تستعد العاصمة السورية دمشق لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة رسمية مرتقبة، تهدف إلى دفع عجلة العلاقات الثنائية بين البلدين وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية. وأفادت مصادر رسمية في رئاسة الجمهورية السورية بأن المباحثات ستشمل آفاق التعاون في مختلف المجالات، مما يعكس رغبة باريس في تعزيز حضورها السياسي في المشهد السوري الجديد الذي تشكل عقب التغييرات السياسية أواخر عام 2024.
ومن المقرر أن يرافق الرئيس الفرنسي وفد رفيع المستوى يضم مجموعة من المستثمرين وممثلي الشركات الفرنسية الكبرى، في إشارة واضحة إلى سعي الطرفين لترجمة التقارب السياسي إلى مشاريع اقتصادية ملموسة. وستتضمن أجندة الزيارة عقد جلسة حوار مستديرة يترأسها الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي، بمشاركة أعضاء الوفدين لبحث ملفات إعادة الإعمار والاستثمار المشترك.
وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية بعد سلسلة من التحركات التمهيدية، كان أبرزها الزيارة التي قام بها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى باريس في مايو 2025، والتي اعتبرت حينها أول خروج رسمي له نحو العواصم الغربية. وقد مهدت تلك اللقاءات في قصر الإليزيه الطريق لإعادة صياغة التفاهمات الأمنية والسياسية بين دمشق وباريس بعد سنوات طويلة من الجفاء الدبلوماسي.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية عن اتصال هاتفي جرى مؤخراً بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الفرنسي جان نويل بارو، حيث تركز الحديث حول آليات تطوير التعاون المشترك. ويُنظر إلى هذا التواصل المكثف كدليل على جدية الجانبين في تجاوز حقبة القطيعة التي بدأت عام 2012 حين أغلقت فرنسا سفارتها احتجاجاً على سياسات النظام السابق.
تأتي الزيارة المرتقبة ضمن مسار متواصل من الاتصالات والمشاورات السياسية بين الجانبين، بهدف تطوير العلاقات السورية الفرنسية وتعزيز التنسيق بشأن القضايا المشتركة.
وتمثل زيارة ماكرون المرتقبة حدثاً تاريخياً، لكونه أول رئيس فرنسي يطأ أرض دمشق منذ زيارة نيكولا ساركوزي في عام 2009، كما يعد أول زعيم لدولة في الاتحاد الأوروبي يزور سوريا في عهدها الجديد. وتؤكد هذه الخطوة كسر العزلة الدولية التي فرضت على دمشق لسنوات، وتفتح الباب أمام عواصم أوروبية أخرى لمراجعة مواقفها الدبلوماسية.
وقد شهدت دمشق منذ مطلع عام 2025 حراكاً دبلوماسياً واسعاً، حيث استقبلت قادة بارزين من بينهم أمير دولة قطر والرئيس الفلسطيني، وصولاً إلى زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أبريل الماضي. وتأتي زيارة ماكرون لتتوج هذا المسار التصاعدي في استعادة سوريا لمكانتها كمركز للقرار السياسي والتفاعل الدبلوماسي في المنطقة العربية والعالم.
وعلى الرغم من عدم تحديد موعد دقيق للزيارة حتى الآن، إلا أن الأوساط السياسية تترقب ما ستسفر عنه من نتائج، خاصة فيما يتعلق بملف العقوبات الدولية والالتزامات السياسية المتبادلة. ويسعى الجانب السوري من خلال هذه القمة إلى تأمين دعم دولي لعملية الاستقرار الاقتصادي، بينما تأمل فرنسا في تأمين مصالحها الاستراتيجية وضمان دور فاعل في صياغة مستقبل التوازنات الإقليمية.





שתף את דעתך
ماكرون يكسر العزلة الأوروبية بزيارة مرتقبة إلى دمشق لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي