أظهرت تقديرات حديثة صادرة عن حلف شمال الأطلسي (الناتو) توجهاً تصاعدياً غير مسبوق في الموازنات العسكرية للدول الأعضاء، حيث من المتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق الدفاعي نحو 1.809 تريليون دولار خلال عام 2026. وتمثل هذه الأرقام زيادة بنسبة تقارب 11% مقارنة بالعام السابق، مما يعكس تسارع وتيرة التسلح والجاهزية العسكرية داخل الحلف.
وتشير البيانات التي أُعلن عنها بالتزامن مع قمة أنقرة، إلى أن هذا الارتفاع يأتي استكمالاً لمسار بدأ في عام 2024 بإنفاق بلغ 1.483 تريليون دولار، ثم ارتفع إلى 1.630 تريليون دولار في 2025. وتؤكد هذه الإحصائيات استمرار الضغوط الجيوسياسية التي تدفع الدول الأعضاء لتعزيز قدراتها الدفاعية وتحديث ترساناتها العسكرية بشكل سنوي.
على صعيد الحصص الفردية، تواصل الولايات المتحدة تصدر قائمة المنفقين بفارق شاسع، حيث يُتوقع أن تخصص وحدها 1.033 تريليون دولار للأغراض الدفاعية، وهو ما يعادل أكثر من نصف إجمالي إنفاق الحلف. وتأتي ألمانيا في المرتبة الثانية بإنفاق يقدر بـ 147 مليار دولار، تليها المملكة المتحدة بـ 110 مليارات دولار، مما يبرز التفاوت في القدرات المالية بين الحلفاء.
وفي سياق متصل، برزت دول شرق أوروبا كأكثر الدول تخصيصاً للموارد قياساً إلى ناتجها المحلي الإجمالي، حيث تصدرت ليتوانيا القائمة بنسبة 5.33%، تلتها إستونيا ولاتفيا وبولندا. وتعكس هذه النسب المرتفعة مخاوف دول البلطيق والجناح الشرقي للحلف من التهديدات الأمنية المحيطة، مما يدفعها لتجاوز النسب المقررة سابقاً للإنفاق العسكري.
الولايات المتحدة تظل أكبر المنفقين دفاعيًا داخل الحلف بإجمالي يتجاوز تريليون دولار، ما يمثل نحو 57% من إجمالي ميزانية الناتو.
أما تركيا، التي تستضيف القمة الحالية، فمن المتوقع أن يصل إنفاقها الدفاعي إلى 48 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 2.85% من ناتجها المحلي الإجمالي. وتأتي هذه الأرقام في وقت تسعى فيه أنقرة لتعزيز صناعاتها الدفاعية المحلية وزيادة مساهمتها في المشاريع المشتركة عبر الأطلسي، وهو ما تمت مناقشته في منتدى الصناعات الدفاعية المصاحب للقمة.
وتأتي هذه التحركات المالية تنفيذاً لمخرجات قمة لاهاي 2025، التي وضعت خارطة طريق طموحة تلزم الدول الأعضاء بالوصول إلى إنفاق أساسي بنسبة 3.5% من الناتج المحلي بحلول عام 2035. كما تشمل الالتزامات تخصيص 1.5% إضافية للاستثمارات المرتبطة بالأمن، بما يضمن حماية البنية التحتية الحيوية ودعم الابتكار التكنولوجي في المجال العسكري.
وختاماً، انطلقت في العاصمة التركية أنقرة أعمال النسخة السادسة والثلاثين لقمة الناتو، حيث يركز القادة على سبل تعزيز الإنتاج الدفاعي المشترك وتأمين سلاسل التوريد. ويهدف الحلف من خلال هذه الميزانيات الضخمة إلى ضمان الجاهزية المدنية والعسكرية لمواجهة التحديات الناشئة، مع التركيز على تطوير الصناعات الدفاعية لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة.





שתף את דעתך
الناتو يتوقع إنفاقاً دفاعياً قياسياً يتجاوز 1.8 تريليون دولار في 2026