ג 07 יול 2026 3:17 am - שעון ירושלים

جنوب لبنان: تعثر تنفيذ اتفاق الإطار وسط خروقات إسرائيلية وتجاذبات سياسية

يمر جنوب لبنان بمرحلة ميدانية وسياسية بالغة التعقيد، حيث تتداخل التحركات الدبلوماسية مع استمرار الخروقات الإسرائيلية على الأرض. ورغم التوصل إلى اتفاق إطار برعاية أميركية، إلا أن تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي لا يزال مؤجلاً، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل التهدئة وتثبيت الاستقرار في المناطق الحدودية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن سلطات الاحتلال تربط بدء الانسحاب التدريجي بترتيبات أمنية إضافية والحصول على ضمانات أميركية محددة. هذا التأخير يضاعف من معاناة سكان القرى الحدودية الذين ينتظرون إزالة القيود الأمنية وعودة الحياة الطبيعية إلى بلداتهم التي تضررت بفعل العمليات العسكرية المستمرة.

من جانبه، شدد الرئيس جوزيف عون على أن بسط السيادة اللبنانية الكاملة يبدأ بانسحاب قوات الاحتلال من كافة الأراضي المحتلة. وأكد عون أن الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة المخولة بحماية الحدود، معتبراً أن بقاء القوات الإسرائيلية يعرقل انتشار المؤسسة العسكرية ويقوض سلطة الدولة الرسمية.

وفي سياق التصعيد السياسي، أثارت ادعاءات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن رغبة قرى مسيحية حدودية بالانضمام إلى إسرائيل موجة غضب واسعة. وسارعت الفعاليات المحلية والمخاتير في تلك القرى إلى نفي هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، مؤكدين تمسكهم المطلق بالهوية الوطنية اللبنانية.

ودخل رئيس مجلس النواب نبيه بري على خط المواجهة السياسية، مشيداً بمواقف أبناء القرى الحدودية الذين قدموا نموذجاً في الصمود والتمسك بالأرض. وحذر بري من الانسياق وراء الروايات الإسرائيلية المضللة التي تهدف إلى ضرب الوحدة الداخلية اللبنانية وتفكيك النسيج الاجتماعي في الجنوب.

على الصعيد الإقليمي، برز الموقف الإيراني عبر تصريحات رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي أكد أن أي معادلة للسلام في المنطقة لا يمكن أن تتجاوز دور طهران. وأوضح قاليباف أن لبنان وجبهة المقاومة يمثلان خطوطاً حمراء في أي مفاوضات تجريها بلاده مع القوى الدولية، لا سيما الولايات المتحدة.

وتكشف القراءة التحليلية للمشهد عن وجود ثلاث رؤى متصادمة؛ فبينما تضع إسرائيل شروطاً أمنية معقدة للانسحاب، تصر الدولة اللبنانية على الانسحاب الكامل كشرط مسبق للاستقرار. وفي المقابل، ترى إيران أن الملف اللبناني مرتبط بشكل وثيق بالتوازنات الإقليمية الكبرى ودورها في المنطقة.

وفي هذا الإطار، أوضحت مصادر إعلامية أن بيروت تترقب وصول وفد عسكري أميركي خلال الأيام المقبلة لبحث آليات تطبيق ما يعرف بـ 'المناطق التجريبية'. ويهدف الوفد إلى نقل الردود الإسرائيلية على المطالب اللبنانية التي سُلمت سابقاً للوسيط الأميركي، وسط أجواء من الحذر والترقب.

ويرى مراقبون أن اتفاق الإطار الحالي يبدو معلقاً وغير قابل للتطبيق الفعلي في ظل غياب التوافق السياسي الداخلي الواسع حوله. كما أن تراجع بعض الأطراف الرسمية عن تبني الاتفاق بشكل كامل يعكس حجم الضغوط والتعقيدات التي تحيط ببنود التفاهم المقترح.

من جهة أخرى، تشير تحليلات متخصصة في الشأن الإسرائيلي إلى أن حكومة نتنياهو استخدمت الاتفاق كغطاء سياسي لوقف إطلاق النار دون تقديم تنازلات جوهرية. ويهدف هذا التحرك إلى إظهار التهدئة كإنجاز دبلوماسي مع الحكومة اللبنانية، لتجنب الظهور بمظهر المتوافق مع الأجندات الإقليمية الأخرى.

ورغم الاحتفاء الإسرائيلي الأولي بالاتفاق، إلا أن التقييمات اللاحقة داخل تل أبيب قللت من شأن هذا 'الإنجاز' معتبرة أن التنفيذ الفعلي مرتبط بمواقف ميدانية معقدة. ويؤكد محللون أن نتنياهو يحاول تسويق صورة النصر أمام مجتمعه الداخلي، رغم عدم تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة للحرب.

ويبقى المدنيون في القرى الحدودية هم الحلقة الأضعف في هذا الصراع المستمر، حيث يعيشون بين ركام الدمار وانتظار المجهول. فالخروقات الإسرائيلية اليومية تجعل من العودة الآمنة أمراً صعب المنال، وتزيد من تعقيد الجهود الرامية لإعادة الإعمار وتثبيت السكان في أراضيهم.

إن التطورات المتلاحقة تشير إلى أن الأزمة ستبقى مفتوحة على سيناريوهات متعددة، بانتظار ما ستسفر عنه الضغوط الدولية والمفاوضات الجارية. فبين الشروط الميدانية والمطالب السيادية، يظل اتفاق الإطار مجرد حبر على ورق ما لم تتوفر الإرادة الحقيقية لإنهاء الاحتلال ووقف الانتهاكات.

ختاماً، يمثل الموقف اللبناني الموحد خلف الجيش والمؤسسات الرسمية حائط الصد الأول أمام المحاولات الإسرائيلية لفرض واقع جديد على الحدود. ومع استمرار الحراك الدبلوماسي، يبقى الرهان على قدرة الدولة اللبنانية في انتزاع حقوقها السيادية كاملة دون قيد أو شرط أمني ينتقص من كرامتها الوطنية.

תגים

שתף את דעתך

جنوب لبنان: تعثر تنفيذ اتفاق الإطار وسط خروقات إسرائيلية وتجاذبات سياسية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.