ש 18 יול 2026 9:22 am - שעון ירושלים

الزيدي في واشنطن: ملامح شراكة إستراتيجية جديدة ومواجهة ملف السلاح المنفلت

شهدت العاصمة الأميركية واشنطن حراكاً دبلوماسياً مكثفاً مع وصول رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في زيارة رسمية تهدف إلى إعادة صياغة العلاقات الثنائية بين بغداد وواشنطن. ولم تقتصر المباحثات على الجوانب البروتوكولية، بل غاصت في ملفات سيادية معقدة تتعلق بمستقبل الدولة العراقية وقدرتها على فرض سيطرتها الكاملة.

استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الزيدي في البيت الأبيض بحفاوة ملحوظة، مؤكداً دعم بلاده للتوجهات الجديدة التي تقودها الحكومة العراقية. ووصف ترمب الزيدي بأنه الممثل الأمثل للعراق في هذه المرحلة، مشيراً إلى رغبة واشنطن في رؤية عراق مستقر وقوي يضطلع بدوره في المنطقة.

تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، حيث يسعى الزيدي إلى تحويل العلاقة مع الولايات المتحدة من إطارها الأمني والعسكري الضيق إلى شراكة إستراتيجية شاملة. وتركز الرؤية العراقية الجديدة على تفعيل الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، وجذب الشركات الأميركية الكبرى للمساهمة في إعادة إعمار البنى التحتية.

أحد أبرز الملفات التي طُرحت على طاولة النقاش هو ملف حصر السلاح بيد الدولة، وهو التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة في تعاملها مع الفصائل المسلحة. ويرى مراقبون أن نجاح الزيدي في هذا الملف يمثل حجر الزاوية لاستعادة هيبة الدولة وضمان استقرار الاستثمارات الأجنبية الوافدة.

من جانبه، أشار أستاذ الفكر السياسي طالب محمد كريم إلى أن الزيارة تمثل بداية مرحلة لإعادة تعريف الدولة العراقية بما يتواكب مع التحولات الإقليمية. وأوضح أن العراق يمتلك دستوراً ورؤية، لكنه لا يزال بحاجة إلى توافق وطني صلب لاتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالسيادة.

وأكدت مصادر أكاديمية أن المسؤولية عن تعثر التجربة الديمقراطية في العراق مشتركة بين القوى الداخلية والسياسات الأميركية السابقة. وشددت هذه المصادر على ضرورة إجراء مراجعة شاملة للأخطاء الماضية قبل المضي قدماً في بناء أي تحالفات إستراتيجية جديدة تخدم المصالح الوطنية.

وفي سياق متصل، اعتبرت الباحثة نوال الموسوي أن العراق يقف أمام تحول جذري قد يجعله محوراً أساسياً في التحالفات الإقليمية الناشئة. واستندت في تحليلها إلى الموقع الجغرافي المتميز للعراق وثرواته النفطية التي تؤهله للعب دور جيوستراتيجي يتجاوز كونه مجرد ساحة للصراعات.

وتشير التوقعات إلى أن الزيدي سيتبع زيارته لواشنطن بجولة إقليمية تشمل المملكة العربية السعودية، لتعزيز التفاهمات العربية والدولية حول دور العراق الجديد. وتهدف هذه التحركات إلى خلق توازن في علاقات بغداد الخارجية، بعيداً عن سياسة المحاور التي أرهقت الدولة لسنوات طويلة.

وعلى الصعيد الداخلي، تبرز تحديات جمة تتمثل في تباين مواقف القوى السياسية، لا سيما داخل الإطار التنسيقي، تجاه التقارب مع واشنطن. وتخشى بعض الأطراف من أن تؤدي هذه الشراكة إلى تقليص النفوذ الإقليمي لبعض الدول المجاورة، مما قد يفتح الباب أمام تجاذبات سياسية حادة.

ويرى مستشارون في التنمية الإعلامية أن العراق بحاجة ماسة إلى انفتاح اقتصادي حقيقي ينهي سنوات العزلة التي فرضتها الظروف الأمنية والسياسية. وأكدوا أن السوق العراقية واعدة وتمتلك فرصاً استثمارية هائلة، لكنها تتطلب بيئة قانونية وتنفيذية واضحة بعيداً عن التدخلات الخارجية.

وفيما يخص الاتفاقية الإطارية الموقعة عام 2008، يرى خبراء أن تفعيلها بشكل متوازن هو المخرج الوحيد لضمان علاقة ندية مع الولايات المتحدة. ويشدد هؤلاء على أن الإصلاح يجب أن ينبع من الداخل العراقي، خاصة في ملف مكافحة الفساد الذي استنزف موارد الدولة.

ملف السلاح المنفلت يبقى العقدة الأبرز، حيث تربط الفصائل المسلحة مسألة تسليم سلاحها بانسحاب كامل للقوات الأجنبية من الأراضي العراقية. وهذا الربط يضع الحكومة في موقف حرج بين الالتزامات الدولية والضغوط الداخلية التي تمارسها قوى مسلحة تمتلك تمثيلاً سياسياً.

واشنطن من جهتها، تبدو مهتمة بالانتقال إلى الشراكة الاقتصادية كبديل عن الوجود العسكري المكثف، وهو ما يمثل اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية بغداد. ويتطلب هذا التحول إرادة سياسية قوية قادرة على الفصل بين المصالح الوطنية والارتباطات الإقليمية العابرة للحدود.

ختاماً، تمثل زيارة الزيدي إلى البيت الأبيض مقامرة سياسية محسوبة قد تؤدي إلى إعادة تشكيل ملامح النظام السياسي في العراق. وسيكون لنتائج هذه المباحثات أثر عميق على شكل الدولة في السنوات المقبلة، ومدى قدرتها على الصمود أمام العواصف الإقليمية المتلاحقة.

תגים

שתף את דעתך

الزيدي في واشنطن: ملامح شراكة إستراتيجية جديدة ومواجهة ملف السلاح المنفلت

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.