وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى العاصمة العُمانية مسقط اليوم السبت، في زيارة دبلوماسية تأتي وسط أجواء من التوتر المتصاعد في المنطقة. وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لكونها تتبع مواجهات عسكرية محدودة وقعت قبل يومين بين القوات الأمريكية والإيرانية، والتي تم احتواؤها بجهود وساطة إقليمية مكثفة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن طهران لا تزال متمسكة بموقفها المعلن بشأن عدم وجود أي مواعيد محددة لإجراء مفاوضات مباشرة مع الإدارة الأمريكية في الوقت الراهن. وتهدف الزيارة بشكل أساسي إلى التنسيق مع الجانب العماني، الذي يلعب دوراً محورياً كقناة اتصال رئيسية بين طهران وواشنطن منذ سنوات طويلة.
وتركزت المباحثات الرسمية في مسقط على البنود الفنية لمذكرة التفاهم المشتركة، وتحديداً المادة الخامسة التي تنظم آليات المرور الآمن للسفن في مضيق هرمز الاستراتيجي. وتسعى إيران من خلال هذه اللقاءات إلى تفعيل اللجنة المشتركة مع سلطنة عمان للتشاور حول الإدارة المستقبلية للممر الملاحي الدولي وضمان استقراره.
وفي سياق متصل، وجه وزير الخارجية الإيراني انتقادات حادة للولايات المتحدة، متهماً إياها بخرق المادة التاسعة من الاتفاقيات القائمة عبر الاستمرار في سياسة العقوبات. وأوضح عراقجي أن استهداف الشخصيات والكيانات الإيرانية بإجراءات عقابية جديدة يقوض أسس التفاهمات التي تم التوصل إليها برعاية دولية وإقليمية.
الولايات المتحدة تنتهك مذكرة التفاهم، ولاسيما المادة التاسعة، عقب فرض عقوبات على كيانات وشخصيات إيرانية.
وتشير التقارير الواردة من طهران إلى وجود هواجس إيرانية من ضغوط تمارسها واشنطن على المنظمة الدولية للملاحة وعلى السلطات العمانية لابتكار مسارات بحرية بديلة. وترى الخارجية الإيرانية أن هذه المحاولات تخرج عن إطار المذكرة الموقعة، وتهدف إلى تغيير الواقع الملاحي في المنطقة دون توافق مسبق.
وتمتد الخلافات بين الطرفين لتشمل ملفات إقليمية واقتصادية أخرى، حيث تتهم إيران الجانب الأمريكي بالتنصل من التزاماته المتعلقة بالوضع في لبنان. كما تشكل قضية إعفاءات مبيعات النفط الإيراني نقطة تصادم رئيسية، حيث ترى طهران أن واشنطن تراجعت عن تفاهمات ضمنية كانت تضمن تدفق الصادرات النفطية.
من جانبه، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة عبر تصريحات أدلى بها على منصته 'تروث سوشال'، مشيراً إلى رغبة طهران في مواصلة الحوار. ومع ذلك، شدد ترمب على أن زمن 'وقف إطلاق النار' قد ولى، مما يشير إلى توجه أمريكي نحو تشديد الضغوط في المرحلة المقبلة رغم استمرار القنوات الدبلوماسية في مسقط.





שתף את דעתך
عراقجي في مسقط لبحث أمن الملاحة وسط اتهامات لواشنطن بخرق التفاهمات