أعلن وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، عن صدور توجيهات رسمية لفريقه الفني والعملي للبدء الفوري في صياغة الإجراءات والترتيبات التقنية اللازمة، تمهيداً لاتخاذ قرار قانوني وسيادي شامل يقضي بالاعتراف الدبلوماسي بدولة فلسطين. وأوضح الوزير في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية بلجيكية أن هذا التحرك يأتي لاستكمال الأطر الإجرائية والميدانية التي تسبق الإعلان الرسمي، مؤكداً أن الملف بات مطروحاً بقوة على طاولة النقاش التنفيذي في البلاد.
وفيما يتعلق بالجدول الزمني لهذا القرار، أشار بريفو إلى أنه لا يمكنه الجزم بشكل نهائي عما إذا كانت الحكومة ستتمكن من إنجاز كافة الوثائق المطلوبة قبل اجتماع مجلس الوزراء المقرر يوم الجمعة المقبل. ومع ذلك، شدد الوزير على أن التوجه السياسي الحالي يسير نحو حسم هذا الملف في وقت قريب جداً، حيث تسعى الخارجية البلجيكية لضمان أن تكون الخطوة مستندة إلى أسس قانونية متينة تتماشى مع التزامات بروكسل الدولية.
من جانبها، دخلت السلطة التشريعية على خط التطورات، حيث طالبت رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب البلجيكي، إلس فان هوف، الحكومة بضرورة احترام التعهدات السياسية التي أُبرمت داخل الائتلاف الحاكم خلال الصيف الماضي. وأكدت فان هوف أن الاتفاقات السياسية السابقة كانت واضحة وصريحة بشأن تفعيل الاعتراف بدولة فلسطين بمجرد توفر الظروف المتفق عليها بين الشركاء السياسيين، معتبرة أن التحرك الحالي هو استحقاق طبيعي لتلك التفاهمات.
وجهت فريقي العملي للمضي قدماً في اتخاذ الإجراءات اللازمة والترتيبات التقنية تمهيداً لاتخاذ قرار قانوني شامل بشأن الاعتراف الدبلوماسي بدولة فلسطين.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي استكمالاً لما أعلنته الحكومة البلجيكية في سبتمبر الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث أبقت بروكسل نيتها الاعتراف قائمة رغم العوائق القانونية. وكان العائق الأساسي يتمثل في عدم صدور المرسوم الملكي الضروري لإدخال القرار حيز التنفيذ الفعلي، وهو ما تسعى الإجراءات التقنية الحالية لتجاوزه ووضعه في إطاره التشريعي الصحيح.
وكان رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دي ويفر، قد وضع في وقت سابق جملة من الاشتراطات السياسية للاعتراف القانوني الكامل، شملت ضرورة إطلاق سراح المحتجزين وتغيير الواقع السياسي في قطاع غزة بما يضمن نزع السلاح. إلا أن الضغوط الداخلية المتزايدة وتصاعد وتيرة الأحداث في الأراضي الفلسطينية دفعت بملف الاعتراف إلى الواجهة مجدداً، وسط رغبة من أطراف داخل الحكومة في تسريع الخطوات الدبلوماسية بمعزل عن التعقيدات الميدانية الطويلة.
وتشهد القارة الأوروبية موجة متصاعدة من الاعترافات بدولة فلسطين، مدفوعة بتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وتزايد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية. فبعد اعتراف إسبانيا وإيرلندا والنرويج في عام 2024، انضمت قوى دولية كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا إلى هذا المسار في عام 2025، مما وضع الحكومة البلجيكية أمام استحقاق سياسي لمواكبة هذا التحول في السياسة الخارجية الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية.





שתף את דעתך
بلجيكا تبدأ إجراءات قانونية رسمية للاعتراف بدولة فلسطين