لا يعني ألا يسمع أحد شكواهم، وألا نكتب عن معاناة الناس في الضفة والقدس، وعن التقصير الحاصل، وعدم إيجاد الحلول الضرورية بعد صبر طويل امتد لسنوات، والحال من سيئ إلى أسوأ والتصريحات الصادرة تزيد البؤس بدلًا من أن تخفف من وطأة المعاناة ولا معنويًا.
الناس في حيرة، والمواطن في ضنك، والحكومة، على لسان المتحدث باسمها، تقول إنها كمن يمشي في حقل ألغام، ولسان حال كل مسؤول في البلد يقول: "بدها صبر"، ولا أفق في المدى المعتم، ولا حلول في المدى الطويل، فالاحتلال يصعّد عملياته، والاستيطان يتسع، والحرب في غزة لا تتوقف، والقدس في عزلة عن محيطها العربي، والضفة بالكاد تعيش وتتنفس، والمتاح أقل من المطلوب، والأزمات تتدحرج، من أزمات الاحتلال والاستيطان إلى أزمات الوقود والمحروقات إلى أزمات انقطاع المياه، وتكدس الشيقل في البنوك، وتعثر عمليات الإيداع، وإفلاس الموظف، وتهاوي القطاع الخاص، ومعاناة المسافرين عبر معبر الكرامة، وغيرها من الأزمات التي يعيشها المواطن، ويلمس عذاباتها، وتثقل كاهله بالمصاعب، حيث يصبح العيش مهمة مستحيلة.
لقد بات من الضروري خلق حلول مثلى، وأن لا يبقى الرهان على صبر المواطن، فحالة الصبر قد تنفذ، خاصة بعد هذه السنوات العجاف، وبعد أن صبر المواطن فوق صبره، وتحمل ما لا يطاق، لهذا من المهم تقديم الحلول، وأن لا يبقى الواقع يراوح مكانه، وتبقى الوعود المؤجلة سيدة الموقف.
============================
قد تكون شكوى الناس في الضفة صامتة، أو أقل ضجيجًا، لأنهم تحت وطأة الحياء والاستحياء من واقع حال الأهل في غزة، وأن هول ما حدث ويحدث لا يساويه شيء، فحجم الخراب والدمار غير مسبوق، وكمية المعاناة هائلة، وظروف العيش مستحيلة بين الدمار والركام، إلا أن الأمر لا يعني ألا يسمع أحد شكواهم، وألا نكتب عن معاناة الناس في الضفة والقدس
ב 20 יול 2026 9:56 am - שעון ירושלים





שתף את דעתך
ترى؛ كيف يعيش المواطن في البلاد؟