ב 06 יול 2026 4:43 pm - שעון ירושלים

تلسكوب جيمس ويب يوثق تضاريس كوكب 'كواكوا' الصخري خارج النظام الشمسي

حقق علماء الفلك إنجازاً علمياً غير مسبوق بالحصول على أوضح رؤية حتى الآن لسطح كوكب يقع خارج حدود مجموعتنا الشمسية، وذلك باستخدام القدرات الفائقة لتلسكوب 'جيمس ويب' الفضائي التابع لوكالة ناسا. وقد أظهرت البيانات التي جمعها التلسكوب تفاصيل دقيقة عن كوكب صخري يتجاوز حجمه حجم الأرض بنحو 30 في المئة، مما يفتح آفاقاً جديدة في فهم تكوين العوالم البعيدة.

يُعرف هذا الكوكب المكتشف باسم 'أل إتش أس 3844 بي'، وأطلق عليه الباحثون اسم 'كواكوا'، وهي مفردة تعني الفراشة في إحدى اللغات الأصلية بدولة كوستاريكا. ويشير التوصيف العلمي للكوكب إلى أنه عالم قاحل تماماً وخالٍ من الهواء، حيث تشبه تضاريسه إلى حد كبير سطح كوكب عطارد، الذي يعد أقرب الكواكب إلى الشمس في نظامنا المحلي.

أكدت الدراسة المنشورة في دورية 'نيتشر أسترونومي' أن الكوكب يفتقر إلى غلاف جوي واضح، كما يعاني من تباين حراري حاد بين جانبيه. فبينما تلتهب الحرارة في الجانب المواجه للنجم، تسود برودة قارسة في الجانب الآخر، مما يجعل إمكانية السكن أو وجود حياة عليه أمراً مستحيلاً وفق المعايير العلمية الحالية.

يقع كوكب 'كواكوا' على مسافة تقدر بنحو 49 سنة ضوئية من كوكب الأرض، وهي مسافة شاسعة بالنظر إلى أن السنة الضوئية الواحدة تعادل 9.5 تريليون كيلومتر. ويدور هذا العالم الصخري حول نجم من فئة 'الأقزام الحمراء'، وهو نوع من النجوم يتميز بصغر الحجم وقلة الضياء مقارنة بشمسنا، حيث تبلغ كتلته 15% فقط من كتلة الشمس.

وصفت عالمة الفلك لورا كرايدبرج، المديرة الإدارية لمعهد 'ماكس بلانك' للفلك في ألمانيا، الكوكب بأنه 'مكان غير لطيف على الإطلاق'. وأوضحت في تصريحاتها أن الكوكب عبارة عن صخرة جرداء تندفع عبر الفضاء منذ مليارات السنين، ولا يوجد فيها أي أثر للغلاف الجوي الذي قد يحميها من الإشعاعات الكونية العنيفة.

تُظهر عمليات الرصد أن سطح الكوكب مغطى بمادة تُعرف بالريجوليث الداكن، وهي عبارة عن حطام صخري مفتت يغطي الطبقات الصلبة الأساسية. ويعتقد العلماء أن هذه المادة نتجت عن القصف المستمر للنيازك الدقيقة والتعرض الطويل لإشعاعات النجوم على مدار دهور زمنية طويلة، مما منح السطح مظهراً مظلماً وقديماً.

يمثل هذا الاكتشاف نقلة ثورية بفضل تلسكوب 'ويب' الذي بدأ مهامه في عام 2022، حيث أتاحت تقنيات الأشعة تحت الحمراء تمييز التركيب الكيميائي للكواكب الخارجية. ولم يقتصر الأمر على رصد الأجواء، بل امتد ليشمل دراسة الديناميكيات الداخلية وتحديد أنواع السحب، وصولاً إلى دراسة الجيولوجيا السطحية بشكل مباشر.

من جانبه، أشار عالم الفلك سيباستيان زيبا من مركز الفيزياء الفلكية 'هارفارد أند سميثسونيان' إلى أن التلسكوب سمح للعلماء بالتحقق من العمليات السطحية خارج نظامنا الشمسي. وأضاف أن هذه القدرة تضع الأرض والمجموعة الشمسية ضمن إطار كوني أوسع، وتكشف ما إذا كانت التكوينات الصخرية المألوفة لدينا شائعة حول النجوم الأخرى.

شبهت الباحثة كرايدبرج التطور التقني الذي وفره التلسكوب الجديد بعملية 'تنظيف النظارات'، حيث أصبح بإمكان البشر رؤية الكواكب البعيدة بوضوح تام لأول مرة في التاريخ. هذا الوضوح مكن الفريق البحثي من تحديد طبيعة النجم المضيف، الذي يقل سطوعه عن شمسنا بنسبة كبيرة، ومع ذلك يمارس تأثيراً حرارياً مدمراً على الكوكب القريب منه.

يدور كوكب 'كواكوا' حول نجمه بسرعة فائقة، حيث يتم دورة كاملة كل 11 ساعة فقط، مما يعكس قربه الشديد من مركز الجاذبية النجمي. وبسبب هذه المسافة القصيرة، أصبح الكوكب مقيداً مدياً، حيث يواجه أحد جانبيه النجم بشكل دائم، تماماً كما يفعل القمر في دورانه حول الأرض، مما يخلق 'جانباً نهارياً' دائماً.

تصل درجات الحرارة في الجانب النهاري للكوكب إلى نحو 725 درجة مئوية، وهي حرارة كفيلة بصهر بعض المعادن وتدمير أي مركبات عضوية. وفي المقابل، يظل الجانب الليلي غارقاً في ظلام دامس وبرودة لم يتمكن العلماء من قياسها بدقة حتى الآن، لكنها تعزز فرضية انعدام التوازن المناخي لغياب الغلاف الجوي.

خلص الباحثون إلى أن غياب الغلاف الجوي يعني انعدام الحماية من الجسيمات المشحونة المنبعثة من النجم القزم، كما يلغي أي فرصة لوجود الماء في حالته السائلة. وأكد سيباستيان زيبا في ختام الدراسة أن 'كواكوا' يمثل نموذجاً للعوالم غير الصالحة للعيش، لكنه يقدم دروساً لا تقدر بثمن حول التطور الجيولوجي للكواكب الصخرية في المجرة.

תגים

שתף את דעתך

تلسكوب جيمس ويب يوثق تضاريس كوكب 'كواكوا' الصخري خارج النظام الشمسي

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.