وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، إلى العاصمة التركية أنقرة في زيارة رسمية تهدف للمشاركة في أعمال القمة السادسة والثلاثين لحلف شمال الأطلسي (ناتو). وحطت الطائرة الرئاسية في مطار أنقرة الدولي عند الساعة 13:50 بالتوقيت المحلي، حيث كان في مقدمة مستقبليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمراسم استقبال رسمية كاملة.
وعقد الرئيسان ترمب وأردوغان جلسة مباحثات قصيرة في قاعة كبار الزوار بالمطار فور وصول الوفد الأمريكي، تمهيداً للمشاركة في القمة التي تستضيفها تركيا للمرة الثانية في تاريخها. وتأتي هذه الاستضافة بعد مرور نحو 22 عاماً على قمة إسطنبول الشهيرة التي عُقدت في عام 2004، مما يمنح هذا الاجتماع ثقلاً تاريخياً وسياسياً كبيراً.
وفي تصريحات لافتة فور وصوله، كشف الرئيس الأمريكي عن توجه بلاده لاتخاذ قرار حاسم بشأن بيع مقاتلات الجيل الخامس 'إف-35' إلى تركيا. وأكد ترمب أن العلاقة التي تجمع واشنطن بأنقرة تتسم بالإيجابية، مشيراً إلى وجود 'هدية' مرتقبة قد تتعلق بتعزيز القدرات العسكرية والصناعات الدفاعية التركية خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه إسرائيل بشكل حثيث لعرقلة حصول تركيا على هذه المقاتلات المتطورة، وفقاً لتقارير استخباراتية سابقة. وينبع القلق الإسرائيلي من احتمالية كشف الثغرات التقنية للطائرة أمام منظومات الدفاع الجوي الروسية 'إس-400' التي تمتلكها أنقرة، مما قد يؤثر على أمن العمليات الجوية في المنطقة.
وتخشى الدوائر الأمنية في تل أبيب من أن تزويد تركيا بهذا النوع من السلاح قد يخل بمبدأ 'التفوق الجوي النوعي' الذي تحرص إسرائيل على الحفاظ عليه في الشرق الأوسط. ويعد هذا الملف من أكثر القضايا حساسية في أروقة القمة، حيث يتداخل فيه التعاون الأطلسي مع التوازنات الإقليمية المعقدة والمخاوف من تسرب التكنولوجيا العسكرية.
من جانبهم، أعلن قادة حلف الناتو في أنقرة عن إبرام صفقات تسلح ضخمة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، في خطوة تهدف لامتصاص غضب البيت الأبيض. وتأتي هذه الصفقات استجابة مباشرة لمطالب ترمب المتكررة بضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي للدول الأوروبية الأعضاء في الحلف، وتقليل الاعتماد المالي على الولايات المتحدة.
إن علاقتنا مع أنقرة جيدة، وواشنطن ستتخذ قراراً بشأن بيع مقاتلات إف-35 إلى تركيا.
وكان ترمب قد وجه في الأشهر الأخيرة انتقادات لاذعة لحلفائه الأوروبيين، متهماً إياهم بالتقاعس عن تقديم الدعم الكافي لواشنطن في مواجهتها المستمرة مع إيران. ولوح الرئيس الأمريكي في أكثر من مناسبة بإمكانية انسحاب بلاده من التحالف أو إعادة النظر في ميثاق الدفاع المشترك، واصفاً العلاقة الحالية بأنها 'أحادية الجانب' وغير عادلة.
وفي سياق الضغط الميداني، بدأت الولايات المتحدة بالفعل في سحب أجزاء من قواتها المتمركزة في القارة الأوروبية، شملت حاملة طائرات وطائرات مسيرة ووحدات تزويد بالوقود. وأطلقت الإدارة الأمريكية مراجعة شاملة لوجودها العسكري في أوروبا تستمر لمدة ستة أشهر، لتقييم مدى جدوى استمرار الانتشار العسكري الواسع في ظل غياب المساهمة الأوروبية المطلوبة.
ويرى مراقبون أن قمة أنقرة تمثل اختباراً حقيقياً لتماسك الحلف في ظل التحديات الأمنية العالمية المتزايدة والضغوط الأمريكية المتصاعدة. ويأمل القادة الأوروبيون أن تساهم الوساطة التركية، مدعومة بجهود الأمين العام للحلف مارك روته، في تهدئة حدة التوتر مع ترمب وضمان خروج القمة بنتائج توافقية تحافظ على وحدة الصف الأطلسي.
وأفادت مصادر مطلعة بأن النقاشات داخل أروقة القمة ستتركز على صياغة استراتيجية جديدة للتعامل مع التهديدات الناشئة، مع التركيز على توزيع الأعباء المالية بشكل أكثر توازناً. ويبدو أن الدول الأوروبية باتت تدرك جدية التهديدات الأمريكية بالانسحاب، مما دفعها لتسريع وتيرة التعاقدات العسكرية وزيادة ميزانياتها الدفاعية بشكل غير مسبوق.
وعلى صعيد متصل، تكتسب القمة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها الذي يشهد توترات جيوسياسية في عدة جبهات، مما يجعل من استقرار الحلف ضرورة أمنية قصوى. وتتجه الأنظار إلى ما سيسفر عنه اللقاء الثنائي الموسع بين أردوغان وترمب، والذي قد يشكل نقطة تحول في مسار العلاقات التركية الأمريكية وملفات التسليح العالقة.
ختاماً، تبقى قضية طائرات 'إف-35' هي المحك الرئيسي لمدى نجاح التقارب التركي الأمريكي الجديد، في ظل الضغوط الإسرائيلية المضادة. وسيكون لقرار ترمب النهائي تداعيات واسعة ليس فقط على بنية الحلف، بل على موازين القوى الاستراتيجية في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط برمتها.





שתף את דעתך
ترمب في أنقرة للمشاركة بقمة الناتو: ملف 'إف-35' يتصدر المشهد وسط ترقب إقليمي