عزيز العصا
http://alassaaziz.blogspot.com/
المقدمة
يختلف الحج عن غيره من أركان الإسلام الأربعة الأخرى، في أن هناك شروطًا ومتطلبات لتأديته، تتعلق بالزمان والمكان والقدرة الجسمانية -الصحية- والذهنية والمالية([1]). وأن شروطه الأساسية([2]): الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية (ليس عبدًا مملوكًا)، والاستطاعة -المالية والبدنية. وأما المرأة، فيضاف إلى ما سبق، شرطان، هما: الزوج أو المحرم وعدم العدة. وذهب الشافعية إلى أنها إذا وجدت نسوة ثقات، اثنتين فأكثر، تأمن معهن على نفسها كفى ذلك بدلًا من المحرم أو الزوج([3]).
والحج من العبادات التي قد يظهر للناظر أن فيها مشقة وكُلفة، ومن ذلك: 1) مشقة السفر، وفراق الأهل والأحبة والأوطان، وبُعد الشقَّة. 2) حظْر ملاذ النفس وشهواتها أثناء التلبُّس بهذه العبادة، فلا ينكح المحرم، ولا يتطيَّب، ولا يلبس المخيط، ولا يرفُث، ولا يفسق، ولا يُجادل؛ انتصارًا لنَفْسِه. 3) محدودية المكان والزمان، فلا يستطيع الحاجُّ أن يؤدِّيَ هذه العبادة إلا في مكانها المخصوص، وزمانها المحدد لها([4]).
الحج في هذا العام (1447هـ/2026م): مشاهد تحت الضوء
وفق الحقيقة المذكورة أعلاه، المتعلقة بالمشقة والكلفة اللتين يتحملهما الحاج، لا بد من تتبع الظروف التي يمر بها، منذ اللحظة الأولى لفراق الأهل والوطن حتى العودة إليهم وفق دورة لا تخلو من مشقة السفر والغربة، والتغيرات التي تنتابه في إقاماته الجديدة المتعددة أثناء السفر، في مختلف مراحله ومختلف محطاته.
وسنتناول، فيما يأتي، مجموعة من المشاهد ذات الصلة بالقراءة والتحليل، لعل صانعي القرار يتوقفون عند الملاحظات قيد النقاش، من أجل المعالجة وتحسين الأداء.
أولًا- كبار السن والقرعة
لن نناقش معايير القرعة المعمول بها حاليًّا، وسنضع فرضية النزاهة والشفافية التي لا يشوبها أي شبهة تدخل خارجي، في تقديم إسم أو تأخير آخر. ولكن منظومة الاختيار وآلياته التي تمكّن الحفيد من أداء فريضة الحج، والإبقاء على الجد يتجرع مرارة انتظار أن يتعاطف معه العَجل الدوار، ويمنحه فرصة اللحاق بأحفاده الذين سبقوه، أو أن يلقى وجه ربه، والغصّة مستقرة في نفسه.
ثانيًا- التكلفة المالية
عند الحديث عن التكلفة المالية للحج لا بد من الالتفات إلى أن القرعة عادة ما تتعامل مع ملف يتألف من فردين أو أكثر، كأن يتضمن الطلب الزوجة، أو قريبة من الدرجة الأولى كالأخت، أو العمة، وقليلًا ما يكون المتقدم للحج منفردًا. وعليه، فإن الأسرة التي ينال فرد منها أو أكثر فرصة الحج تقع تحت وطأة تكاليف مالية طائلة، تتوزع على الجوانب الآتية:
الرسوم المطلوبة من قبل وزارة الأوقاف، التي تشكل الحد الأدنى لكي يُعتمد الاسم الفائز بالقرعة على قائمة حجاج ذلك العام. ويتراوح هذا المبلغ حول الـ (أربعة آلاف) دينار أردني لهذا العام (2026)، وفي حال الرجل وزوجته، وهي الغالبية العظمى للحجاج، فإن الأسرة -غالبيتها حاجّيْن-ستتحمل عبئًا ماليًّا قدره ثمانية آلاف دينار، يجب تغذية حساب وزارة الأوقاف بها كخطوة أولى للتسجيل للحج. يضاف إليها المبالغ التي تتولى أمرها شركة الحج والعمرة التي ينتسب إليها الحاج ألفا دينار، هي ثمن تذكرة الطيران للوصول إلى المدينة المنورة، في حال عدم قدرة الحاجّيْن على تحمّل شظف رحلة البر لأسباب صحية، أو لسبب الهرم وكبر السن، أضف إلى ذلك تكلفة السفر عبر الجسر، إلى عمّان والإقامة فيها وما يعنيه ذلك من صرف حوالى مائتي دينار، يضاف لها الـ (مائة) دينار هي أجرة القطار الذي سينقل الحاجّيْن من المدينة إلى مكة المكرمة. فالمجموع هو (أحد عشر ألف دينار إلا قليلًا)؛ ما يشكل مجموع دخل الأسرة التي يعيلها موظف على مدى عام ونيّف.
تكاليف السفر من البيت إلى مكة المكرمة، وبالعكس، مرورًا بالمدينة المنورة. ونعني بذلك المصاريف المطلوبة من الحاج، التي لا تغطيها وزارة الأوقاف من الرسوم المذكورة في البند (1) أعلاه.
المصروفات النثرية اليومية، التي تتفاوت في قيمتها من حاج إلى آخر.
الهدايا، التي يصعب وضع سقف لها، لا سيما عندما ينفتح الحاج على الأسواق في المدينة المنورة ومكة المكرمة، وما تشكله من الإغراق في مشتريات لإرضاء الأهل والأحبة، صغارًا وكبارًا، التي تثقل ميزانيته وترهقها.
أضف إلى ذلك الهدايا المحلية، التي كانت الأسرة قد اشترتها بآلاف الدنانير، قبل سفر الحاج/الحجاج أو أثناء سفرهم، كمشتريات داخلية لتوزيعها على المهنئين، كالمسابح، والسجاجيد، وغيرهما.
ثالثًا- تقاسم المهمات بين وزارة الأوقاف و"شركات الحج والعمرة"
تتولى وزارة الأوقاف أمر الحج من مختلف النواحي، كتحديد الرسوم وجبايتها من الحاج الذي يقوم بدفعها في حسابات الوزارة المعلن عنها، وسنّ القوانين والتشريعات واللوائح الخاصة الخاصة برحلة الحاج، منذ تسجيله رسميًّا في سجلات الوزارة حتى تأدية شعائر الحج وعودته إلى بيته. وهنا، يتفرع الأمر إلى مسارين رئيسيْن، هما:
المسار الأول: جانب الإرشاد الديني، تتولى أمره وزارة الأوقاف، ممثلة بـ "لجنة الحج والعمرة": اللجنة المشكلة بقرار من الوزير لإدارة وتنظيم شؤون الحج والعمرة"، من خلال مرشدين يتم تسميتهم من قبل الوزارة.
المسار الثاني: الجانب الإداري، الذي تتولى أمره "شركات مرخصة من الوزارة لمزاولة الحج والعمرة"، تتقاضى مبلغ (90) دينارًا أردنيًّا عن كل حاج، من المبلغ الي دفعه الحاج للوزارة. ويُختصر دور في أنها تكون وسيطًا بين الوزارة والحاج، تلتزم فيه بتنفيذ تعليمات الوزارة. إذ وفق تعليمات الوزارة، يمكن تكثيف مهام الشركة بمسؤوليتها الإدارية الكاملة عن الحاج الفائز بالقرعة والمسجل لديها، بدءًا باستلام جواز سفره، واستخراج التأشيرة، وتنظيم الرحلات البرية والجوية، وتفويج الحجاج من أماكن سكناهم إلى المدينة المنورة وإلى مكة المكرمة، وإسكانهم في الأماكن التي تكون الوزارة قد خصصتها لهم. وفي ذلك عبء على الشركة مكلف على مسويي الجهد والمال.
كما تتولى الشركات متابعة شؤون الحجاج وتفويجهم، لتنفيذ أركان الحج الأربعة، وهي: الإحرام، والوقوف بعرفات، والطواف، والسعي، والواجبات السبعة، وهي: الإحرام من الميقات، والبقاء في عرفات حتى المغرب، والمبيت بمزدلفة، والحلق والتقصير -بعد ركن طواف الإفاضة- والمبيت بمنى، ورمي الجمرات، والواجب السابع هو "طواف الوداع"، حتى عودتهم إلى الوطن. ويتم ذلك كله بالتنسيق مع الوزارة، التي توفر السكن لإداريي الشركة، بواقع إداري واحد لكل (40) حاجًّا، وقد أصبحت مؤخرًا بواقع إداري واحد لكل (100) حاج، وغير ذلك من التفاصيل([5]).
ثالثًا- حقوق الحجاج: بين التنفيذ والحرمان
في هذا الجانب، ولكي لا ندخل في الجدل الذي يبطل الحج، ويتعارض مع قوله تعالى: "وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ" (البقرة، آية: 197)، والجدال هنا هو ما يوقع العداوة بين الناس، سنتناول الإيجابيات التي عاشها وعايشها مجموعات من الحجاج، من قبل شركاتهم، وتتلخص في الآتي:
نظرًا لأن مدة المكوث في المدينة المنورة تقارب الـ (90) ساعة، فإنه من الطبيعي أن ينعم الحاج بهذه المدينة النبوية المباركة التي شرّفها الله وخصها بفضله، والتي سماها جلّ وعلا في مواضع من كتابه الكريم "المدينة"، وهي "طيبة" أو "طابة" كما سماها الرسول صلى الله عليه وسلم، فيها عُرف الإسلام بقوته وسلطته، فكانت أول عاصمة في تاريخ الإسلام والمسلمين، وفيها تمت رسالته([6]).
تحمل المدينة المنورة، والبالغة مساحتها (149,207) كم2، عبق السيرة النبوية العطرة، بدءًا بالمسجد النبوي الشريف، الذي تمتد حدوده لمسافة حوالي (21) كيلومترًا من مركز المسجد النبوي في جميع الاتجاهات وله (100) باب، والروضة الشريفة، ففي المسجد يقول -صلى الله عليه وسلّم- "صلاةٌ في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه". ويقول -صلى الله عليه وسلم- في الروضة الشريفة: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة"([7]). وفي هذا المقام، حظي الحجاج المقيمون للفترة المذكورة أعلاه بالصلاة في المسجد النبوي، ونالوا فضل الصلاة فيه، وهناك من تمكنت شركاتهم من تنظيم زيارة للروضة الشريفة.
وفق الوصف أعلاه، هناك أماكن متعددة في المدينة المنورة، كان لا بد من زيارتها والتمعن فيها بما يمكّن الحاج من استكمال رحلته الروحية والإيمانية، عبر التعرف على سِيَر القادة العظام من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلّم، الذين كلما نقرأ عنهم تشرئب نفوسنا شوقًا لتتبع خطاهم والنظر إلى مساراتهم، واسترجاع حواراتهم، كما في معركة أحد التي شهد عليها جبل أحد الراسخ في المدينة، وجبل الرماة بجانب جبل أحد، ومقبرة البقيع، ومقبرة الشهداء، ومكان غزوة الخندق، والمساجد التاريخية: مسجد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومسجد أبي بكر رضي الله عنه، ومسجد الإجابة، ومسجد الغمامة، ومسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومسجد قباء، ومسجد القبلتين، والمساجد السبعة، وجادة قباء التي تربط بين المسجد النبوي ومسجد قباء([8]).
ولا يمكننا مغادرة المدينة المنورة قبل الإشارة إلى أننا كنا في مدينة عصرية، تتمتع بالتنظيم العالي الدقة على المستويات التجارية، كعمليات البيع والشراء التي تسير وفق نظام مريح، يقلل من أثر الزحام للحجاج/الزوار الذين تعجّ بهم المدينة، وكل شئ يخضع لمراقبة الدولة، من خلال أتمتة عملية البيع والشراء، ما يجعل المستهلك مطمئن دومًا إلى أنه آمنٌ من أي حالة استغلال.
أسبوعان في مكة المكرمة
يلي الـ (90) ساعة -نحو أربعة أيام- في المدينة المنورة، مكوث الحاج في مكة المكرمة (336) ساعة، عبارة عن أسبوعين كامليْن في مكة المكرمة، نحو عشرة أيام منها هي فائض زمني يلي العمرة التي يؤديها الحاج فور وصوله قادمًا من المدينة، منتظرًا دخول "عبادة الحج وتأدية مناسكه في أوقاتها المحددة وأماكنها المحددة"، والتي تتكثف في ستة أيام فقط، تشكل ثلث مجموع أيام الإقامة في المدينة المنورة ومكة المكرمة؛ بدءًا بأول يوم هو "يوم التروية في الثامن من ذي الحجة"، ويتبعه "يوم عرفة في التاسع من ذي الحجة"، الذي يشكل ذروة مناسك الحج، فالمزدلفة وطواف الإفاضة، ثم أيام التشريق الثلاثة بين (11-13 من ذي الحجة)، انتهاءً بطواف الوداع الذي يجب أن يتبعه مغادرة الحاج لمكّة.
هكذا، نجد أن ثلثي مدة الإقامة في المدينة المنورة ومكة المكرمة، تقع في نحو أربعة عشرة يومًا، ليست ذات صلة مباشرة بمناسك الحج، وإنما تتركز أهميتها في الصلاة في الحرميْن الشريفيْن، فقد أخرج الإمام أحمد من حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه"([9]).
وفي هذا المقام، فالمسجد الحرام في مكة المكرمة، الذي تتمركز في وسطه الكعبة المشرفة، بما يمتع به من قدسيّة في الاسلام، تم تطويره وتوسعته عبر مئات السنين، حتى بلغت مساحته بعد التوسعة الثالثة في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز نحو 1.7 مليون متر مربع (1700 دونم)، لترفع طاقته الاستيعابية حتى تتسع لأكثر من 1.85 مليون مصل في وقت واحد، وبقدرة قصوى تصل إلى قرابة مليوني مصل عند احتساب الساحات المحيطة بالمسجد الحرام، بطاقة تبريدية كافية لجميع المصلين، الذين تتوفر لهم الخدمات الكافية والمريحة كافة، من سجاد، ومصاعد، وسلالم كهربائية، ومشربيات، ودورات مياه ومتوضآت... الخ([10]).
أضف إلى ذلك خدمات التنقل في الحرم المكي بخاصة للطواف والسعي، وسقيا زمزم التي توفر الماء البارد من خلال الكاسات ذات الاستخدام الواحد، والخدمات الصحية، وخدمات الإفتاء والتوجيه، وخدمات الأمن والتوجيه والإرشاد التي يقوم عليها شباب على أعلى درجات الخلق القويم والثقافة واحترام الآخر، الأمر الذي يشعر الحاج/السائل بكثير من الأمن والأمان والطمأنينة، رغم حالات الازدحام الشديد.
خلاصة القول، لقد وفرت الدولة السعودية سبل الراحة في الحرميْن الشريفيْن، في مكة والمدينة، وسهولة وصول كل مصلٍّ إلى مكان صلاته في جو ملائم من حيث برودة الجو ونظافة المكان، وتنظيم حركة المصلين، رغم أعدادهم المليونية. وتقوم الدولة بالتوسِعات في الحرم، على قدم وساق، وبلا توقف، وبشكل متسارع، بما يلغي حالة الزحام، أيًّا كانت أعداد زوار الحرم. الأمر الذي يجعل الحاج ينعم بالطمأنينة ولأمن والأمان، في بلد آمن مطمئن.
الحاج الفلسطيني
وأما فلسطينيًّا، فقد ظهر بشكل جليّ الدور الإرشادي – الديني والمعنوي من قبل مرشدي وزارة الأوقاف، والإمامة من قبل مرشدين مختصين في الدراسات الشرعية، في جميع الصلوات في أماكن إقامة الحجاج في الفنادق التي تتابعها الوزارة، ويتبع كل صلاة درس ديني معمق يعالج قضية مهمة يختارها المرشد – الواعظ.
بخصوص الحجاج، كان هناك حالة من التفاوت فيما يتعلق بالسكن بين من هو قريب من الحرم، ويصل إليه بسهولة ويُسْر، وإن كان سيرًا على الأقدام، ومن هو بعيد لبضعة كيلومترات، ما يسبب مشقة في الوصول إلى الحرم في الأوقات المختلفة، أو ارتفاع تكلفة الوصول.
أما بخصوص الشركات التي توزع عليها حجاج فلسطين، ومن منطلق ضرورة النظر إلى الجزء المملوء من الكأس، فلا بد من الإشارة إلى أن هناك مجموعات من الحجاج قد تمتعوا بعدد من المزايا والخدمات من قبل شركاتهم، والتي يُغبطون عليها، نذكر منها:
هناك من الشركات من جعل حجاجه، خلال مدة إقامتهم في المدينة المنورة يعيشون أجمل لحظات العمر، يتقرّب فيها إلى الله، وحبًّا لساكنها -صلى الله عليه وسلّم- فنهلوا من عبق المدينة المنورة، من خلال برامج رحلات تم تنظيمها من قبل الشركات التي ينتسبون إليها، شملت زيارة الروضة الشريفة، والصلاة فيها، وزيارة عدد من المساجد، والأماكن التاريخية المذكورة أعلاه، بما يشكل حالة من الارتباط الوجداني والعاطفي والإيماني بين الحاج والمدينة المنورة. أضف إلى ذلك الخدمات الفندقية ذات الصلة بالضيافة ووجبة الفطور المفتوحة.
في مكة المكرمة، هناك من تابع احتياجات حجاجه اليومية، كتأمين وصولهم إلى الحرم في مجموعات، ولم يتركوهم فريسة لأي استغلال ماليّ من أحد. وتوفير وجبة غداء ساخنة وطازجة، ذات قيمة غذائية عالية، تصل الحاجّ إلى غرفته، ويتبعها وجبة فواكه طازجة.
بخصوص التنقل بين مكة المكرمة ومنى، هناك من الشركات من أمّن لحجاجه رحلات ذهاب وإياب مجانية، ولم يصدمهم بما فعله غيرهم بطلب مبالغ يتم جمعها من ركاب الحافلة/الحجاج بمبالغ وصلت إلى (30) ريالًا للراكب/الحاج، وهناك من جمع (20) ريالًا، وثالث جمع (10) ريالات من الحاج/الراكب، ورابع أبلغ الركاب/الحجاج بمجانية الرحلة من منى إلى مكة. أي أن هناك من جعل حجاجه يتنقلون بين مكة المكرمة ومنى، دون الخوض في جدال "فوضى جمع الأجرة" وما يصحبها من "جدال في الحج"، يمكن الاستغناء عنه.
أما على مستوى الدول الأخرى، فكان من اللافت أن بعض الدول تغطي تكلفة حجاجها بالكامل، كالدولة الليبية، ودول أخرى توفر جميع سبل الراحة، والتنقل المجاني للحجاج في حافلات توصل الحجاج على شكل مجموعات، ثم تعيدهم إلى السكن، في أجواء إيمانية منظمة ومريحة.
ختامًا،
بعد أن منّ الله علينا بالعودة السالمة إلى أرض الوطن، وقد أدّينا مناسك الحج، التي نرجو الله أن يتقبلها منّا، نرى من الواجب علينا الاشارة إلى كل ما هو إيجابيّ من الخدمات التي قُدّمت لنا من الدولة السعودية، ومن وزارة الأوقاف الفلسطينية، ومن شركات الحج، التي أبدعت في في خدمة منتسبيها من الحجاج، راجين المولى عز وجل أي يهدي الشركات التي قصّرت مع منتسبيها، وأمعنت في التقصير، سواء السبيل، لافتين إلى أن حجاجكم قد عادوا وفيهم غصّة استقرت في نفوسهم، وتتعمق كلما استذكروا حرمانهم من حقوقهم التي حُرِموا منها!
كما نأمل من وزارة الأوقاف ابتكار أفكار استثمارية لصالح حجاج فلسطين، كتوفير حافلات مملوكة للوزارة لنقل الحجاج، وتخفيض الازدحام الشديد في الخيام في عرفة ومنى، التي لا يحظى فيها الحاج سوى بفرشة مستطيلة عرضها (50 سنتيمترًا)، وبتقريب المسافة بين معسكر فلسطين في منى ومكان رمي الجمار التي تزيد عن خمسة كيلومترات تشكل عبئًا كبيرًا على الحاج، عندما يقطعها ذهابًا وإيابًا في أيام القيظ الحارة. وغير ذلك من الأفكار، أسوة بالدول الأخرى التي توفر سبل الراحة والطمأنينة لحجاجها، بما لا يجعل الحاج في مهبّ رياح الاستغلال، كأجرة النقل المرتفعة جدًّا وغيرها، التي تتأجج في أيام الازدحام.
وأختم، بالتوجه إلى وزارة الأوقاف آملًا أن يعاد النظر في الوقت الفائض عن أوقات تأدية المناسك، وفق التفاصيل أعلاه، الذي يمضيه الحاج، في مكة والمدينة، إما بتقليصه، بما يوفر من الرسوم المطلوبة من الحجاج، أو باستثماره من خلال اعتماد برامج تثقيفية وتوعوية تُمكّن الحاج من توثيق الصلة الإيمانية بسيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- بتتبع خطاه الكريمة، وخطى صحابته رضوان الله عليهم أجمعين، وأماكن تنقّله -صلى الله عليه وسلم- برسالته، وحروبه وغزواته، بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، حتى انتقل بالأمة من عبادة الأوثان إلى عبادة الله سبحانه وتعالى. تلك السرديات التي نَهل منها الحاج وقرأ عنها في طفولته المبكّرة، وشكلت جوهر عقيدته وفكره وثقافته. فهل يجوز أن يصل الحاج إلى تلك الأماكن ويُحرم من زيارتها والتمتع بعبقها الإيماني والتاريخي؟!
مكة المكرمة، 1-7 من ذي الحجة 1447هـ، وفق 18-24 من أيار 2026م،
استكملت في 5-6 من محرم الحرام 1448هـ، وفق 20-21 من حزيران 2026م





שתף את דעתך
حج هذا العام (1447هـ/2026م): مشاهدات، ومواقف وتوصيات!