حقق المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في العاصمة الفرنسية باريس انتصاراً قضائياً بارزاً ضد جامعة 'كوليج دو فرانس' العريقة، إثر إصدار المحكمة الإدارية حكماً يقضي ببطلان قرار الجامعة إلغاء ندوة أكاديمية كانت مخصصة لمناقشة القضية الفلسطينية. وجاء هذا الحكم بعد معركة قانونية خاضها المركز وعدد من الباحثين المشاركين، رداً على تغييب الفعاليات العلمية التي تتناول الشأن الفلسطيني تحت ضغوط سياسية.
وكانت الندوة التي تحمل عنوان 'فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي والديناميكيات المعاصرة' مقررة في نوفمبر من العام الماضي، إلا أن إدارة المؤسسة الفرنسية قررت تعليقها بشكل مفاجئ. واعتبرت المحكمة في حيثياتها أن قرار الإلغاء لم يكن مبرراً، مشددة على ضرورة حماية الفضاءات البحثية من التدخلات التي تمس جوهر العمل الأكاديمي وحرية التعبير داخل المؤسسات التعليمية الكبرى.
ورحب المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بهذا الحكم القضائي، واصفاً إياه بأنه انتصار تاريخي للحرية الأكاديمية وحق البحث العلمي في مواجهة محاولات التضييق. وأكد المركز في بيان له أن هذا القرار يعيد الاعتبار للجامعات الفرنسية كمنصات مفتوحة للحوار والتعددية الفكرية، بعيداً عن الإملاءات التي تحاول فرض رواية أحادية حول الصراع في المنطقة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المركز ينتظر حالياً تسلم القرار التفصيلي للمحكمة، والذي من المتوقع أن يضع محددات واضحة لمنع تكرار مثل هذه الإجراءات التعسفية مستقبلاً. وأشارت المصادر إلى أن الحكم يمثل رسالة قانونية حازمة بأن الأمن لا يمكن أن يتخذ ذريعة لتقويض النقاشات العلمية الرصينة التي تلتزم بالمعايير الأكاديمية المتعارف عليها دولياً.
القرار القضائي يشكل تذكيراً قوياً بجوهر دور المؤسسات التعليمية والجامعات في فرنسا باعتبارها فضاءات للنقاش والتعددية والمعرفة.
وفي سياق المداولات القانونية، اعتبر تحليل المقرر العام للمحكمة الإدارية أن خطوة الجامعة بإلغاء الفعالية كانت 'غير متناسبة' مع الظروف المحيطة بها. وأوضح التحليل القانوني أنه كان من واجب جامعة 'كوليج دو فرانس' توفير التدابير الأمنية اللازمة لضمان انعقاد الندوة بسلام، بدلاً من اللجوء إلى خيار المنع الذي يصادر حق الباحثين في عرض دراساتهم.
ومن المتوقع أن تترتب على هذا الحكم تبعات مادية وقانونية مباشرة على الجامعة الفرنسية، حيث ستكون ملزمة بدفع تعويضات مالية للمركز العربي للأبحاث تعويضاً عن الأضرار التي لحقت به جراء الإلغاء. ويعد هذا الإجراء المالي تأكيداً على الخطأ الإداري والقانوني الذي وقعت فيه الجامعة باستجابتها لضغوط خارجية أدت لتعطيل نشاط علمي مرخص.
وتعود جذور القضية إلى ضغوط مارستها وزارة التعليم العالي الفرنسية على إدارة الجامعة، عقب حملة تحريضية قادتها مجموعات ضغط صهيونية طالبت بمنع الفعالية. وقد استجاب الوزير حينها لهذه المطالب عبر نشر مقالات وتصريحات تدعو لإلغاء الندوة، مما دفع الجامعة لاتخاذ قرارها الذي نقضه القضاء الفرنسي في نهاية المطاف لعدم قانونيته.
يُذكر أن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات لم يتوقف عن تنفيذ برنامجه رغم قرار المنع الجامعي، حيث نقل فعاليات الندوة إلى مقره الخاص في باريس في وقت سابق. وشهدت الندوة مشاركة واسعة من شخصيات سياسية وباحثين فرنسيين ودوليين، مما أكد على أهمية المحاور التي طرحتها في فهم العلاقة المعقدة بين القارة الأوروبية والقضية الفلسطينية.





שתף את דעתך
القضاء الفرنسي ينصف المركز العربي للأبحاث ويلغي قرار 'كوليج دو فرانس' حظر ندوة عن فلسطين