برزت مؤخراً مؤشرات قوية تدل على اهتمام المملكة المغربية باقتناء مقاتلات 'رافال' الفرنسية المتطورة، وذلك في إطار سعي الرباط لتحديث ترسانتها الجوية وتجاوز العقبات التي تحول دون الحصول على مقاتلات 'إف-35' الأمريكية. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يشهد فيه العالم سباقاً متسارعاً نحو التسلح، حيث يحاول المغرب الحفاظ على توازن عسكري مقبول في المنطقة، خاصة مع جيرانه في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.
وأفادت مصادر متخصصة في شؤون الدفاع بأن العلاقات العسكرية بين الرباط وباريس شهدت قفزة نوعية عقب زيارة رسمية لوفد عسكري مغربي رفيع المستوى إلى فرنسا. وضم الوفد المفتش العام للقوات المسلحة الملكية الجنرال محمد بريظ، والوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، مما يعكس جدية المباحثات الجارية التي تسبق زيارة ملكية مرتقبة للعاصمة الفرنسية خلال الموسم السياسي المقبل.
وتشير التقارير إلى أن الزيارة الملكية المتوقعة بين شهري سبتمبر ونوفمبر تهدف إلى توقيع معاهدة استراتيجية شاملة ستنظم العلاقات بين البلدين لعقود قادمة، وقد تكون صفقة 'الرافال' هي الجوهر العسكري لهذه الاتفاقية. ويأتي هذا التوجه بعد إدراك المغرب لصعوبة الحصول على مقاتلات الجيل الخامس الأمريكية 'إف-35' بسبب القيود السياسية والتكلفة الباهظة، بالإضافة إلى انشغال الرباط حالياً ببرنامج تحديث طائرات 'إف-16' الموجودة لديه.
وتعتبر النسخة 'رافال F4.3' المقترحة خياراً مثالياً للقوات الجوية المغربية، كونها طائرة شبه شبحية وتمتاز بقدرات مناورة فائقة تتفوق في بعض جوانب القتال القريب على نظيراتها الأمريكية. كما صُممت هذه المقاتلة لتكون منصة متعددة المهام، قادرة على تنفيذ عمليات الدفاع الجوي والضربات العميقة والاستطلاع، مما يوفر للمغرب مرونة عملياتية كبيرة في مختلف الظروف القتالية.
تعد هذه الزيارة واحدة من أهم الزيارات التي قام بها مسؤولون من الجيش المغربي إلى فرنسا منذ سنوات طويلة، لتمهيد الطريق نحو معاهدة استراتيجية شاملة.
ومن الناحية الفنية، لا تعد الطائرات الفرنسية غريبة على الطيارين المغاربة، حيث يمتلك سلاح الجو الملكي أسطولاً من طائرات 'ميراج' التاريخية، كما خضع عدد من الطيارين لتدريبات مكثفة على قيادة 'الرافال' خلال السنوات الماضية. هذا التراكم المعرفي والتقني يسهل عملية دمج المقاتلات الجديدة في المنظومة الدفاعية المغربية دون الحاجة لفترات تدريب طويلة أو تغييرات جذرية في البنية التحتية الجوية.
وفي سياق التوازن الإقليمي، يسعى المغرب لمواكبة التطور العسكري في الجوار، حيث رفعت الجزائر ميزانيتها الدفاعية لتتجاوز 20 مليار دولار سنوياً مع تطلعها للحصول على مقاتلات 'سوخوي 57' الروسية. وفي ظل هذا التنافس، تجد الرباط في العرض الفرنسي خياراً استراتيجياً يوازن بين التكنولوجيا المتقدمة والتحالفات السياسية المستقرة، بعيداً عن التعقيدات التي قد تفرضها الصفقات مع أطراف دولية أخرى مثل الصين.
من جانبها، تبدي باريس مرونة كبيرة في مواكبة هذه الصفقة المحتملة عبر تقديم دعم سياسي ومالي وصناعي، متجاوزة أخطاء مفاوضات سابقة جرت قبل عقدين. وتهدف فرنسا من خلال هذه التسهيلات إلى تأمين حصة في سوق السلاح المغربي وضمان شراكة طويلة الأمد، مما يعزز من مكانة 'الرافال' كواحدة من أكثر المقاتلات مبيعاً في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.





שתף את דעתך
تحركات مغربية نحو باريس لاقتناء مقاتلات 'رافال' المتطورة