ד 08 יול 2026 11:32 am - שעון ירושלים

تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحيين في القدس

كشف تقرير حقوقي صادر عن مركز بيانات الحرية الدينية التابع لمركز 'روسينغ' الإسرائيلي، عن تصاعد حاد في وتيرة اعتداءات المتطرفين اليهود على الفلسطينيين المسيحيين ومقدساتهم في القدس المحتلة. وأوضح التقرير أن هذه الانتهاكات تأتي بالتزامن مع تفاقم ظاهرة الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، مما يعكس مناخاً عاماً من التحريض ضد غير اليهود في المنطقة.

ورصدت المصادر الحقوقية وقوع 76 اعتداءً مباشراً خلال الفترة الممتدة بين شهري نيسان وحزيران الماضيين، تنوعت بين الهجمات الجسدية واللفظية وتخريب الممتلكات الكنسية. وأشار التقرير إلى أن هذه الاعتداءات تتركز بشكل أساسي في البلدة القديمة بالقدس، حيث يتعرض الرهبان والراهبات لمضايقات مستمرة من قبل جماعات استيطانية متطرفة.

وتصدرت 'ظاهرة البصق' قائمة الانتهاكات الموثقة، حيث سجل المركز 47 حادثة بصق علنية شكلت ما نسبته 56% من إجمالي حالات التحرش المرصودة. وأكد التقرير أن هذه الممارسة أصبحت تتم 'جهاراً نهاراً' وبشكل متباهٍ به، حيث يقوم المتطرفون بتشجيع أطفالهم على البصق على رجال الدين المسيحيين أمام الكاميرات دون رادع قانوني.

وتزامن صدور هذا التقرير مع تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لوسائل إعلام أمريكية، زعم فيها أن جهات مسيحية في لبنان طالبت بضم قراها لإسرائيل. واعتبر مراقبون أن هذه المزاعم تهدف إلى إثارة الفتنة الطائفية داخل لبنان وصرف الأنظار عن الاعتداءات الممنهجة التي يتعرض لها المسيحيون داخل الأراضي المحتلة.

وأفادت مصادر حقوقية بأن رواية نتنياهو استندت إلى اتصال هاتفي مجهول المصدر بثته قناة عبرية موالية للحكومة، وهو ما نفته قوى لبنانية جملة وتفصيلاً. ويرى المركز الحقوقي أن هذه البروباغندا السياسية تتناقض كلياً مع الواقع الميداني الذي يشهد استهدافاً مباشراً للرموز المسيحية من قبل المستوطنين وجنود الجيش على حد سواء.

ولم تقتصر الانتهاكات على الداخل، بل امتدت لتشمل تدنيس المقدسات في جنوب لبنان خلال العمليات العسكرية الأخيرة، حيث وثق المركز تحطيم تماثيل للسيد المسيح والسيدة العذراء. وحمل التقرير الجيش الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن سلوك جنوده، داعياً إلى وضع قواعد سلوك صارمة تمنع ازدراء الأديان والاعتداء على دور العبادة.

ويعمل مركز الحرية الدينية من خلال شبكة واسعة من المتطوعين الذين يراقبون الميدان بشكل استباقي، خاصة خلال الأعياد اليهودية التي تشهد ذروة الاعتداءات. وذكر التقرير أن أياماً مثل 'عيد الأسابيع' و'مسيرة الأعلام' تتحول إلى مناسبات للتنكيل بالمسيحيين في أزقة القدس القديمة تحت حماية قوات الأمن.

وانتقد التقرير غياب التمثيل البصري للوجود المسيحي في الفضاء العام بالقدس، معتبراً أن تركيز بلدية الاحتلال على الرموز اليهودية فقط يغذي العداء لدى المتطرفين. وطالب المركز بوضع لافتات توضح الخصوصية التاريخية والدينية للأحياء المسيحية، مثل الحي الأرمني، للحد من حالات 'المفاجأة العدائية' التي يبديها المستوطنون تجاه المسيحيين.

وأشار التقرير إلى أن النظام التعليمي الإسرائيلي يساهم في هذه الأزمة من خلال تجاهل وجود المكون المسيحي في المناهج والرحلات المدرسية الموجهة للقدس. ويؤدي هذا التجهيل المتعمد إلى ردود فعل عدوانية من قبل الطلاب اليهود عند مواجهتهم لرجال دين أو مظاهر مسيحية في الأماكن العامة، مما يستوجب مراجعة شاملة للمواد التعليمية.

وفي إطار جهوده للحد من هذه الظاهرة، تواصل المركز مع قسم التعليم في الجيش الإسرائيلي لتقديم وثائق توعوية للمرشدين العسكريين حول أهمية احترام المقدسات. ورغم وجود تعاون محدود في هذا الجانب، إلا أن المركز أكد أن الواقع الأمني المعقد لا يزال يفرض تحديات جسيمة أمام حماية حرية العبادة وكرامة المؤمنين.

ويعتمد المركز في توثيقه على 'خط ساخن' يستقبل بلاغات التحرش بلغات متعددة، ويقوم المتطوعون بمساعدة الضحايا في تقديم شكاوى رسمية للشرطة. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن العديد من هذه الشكاوى لا تجد طريقها للمحاسبة الفعلية، مما يشجع المعتدين على الاستمرار في ممارساتهم العنصرية ضد الكنائس والرهبان.

وتضمنت الاعتداءات الموثقة أيضاً إلقاء القمامة والحجارة على الأديرة، وتدمير اللافتات التعريفية للكنائس، وتوجيه شتائم نابية للراهبات في منطقة 'جبل صهيون'. وأكد التقرير أن هذه الأفعال لا تصدر فقط عن أفراد معزولين، بل تعكس ثقافة كراهية متجذرة يتم التعبير عنها بوقاحة متزايدة في الأماكن العامة.

وخلص التقرير إلى أن استمرار صمت السلطات الإسرائيلية عن هذه الانتهاكات يساهم في تآكل الوضع القائم (الستاتيكو) في المدينة المقدسة. وحذر من أن استهداف المسيحيين ليس مجرد حوادث عابرة، بل هو جزء من سياسة أوسع تهدف إلى تهميش الوجود غير اليهودي في القدس وتغيير هويتها التاريخية المتعددة.

ختاماً، شدد المركز الحقوقي على التزامه بمواصلة العمل الميداني والتوثيقي رغم 'الإرهاق المتراكم' والضغوط السياسية، مؤكداً أن حماية المجتمع المسيحي هي مسؤولية أخلاقية وقانونية. ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط على الحكومة الإسرائيلية لضمان أمن المؤسسات الدينية وحماية المصلين من اعتداءات المجموعات المتطرفة.

תגים

שתף את דעתך

تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحيين في القدس

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.