أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في تصريحات أدلى بها من المكتب البيضاوي أن التوصل إلى تسوية سياسية مع إيران لإنهاء النزاع المسلح القائم لا يزال خياراً مطروحاً وممكناً. وجاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق بين واشنطن وطهران، حيث أكد ترمب إيمانه بفرص الحوار رغم تعثر التفاهمات السابقة.
وكشف ترمب عن كواليس المفاوضات المتعثرة، مشيراً إلى أن الجانبين كانا قد توصلا إلى مسودة اتفاق قبل يومين فقط، إلا أن الجانب الإيراني تراجع عن إتمام الصفقة في اللحظات الأخيرة. وشدد الرئيس الأمريكي على ضرورة الاستمرار في الضغط التفاوضي بالتوازي مع العمليات العسكرية الجارية لضمان تحقيق المصالح الأمريكية.
ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن انطلاق موجة جديدة من الهجمات الجوية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، وهي الليلة الثالثة على التوالي من القصف المكثف. وأوضحت المصادر أن الضربات بدأت في تمام الساعة 4:45 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بناءً على أوامر مباشرة من القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وتهدف العمليات العسكرية الحالية، بحسب البيت الأبيض، إلى تقويض القدرات الهجومية الإيرانية التي تهدد الملاحة الدولية والسفن التجارية في مضيق هرمز. ووصف ترمب هذه الضربات بأنها 'عنيفة جداً'، مؤكداً أنها تستهدف بشكل دقيق البنية التحتية العسكرية المرتبطة بالنشاط الإيراني في الممرات المائية الحيوية.
وفي سياق متصل، أثار الرئيس الأمريكي ملف تكاليف الحماية الأمنية، مطالباً الدول التي تستفيد من الدعم العسكري الأمريكي في منطقة الخليج ومضيق هرمز بالمساهمة في تغطية نفقات هذه العمليات. ويعكس هذا الموقف استراتيجية ترمب القائمة على ربط الأمن بالالتزامات المالية للدول الحليفة والمستفيدة من الاستقرار الإقليمي.
نعم، أعتقد أن الاتفاق ممكن. بالتأكيد أعتقد ذلك، لقد توصلنا إلى اتفاق معهم قبل يومين ثم تراجعوا، ويجب مواصلة التفاوض.
من جانبها، أفادت مصادر إعلامية إيرانية بسماع دوي انفجارات قوية هزت جزيرة كيش ومدينة بندر عباس الواقعتين جنوب البلاد، مما أثار حالة من الذعر بين السكان. ولم تفصح السلطات الإيرانية بشكل رسمي عن حجم الخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن هذه الانفجارات، وسط تعتيم إعلامي على المواقع المستهدفة.
وفي رد فعل ميداني، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن نجاح دفاعاته الجوية في إسقاط طائرة مسيرة أمريكية متطورة من طراز 'إم كيو 1'. كما أكدت طهران استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية الدولية 'حتى إشعار آخر'، في خطوة تصعيدية تهدف للضغط على الاقتصاد العالمي ووقف الهجمات الأمريكية.
وتشير تقارير استخباراتية إلى أن الضربات الأمريكية استهدفت مواقع استراتيجية تشمل أنظمة مراقبة رادارية، ومنصات إطلاق طائرات مسيرة، وقدرات صاروخية باليستية. وتأتي هذه التحركات رداً على ما تصفه واشنطن باستهداف طهران المتكرر للسفن التجارية، بينما ترد إيران بقصف منشآت عسكرية أمريكية في المنطقة.
وكانت المواجهة العسكرية قد دخلت مرحلة الصدام المباشر منذ أواخر فبراير الماضي، حيث شهدت الأيام الأخيرة تبادلاً عنيفاً للقصف الصاروخي والجوي بين الطرفين. وتتهم واشنطن طهران بالتنصل من مذكرات التفاهم الأخيرة، مما دفع الإدارة الأمريكية لتوسيع بنك أهدافها ليشمل منشآت حساسة في العمق الإيراني.
ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، فبينما يلوح ترمب بغصن الزيتون التفاوضي، تستمر الآلة العسكرية الأمريكية في دك الحصون الإيرانية. ويراقب المجتمع الدولي بحذر مآلات هذا التصعيد، خاصة مع تهديد الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية.





שתף את דעתך
ترمب يبقي باب التفاوض موارباً رغم استمرار الضربات الجوية العنيفة ضد إيران