ה 02 יול 2026 9:16 am - שעון ירושלים

خلافات مكتومة بين واشنطن والرياض كشفتها حرب إيران ولي العهد السعودي أوقف خطة عسكرية أميركية وأجبر إدارة ترمب على التراجع

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات -1/7/2026

كشفت الحرب الأخيرة على إيران عن تباينات عميقة بين الولايات المتحدة والسعودية، بعدما اصطدمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض سعودي حاسم لاستخدام المجال الجوي للمملكة في عملية عسكرية أميركية لحماية الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما اضطر واشنطن إلى إلغاء العملية بعد أقل من 48 ساعة من إطلاقها، في تطور يعكس تحولات جوهرية في طبيعة العلاقة الإستراتيجية بين البلدين، وذلك بحسب عدد من أجهزة الإعلام الأميركية، لعل أبرزها ما نشرته صحيفتي وول ستريت جورنال ، و نيويورك تايمز الأربعاء.

وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن القيادة المركزية الأميركية أطلقت مطلع أيارعملية عسكرية حملت اسم "مشروع الحرية"، بهدف مرافقة السفن التجارية وتأمين عبورها في مضيق هرمز، بعدما فرضت إيران سيطرة فعلية على المضيق خلال الحرب التي اندلعت عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط.

إلا أن المسؤولين السعوديين أبلغوا واشنطن بصورة مفاجئة أن المملكة لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ المهمة، معتبرين أن الخطة الأميركية قد تؤدي إلى إعادة إشعال الحرب، وتعرض السعودية لهجمات إيرانية جديدة وفق التقارير.

وأدى الموقف السعودي إلى سلسلة اتصالات عاجلة بين البيت الأبيض وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، شارك فيها الرئيس ترمب شخصياً على مدى ثلاثة أيام متتالية، إضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو.

ورغم الضغوط الأميركية المكثفة، تمسك ولي العهد السعودي بموقفه، ما دفع الإدارة الأميركية إلى إلغاء العملية العسكرية بالكامل.

ويرى محللون أن هذا التطور يعكس تراجع مستوى الثقة السعودية في قدرة واشنطن على إدارة الأزمات الإقليمية بصورة تحمي أمن حلفائها الخليجيين، خاصة بعد تعرض المملكة سابقاً لهجمات إيرانية استهدفت منشآت "أرامكو" عام 2019، عندما امتنعت إدارة ترمب عن الرد العسكري على طهران.

ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة، انتهجت الرياض سياسة توازن دقيقة، إذ قدمت دعماً سياسياً وعسكرياً محدوداً للولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه سعت إلى منع توسع المواجهة، ورفضت الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع إيران.

كما كثفت المملكة اتصالاتها المباشرة مع طهران، مستفيدة من التقارب الذي رعته الصين عام 2023، وأصبح المسؤولون السعوديون يناقشون مباشرة مع الإيرانيين ملفات تعتبرها الرياض أكثر إلحاحاً من البرنامج النووي، مثل أمن مضيق هرمز، والصواريخ الباليستية، ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة.

وتشير مصادر أميركية إلى أن الأمير محمد بن سلمان حاول منذ بداية الأزمة إقناع ترمب بتجنب الحرب، قبل أن تتغير حساباته خلال مراحل القتال، إلا أنه عاد لاحقاً ليضغط باتجاه تسوية سياسية بعدما اتضح أن إيران لا تزال تحتفظ بقدراتها العسكرية الأساسية رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وفي المقابل، واصلت السعودية تنويع شراكاتها الدولية بعيداً عن الاعتماد الكامل على واشنطن، فعززت تعاونها مع الصين، كما وسعت تنسيقها مع باكستان ودول آسيوية أخرى، في إطار إستراتيجية تهدف إلى تقليل المخاطر الناجمة عن أي مواجهة مستقبلية في الخليج.

ورغم استمرار التعاون العسكري بين الرياض وواشنطن، بما يشمل مشاريع الطاقة النووية السلمية وصفقات التسليح الضخمة، فإن مؤشرات التوتر أصبحت أكثر وضوحاً، خاصة بعدما تجاهل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو زيارة السعودية خلال جولته الخليجية الأخيرة، مكتفياً بزيارة البحرين والكويت والإمارات.

كما أثارت تصريحات ترمب الساخرة بحق ولي العهد السعودي خلال إحدى المناسبات الاستثمارية في ميامي استياءً داخل الأوساط السعودية، بعدما تحدث الرئيس الأميركي بطريقة اعتبرت مهينة للعلاقات الشخصية التي طالما روج لها الطرفان.

وفي المقابل، تؤكد الإدارة الأميركية أن العلاقات مع الرياض لا تزال قوية، وأن التشاور بين الجانبين مستمر بشأن مستقبل أمن الخليج، إضافة إلى مشاريع الطاقة النووية السلمية وخطط إنشاء ممرات برية تقلل الاعتماد على مضيق هرمز.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فإن الملفات الأكثر تعقيداً لا تزال معلقة، إذ لم يتطرق الاتفاق إلى برنامج الصواريخ الإيرانية أو نفوذ طهران الإقليمي، كما منح إيران دوراً في إدارة مضيق هرمز بالتنسيق مع سلطنة عمان، الأمر الذي يثير قلقاً واسعاً لدى دول الخليج.

كما لا يزال مستقبل الاتفاق النووي الجديد غامضاً، في ظل التجربة السابقة التي انسحب فيها ترمب عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وهو ما أدى إلى تسريع البرنامج النووي الإيراني ورفع مستويات تخصيب اليورانيوم.

وفي الوقت الذي تعلن فيه الرياض تأييدها المبدئي للتفاهمات الأميركية الإيرانية باعتبارها خطوة نحو الاستقرار، فإنها تتعامل معها بحذر شديد، ولم تقدم حتى الآن أي التزامات مالية للمساهمة في إعادة إعمار إيران، بانتظار اتضاح مدى التزام جميع الأطراف بالاتفاق، وما إذا كان سيؤسس بالفعل لنظام أمني جديد في الخليج، أم سيكون مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من الصراع.

وتكشف هذه الأزمة أن السعودية لم تعد تنظر إلى التحالف مع واشنطن باعتباره ضمانة أمنية مطلقة، بل أصبحت تتعامل معه بمنطق المصالح الوطنية أولاً. فالرياض، التي دفعت ثمناً باهظاً في هجمات أرامكو عام 2019، تدرك أن الانخراط في أي عملية عسكرية أميركية قد يجعلها الهدف الأول للرد الإيراني، بينما قد تتردد واشنطن مرة أخرى في الدفاع عنها. لذلك يبدو أن القيادة السعودية تسعى إلى بناء سياسة ردع قائمة على تنويع الشراكات الدولية، والحوار المباشر مع الخصوم، وعدم الارتهان الكامل للمظلة الأمنية الأميركية.

كما أظهرت الحرب الأخيرة أيضاً تراجع قدرة الولايات المتحدة على فرض أجندتها حتى على أقرب حلفائها في الخليج. فقبل سنوات قليلة، كان من الصعب تصور أن ترفض الرياض طلباً عسكرياً أميركياً بهذا الحجم، لكن التحولات الإقليمية، وصعود الصين، وعودة الدبلوماسية السعودية الإيرانية، كلها عوامل أعادت رسم ميزان القوى. ولم يعد أمن الخليج يُدار حصرياً من واشنطن، بل أصبح نتاج شبكة معقدة من التفاهمات الإقليمية والدولية، تمنح العواصم الخليجية هامشاً أوسع لاتخاذ قرارات مستقلة تتعارض أحياناً مع الرغبات الأميركية.

أما الرسالة الأهم التي أفرزتها هذه الأزمة فهي أن مرحلة ما بعد الحرب قد تكون أكثر تعقيداً من الحرب نفسها. فوقف إطلاق النار لم يعالج جذور الصراع، ولم يحسم مستقبل البرنامج النووي الإيراني، ولا قضية الصواريخ الباليستية، ولا النفوذ الإقليمي لطهران. وفي ظل استمرار قدرة إيران على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ستبقى دول الخليج أمام معادلة دقيقة: المحافظة على علاقاتها مع واشنطن، مع تجنب الانجرار إلى مواجهات قد تهدد استقرارها الاقتصادي والأمني بصورة مباشرة.

תגים

שתף את דעתך

خلافات مكتومة بين واشنطن والرياض كشفتها حرب إيران ولي العهد السعودي أوقف خطة عسكرية أميركية وأجبر إدارة ترمب على التراجع

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.