أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) فجر السبت، عن استكمال الليلة السابعة على التوالي من العمليات الجوية المكثفة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية. وأوضحت المصادر العسكرية أن هذه الهجمات تأتي ضمن استراتيجية لتقويض القدرات اللوجستية والعسكرية لطهران، حيث شملت الغارات تدمير مخازن أسلحة تحت الأرض ومنشآت مراقبة حيوية.
في المقابل، ردت القوات المسلحة الإيرانية بتوسيع دائرة الصراع، حيث أعلنت عن تنفيذ ضربات صاروخية وبالطائرات المسيرة استهدفت قواعد عسكرية في الكويت والأردن. وأكد التلفزيون الرسمي الإيراني أن الهجمات طالت مستودعات ذخيرة في قاعدة العديري ومقرات قيادة في قاعدة علي السالم الكويتية، بالإضافة إلى استهداف خزانات وقود تابعة للجيش الأمريكي في قاعدة الأزرق بالأردن.
وأفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات عنيفة في عدة محافظات جنوب إيران، لا سيما في ناحية بماني بمدينة سيريك، نتيجة الغارات الأمريكية المتواصلة. وتأتي هذه التطورات في ظل حصار بحري كامل تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، بتوجيهات مباشرة من القيادة العليا للقوات المسلحة الأمريكية لضمان شل الحركة التجارية والعسكرية البحرية لطهران.
من جانبه، كشف الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ عملية نوعية استهدفت ما وصفه بـ 'مركز الذكاء الاصطناعي الرئيسي' ومستودعاً للطائرات المسيرة الأمريكية في البحرين. واستخدمت القوات الإيرانية في هذا الهجوم مزيجاً من الصواريخ الباليستية والطائرات الانتحارية المسيرة، مؤكدة أن هذه الضربات تأتي رداً مباشراً على استهداف الساحل الجنوبي الإيراني ومضيق هرمز.
وحذر المستشار العسكري للمرشد الإيراني، الجنرال محسن رضائي، من أن بلاده بصدد الدخول في 'مرحلة هجوم شامل' إذا لم تتوقف العمليات الأمريكية خلال الساعات القادمة. وأشار رضائي إلى أن طهران لن تلتزم بأي حدود سياسية أو جغرافية في ردها، مؤكداً أن القوات الأمريكية في المنطقة لن تجد مكاناً آمناً من الهجمات الإيرانية المتصاعدة.
وعلى الصعيد الميداني الأمريكي، أكدت 'سنتكوم' أن أكثر من 50 ألف جندي ينتشرون حالياً في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وهم في حالة تأهب قصوى وجاهزية قتالية كاملة. وأوضحت المصادر أن العمليات الجوية التي انتهت في وقت متأخر من ليل الجمعة شاركت فيها طائرات مقاتلة ومسيرات وسفن حربية، مما يعكس حجم التصعيد العسكري في المنطقة.
إذا استهدف الأميركيون البنى التحتية للجمهورية الإسلامية، فستصبح جميع البنى التحتية في المنطقة أهدافا مشروعة لإيران.
وتشير التقارير إلى أن هذا الانفجار العسكري جاء بعد انهيار مذكرة تفاهم لوقف إطلاق النار كانت قد وُقعت بوساطة قطرية باكستانية في يونيو الماضي. وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب قد أعلن في الثامن من يوليو الجاري انتهاء العمل بهذا الاتفاق، مما مهد الطريق لعودة المواجهات المباشرة بين الطرفين في مياه الخليج وعلى الأراضي الإيرانية.
وفي سياق متصل، أكد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، مجيد موسوي أن العمليات الإيرانية لن تتوقف إلا بوقف واشنطن لعدوانها على البنى التحتية الإيرانية. وشدد موسوي على أن جميع القواعد والمنشآت التي تستضيف القوات الأمريكية في دول الجوار باتت أهدافاً مشروعة، محذراً من أن استمرار الضغط العسكري سيؤدي إلى إشعال مواجهة إقليمية شاملة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن البحرية التابعة للحرس الثوري تراقب عن كثب تحركات السفن الحربية الأمريكية في مضيق هرمز وبحر العرب، معتبرة أن هذه التحركات تقرب المنطقة من 'ساعة الصفر'. وتدعي طهران أن تصعيدها الأخير جاء بعد رصد مخالفات لمسارات الإبحار من قبل سفن مرتبطة بالولايات المتحدة، وهو ما تتخذه ذريعة لشن هجماتها البحرية.
وتعيش العواصم الإقليمية حالة من القلق الشديد جراء انتقال الصراع إلى أراضيها، خاصة مع استهداف القواعد في الكويت والأردن والبحرين بشكل مباشر. وتراقب القوى الدولية هذا التصعيد بحذر، وسط دعوات ديبلوماسية خجولة للتهدئة، في وقت يبدو فيه أن لغة السلاح هي السائدة بين واشنطن وطهران في ظل غياب أي قنوات حوار فعالة.
البيان الأمريكي الأخير أشار إلى أن الغارات استهدفت أيضاً قدرات بحرية إيرانية كانت تُستخدم لتهديد الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية. وأكدت واشنطن أنها لن تسمح لإيران باستمرار تهديد أمن الطاقة العالمي أو استهداف حلفائها في المنطقة، مشددة على أن العمليات العسكرية ستستمر طالما استمرت التهديدات الإيرانية للمصالح الأمريكية.
ومع دخول الصراع يومه السابع من القصف المتبادل، تترقب الأوساط السياسية طبيعة الرد الأمريكي القادم على استهداف قواعدها في الدول العربية. ويرى مراقبون أن المنطقة باتت على حافة حرب واسعة النطاق، خاصة مع تلويح القيادات العسكرية الإيرانية بالانتقال من الدفاع إلى الهجوم الشامل الذي قد يطال كافة البنى التحتية الحيوية في الشرق الأوسط.





שתף את דעתך
تصعيد إقليمي غير مسبوق: إيران تقصف قواعد في الكويت والأردن رداً على الضربات الأمريكية