أعلنت الهيئة الانتخابية الوطنية في البيرو، وهي أعلى سلطة قضائية انتخابية في البلاد، فوز المرشحة اليمينية كيكو فوجيموري بمنصب رئيس الجمهورية. جاء هذا الإعلان ليضع حداً لحالة من الترقب وعدم اليقين السياسي التي خيمت على البلاد منذ انتهاء عملية الاقتراع في واحدة من أكثر الجولات الانتخابية تقارباً في النتائج عبر تاريخ البيرو الحديث.
وكشفت الأرقام النهائية الصادرة عن الهيئة أن فوجيموري حصدت نسبة 50.135% من أصوات الناخبين، متفوقة بفارق طفيف جداً على منافسها اليساري روبرتو سانشيز الذي حصل على 49.865%. ويقدر الفارق العددي بين المرشحين بأقل من 50 ألف صوت، مما يعكس الانقسام الحاد في الشارع البيروفي حيال التوجهات السياسية والاقتصادية للمرحلة المقبلة.
من جانبه، أبدى المرشح الخاسر روبرتو سانشيز رفضاً قاطعاً للاعتراف بهذه النتائج، معتبراً أن العملية شابتها خروقات قانونية. وأعلن سانشيز عن توجهه لتقديم طعن رسمي أمام لجنة البلدان الأميركية لحقوق الإنسان، وذلك بعد فشل محاولاته القانونية المحلية في إقناع الهيئة الانتخابية بإعادة النظر في النتائج المعلنة.
ورغم هذه الاحتجاجات، أكدت الهيئة الانتخابية الوطنية أن كافة الطعون التي قدمها فريق سانشيز، بما في ذلك طلب إبطال أصوات المغتربين في الخارج، قد رُفضت لعدم استنادها إلى أسس قانونية كافية. وشدد رئيس الهيئة روبرتو بورنيو خلال مراسم رسمية في ليما على نزاهة الإجراءات التي أفضت إلى إعلان فوز فوجيموري ونائبها لويس فرناندو غالاريتا فيلاردي.
وفي أول رد فعل لها عقب إعلان النتائج، وجهت الرئيسة المنتخبة كيكو فوجيموري رسالة إلى الشعب البيروفي عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأكدت فوجيموري أن بلادها تقف على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب العمل بروح المسؤولية والتواضع، مشيرة إلى أن أولويتها ستكون أداء الواجب الوطني تجاه كافة المواطنين دون استثناء.
وخلال خطاب ألقته أمام حشود من أنصار حزب "القوة الشعبية"، ركزت فوجيموري على ملفات الأمن والاستقرار المؤسسي. وقالت إن المرحلة القادمة تستوجب استعادة النظام في الشوارع والمؤسسات الرسمية، معتبرة أن إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة هي الركيزة الأساسية لتجاوز الأزمات السياسية المتلاحقة التي عصفت بالبلاد.
فصل جديد يبدأ، ننطلق معه بروح المسؤولية والتواضع وشعور عميق بالواجب.
وتعد كيكو فوجيموري، البالغة من العمر 51 عاماً، شخصية مثيرة للجدل في المشهد السياسي، حيث نجحت في الوصول إلى القصر الرئاسي في محاولتها الرابعة. ومن المقرر أن تتسلم مهام منصبها رسمياً في الثامن والعشرين من يوليو الجاري، لتخلف بذلك الرئيس المؤقت خوسيه ماريا بالكازار الذي أدار المرحلة الانتقالية.
ويرتبط اسم كيكو بشكل وثيق بإرث والدها الرئيس الراحل ألبرتو فوجيموري، الذي حكم البلاد في تسعينيات القرن الماضي. وبينما ينسب إليه أنصاره الفضل في القضاء على التمرد المسلح وتحسين الاقتصاد، يذكره خصومه بملفات الفساد والانتهاكات الحقوقية التي أدت إلى سجنه لسنوات طويلة بعد خروجه من السلطة.
وتواجه الرئيسة الجديدة تحدياً كبيراً في ضمان الاستقرار السياسي، حيث ستكون الرئيس التاسع للبيرو منذ عام 2016. هذا التتابع السريع للرؤساء يعكس عمق الأزمة الهيكلية في نظام الحكم بليما، وهو ما تسعى فوجيموري لتغييره خلال ولايتها التي من المفترض أن تستمر حتى عام 2031.
وعلى الصعيد الدولي، حظي فوز فوجيموري بترحيب واسع من القوى اليمينية في القارة اللاتينية، حيث سارع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي لتقديم التهنئة. كما انضم إليه رئيس تشيلي خوسيه أنطونيو كاست، في إشارة إلى تعزيز المحور اليميني في المنطقة الذي يسعى لمواجهة المد اليساري الذي ساد في السنوات الأخيرة.
وفي واشنطن، أبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تفاؤله بتعاون وثيق مع الإدارة البيروفية الجديدة تحت قيادة فوجيموري. وأشار روبيو إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تتطلع لتطوير الشراكات الاستراتيجية في مجالات مكافحة الجريمة المنظمة، وتعزيز التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة بين البلدين.





שתף את דעתך
كيكو فوجيموري تحسم رئاسة البيرو رسمياً بعد سباق انتخابي محموم