ميسي يبكي بعد الانتصار على مصر (أ ف ب)
باريس- “القدس العربي”: قالت شبكة RMC Sport الفرنسية إن رفاق ليونيل ميسي، الذين من المحتمل أن يحققوا هذا الأحد اللقب المونديالي الثاني تواليا، يلاحقهم منذ بداية كأس العالم لكرة القدم 2026 جدل مستمر، حيث يقال إن الأرجنتين تحظى بمحاباة من الطاقم التحكيمي. وقد ساهمت عدة قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، منذ انطلاق البطولة، في تغذية هذا الانطباع حول منتخب “الألبيسيليستي”.
فعلى بعد مباراة واحدة فقط من إنجاز مدو، وبعد أن قلبت الأرجنتين تأخرها أمام إنكلترا في نصف النهائي رغم تأخرها بهدف، ها هي تضرب موعدا مع التاريخ يوم الأحد على ملعب ميتلايف ستاديوم، في النهائي أمام إسبانيا. لكن أمام الفريق الذي أطاح بفرنسا، ليس من المؤكد أن تحظى الأرجنتين بدعم جماهيري كامل، وذلك بسبب الشكوك المتعلقة بمحاباة تحكيمية تلاحق أداءها، تقول RMC Sport.
في عام 2017، لم يخف جياني إنفانتينو إعجابه بالأرجنتين، عندما صرح لصحيفة “لا ناسيون” الأرجنتينية بأنه “سيكون من الظلم أن يعتزل ميسي دون أن يفوز بكأس العالم”، مضيفا أن الأرجنتين يجب أن “تترك بصمتها في التاريخ” كما فعل دييغو مارادونا.
كلمات ترددت بقوة عام 2022، لحظة تتويج الأرجنتين على حساب فرنسا، وما تزال تثير الشكوك لدى من يرون في بعض القرارات التحكيمية لصالح الأرجنتين انعكاسا لرغبة داخل فيفا. فهل هذا عادل؟ تتساءل RMC Sport، مذكرة في الوقت نفسه بأبرز الحالات التي أثارت الجدل:
الأرجنتين – الجزائر: تدخل ميسي المثير للجدل
بدأ الجدل منذ المباراة الأولى التي انتهت بفوز الأرجنتين 3-0 على الجزائر، حيث تدخل ليونيل ميسي على ساق عيسى ماندي، وكان يستحق بطاقة حمراء. ورغم تسجيله ثلاثية في تلك المباراة، لم يعاقب ميسي حتى بمخالفة.
وقال اللاعب السابق في مانشستر سيتي نيدوم أونوها: “كان يجب طرد ميسي في رأيي”، بينما اعتبر أليخاندرو مورينو أن “الطرد مستحق بنسبة 100%”. ومع ذلك، لم تتخذ أي إجراءات.
الأرجنتين – النمسا: هدف مثير للجدل
بعد الفوز على الجزائر، واجهت الأرجنتين النمسا في مباراة حاسمة على صدارة المجموعة. وقبل نهاية الشوط الأول، جاء هدف التقدم بعد تدخل مشكوك فيه من أليكسيس ماك أليستر.
وقال زافير شلاغر: “أسقطني بالكامل، كان ذلك خطأ واضحا، ولم يكن يجب احتساب الهدف”. لكن الحكم لم يعتبرها خطأ واضحا، ولم يتدخل الـVAR.
الأرجنتين – مصر: هدف ملغى يثير الغضب
في ثمن النهائي، واجهت الأرجنتين مصر في مباراة متكافئة. وبعد تقدم المصريين بهدف، احتسب الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه ركلة جزاء للأرجنتين أهدرها ميسي.
لاحقا، سجل مصطفى زيكو هدفا ثانيا لمصر، لكن الحكم ألغاه بعد العودة إلى تقنية الفيديو بسبب خطأ هجومي طفيف في بداية الهجمة.
وفي اللحظات الأخيرة، سجلت الأرجنتين هدف الفوز وسط مطالب مصرية باحتساب ركلة جزاء لصالح محمد صلاح، لكن الحكم لم يحتسب شيئا.
وعلق مدرب مصر حسام حسن غاضبا: “ربما أرادوا بقاء حامل اللقب في المنافسة؟ هناك أمور غريبة شاهدها الجميع”.
الأرجنتين – سويسرا: بطاقة حمراء مثيرة للجدل
في ربع النهائي، كان السويسريون قد عادلوا النتيجة للتو عبر ندوي، عندما وجد بريل إيمبولو، مهاجم نادي رين، نفسه على الأرض بمحاذاة خط التماس، في صراع مع لياندرو باريديس. في البداية، أشهر حكم اللقاء جواو بينييرو بطاقة صفراء في وجه اللاعب الأرجنتيني.
لكن مساعدي حكم الفيديو (VAR) تدخلوا بدعوى وجود حالة “خطأ في تحديد الهوية”. وتصحيح يبدو منطقيا وفق الصور، إذ بدا أن إيمبولو قد قام بالتمثيل بالفعل، لكنه أثار غضب السويسريين.
النص واضح: المخالفة نفسها لا يمكن إعادة النظر فيها، إلا إذا كانت مرتبطة مباشرة بحالة الخطأ في تحديد الهوية. وبمنح بطاقة لإيمبولو بعد الرجوع إلى اللقطات، يكون الحكم البرتغالي قد خرج عن الإطار الذي ينص عليه القانون.
لكن وفقا لتعديل القانون 6.5 الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB)، الجهة التي تحدد قوانين اللعبة، يمكن لتقنية الفيديو المساعد (VAR) الآن التدخل في حالة “خطأ واضح”، بما في ذلك “الخطأ في تحديد الهوية عندما لا ينذر أو لا يطرد الحكم اللاعب الصحيح”. وبما أن باريديس وإيمبولو لا يلعبان في الفريق نفسه، فإن الحكم لم “يخطئ” فعليا في هوية اللاعب، بل في قراره.
ففي النسخة الإنكليزية من التعديل، الذي أقره الفيفا و(IFAB) قبيل كأس العالم 2026 مباشرة، تختلف الصياغة: يمكن للـVAR التدخل في حالة “الخطأ في تحديد الهوية عندما لا ينذر أو لا يطرد الحكم اللاعب الصحيح من الفريق المخطئ”، مع الإشارة إلى أن عبارة “من الفريق المخطئ” قد شطبت صراحة للدلالة على أنها لم تعد معتمدة.
وهذا يعني أنه يمكن للـVAR استدعاء الحكم ليمنح بطاقة للاعب من الفريق (ب) إذا كان قد عاقب في البداية لاعبا من الفريق (أ) بعد احتكاك بينهما. ووفق هذا التفسير، اعتبر الحكم أن باريديس ارتكب مخالفة خلال صراعه مع إيمبولو، لكن تقنية الفيديو خالفته الرأي، معتبرة أن العرقلة جاءت من اللاعب السويسري، الذي كان مذنبا بالمحاكاة.
سابقة في حالة إيمبولو
وبما أن النص القانوني ليس دقيقا تماما، فإنه يترك الباب مفتوحا أمام التأويل. ومع ذلك، من الواضح أن تقنية الفيديو لم تكن لتتدخل لولا إشهار بطاقة ضد باريديس، حيث إن اللجوء إلى الفيديو في حالة الخطأ في تحديد هوية اللاعب لا يسمح به في حال وجود مخالفة عادية دون عقوبة إضافية.
كما توجد سابقة في هذه النسخة من كأس العالم. ففي 13 يونيو، خلال مباراة في دور المجموعات بين الولايات المتحدة وباراغواي، أشهر الحكم بطاقة صفراء في وجه الأمريكي تيم ريم بعد تدخله على ميغيل ألميرون.
غير أن اللاعب الباراغواياني كان قد تظاهر بالسقوط. حينها تدخلت تقنية الفيديو مع ظهور عبارة “خطأ في تحديد الهوية” على الشاشة، وفي النهاية تم إنذار اللاعب من أمريكا الجنوبية بدلا من ذلك.
الأرجنتين – إنكلترا: لقطة “الدهس الوهمي”
في نصف النهائي، قادت الأرجنتين عودة مثيرة ضد إنكلترا. لكن الهدف الحاسم جاء وسط شكوك حول تدخل من ميسي على جيد سبينس.
ورغم احتجاج الجماهير الإنجليزية، أظهرت الإعادات أن الاحتكاك غير موجود فعليا، ما يضعف فرضية الخطأ التحكيمي.
ماذا تقول الأرقام؟
من حيث عدد الأخطاء مقابل البطاقات، تبدو نظرية المؤامرة ضعيفة. فمع ارتكاب 86 مخالفة في هذه النسخة من كأس العالم، وهو أعلى مجموع بين فرق المربع الذهبي، حصلت الأرجنتين على 9 إنذارات، أي بطاقة صفراء واحدة كل 9.6 مخالفات.
وهو معدل أقل من إسبانيا (بطاقة كل 12.7 مخالفة)، ومن فرنسا (بطاقة كل 11 مخالفة). وحدها إنجلترا تعاقب بوتيرة أسرع (8.5). وبعبارة أخرى، فإن رجال ليونيل سكالوني أصبحوا الآن من بين الأسرع تعرضا للعقوبات في البطولة.
لكن رقما آخر يعزز الجدل: حصول الأرجنتين على ثلاث ركلات جزاء، من دون أن تحتسب ضدها أي ركلة.
فهل هذا كاف لاتهام التحكيم بالانحياز؟.. الإجابة قد تتضح أكثر بعد النهائي المرتقب بين الأرجنتين وإسبانيا، تختتم RMC Sport.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
Δ





שתף את דעתך
اتهامات بمحاباة تحكيمية تلاحق الأرجنتين قبل نهائي مونديال 2026