ד 01 יול 2026 3:15 pm - שעון ירושלים

حملة "هز شبكات الفساد" في العراق: 8 جلسات حكومية تطيح بمسؤولين وتسترد ملايين الدولارات

شهدت الساحة العراقية خلال الأيام الماضية تحركات أمنية وقضائية واسعة النطاق، جاءت بعد أسابيع قليلة من نيل حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي ثقة البرلمان في منتصف مايو الماضي. وتمثلت هذه الإجراءات في توقيف عشرات المتهمين المتورطين في قضايا فساد مالي وإداري كبرى، طالت نواباً ومسؤولين رفيعي المستوى جرت ملاحقتهم بعد رفع الحصانة القانونية عنهم.

انطلقت هذه التطورات المتسارعة بناءً على اعترافات مرتبطة بملف وكيل وزارة النفط السابق، عدنان الجميلي، الذي أُقيل من منصبه مطلع يونيو الماضي. وقد كشفت التحقيقات عن وجود شبكة تضخم مالي غير مسبوقة، تعتمد على تمرير عقود واستثمارات وهمية عبر استغلال النفوذ الوظيفي لسنوات طويلة في مفاصل الدولة الحيوية.

أعلن مجلس القضاء الأعلى عن حصيلة ضخمة للمبالغ والموجودات التي تم ضبطها، والتي شملت ملايين الدولارات وخمسة مليارات دينار عراقي كانت مخبأة داخل إحدى المزارع. كما شملت الإجراءات التحفظية الحجز على 70 عقاراً و21 سيارة حديثة، بالإضافة إلى كميات من الذهب تزن نحو 3 كيلوغرامات، في إطار جهود استعادة الأموال المنهوبة.

يرى مراقبون للشأن العراقي أن هذه الحملة ليست مجرد إجراءات أمنية عابرة، بل هي نتاج منهجية دقيقة فرضها الزيدي تحت عنوان "الحصار والتدقيق الصارم". وقد تدرجت هذه المنهجية عبر ثماني جلسات لمجلس الوزراء، تحولت خلالها القرارات من تنظيم إداري روتيني إلى شبكة قانونية وإجرائية خنقت تحركات الفاسدين داخل المؤسسات.

بدأت المرحلة الأولى من هذه الخطة في الجلسة الأولى للمجلس، حيث ألزم رئيس الوزراء جميع الوزراء بكشف ذممهم المالية خلال أسبوع واحد فقط. كما أصدر توجيهات صارمة بمنع التغييرات الوظيفية العشوائية في الوزارات، وذلك لقطع الطريق أمام المحاصصة الحزبية وضمان اختيار الكفاءات في المناصب القيادية.

في الجلسة الثانية، ركزت الحكومة على ملف استرداد الأموال المهربة إلى الخارج، حيث تم توجيه هيئة النزاهة باستثمار العلاقات الدولية للضغط على الدول الحاضنة لهذه الأموال. وتزامن ذلك مع قرارات خدمية تهدف لتأمين الطاقة الكهربائية، مما يعكس رغبة الحكومة في دمج الإصلاح الإداري بالتحسين المعيشي للمواطنين.

اتخذت الحكومة في جلستها الثالثة خطوات لضبط الأسواق ومكافحة غسل الأموال، من خلال تفعيل دور اتحاد الغرف التجارية كجهة رقابية على قطاع العقارات. كما وُضع سقف أعلى لقيمة العقود التي تبرمها الوزارات، مع اشتراط موافقة لجنة مركزية مختصة على أي مبالغ تتجاوز هذا السقف لضمان الشفافية.

انتقلت الحكومة في المرحلة الثانية نحو تعزيز السيادة والمراجعة الشاملة، حيث وجّه الزيدي بإعادة تقييم جميع المديرين العامين في الدولة وفق معايير النزاهة والمهنية. وشملت هذه المرحلة أيضاً تنظيم ملفات النفط مع الجانب السوري لضمان تأمين ممرات التصدير وتطوير البنية التحتية للطاقة.

لضمان عدم تسرب الأموال خارج النظام المصرفي الرسمي، أقر مجلس الوزراء في جلسته الخامسة استمرار إيداع إيرادات تصدير المنتجات النفطية في حسابات وزارة المالية حصراً. وتعد هذه الخطوة ركيزة أساسية في خطة الإصلاح المالي التي تهدف إلى تجفيف منابع التمويل غير القانوني والسيطرة على الكتلة النقدية للدولة.

توسعت الإجراءات لتشمل الحوكمة والإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع المؤسسات الدولية، حيث فوض المجلس وزير المالية بالتواصل مع البنك الدولي لإصلاح المؤسسات المملوكة للدولة. كما تم فرض ضوابط جديدة على استيراد الحنطة تلزم التجار بشراء نصف الكميات المطلوبة من وزارة التجارة المحلية لدعم المنتج الوطني.

بلغ التصعيد ذروته في الجلسة السابعة، حين صوّت المجلس على إيقاف كافة التعاقدات الاستثمارية التي تتجاوز فيها "أوامر الغيار" نسبة 25%. ويهدف هذا القرار إلى القضاء على ظاهرة العقود الوهمية التي كانت تستنزف ميزانية الدولة عبر ملاحق عقود غير مبررة تضاف أثناء تنفيذ المشاريع.

في الجلسة الثامنة، فُرضت إجراءات مالية حازمة شملت إخضاع الشركات النفطية الأجنبية لضريبة دخل تصل إلى 35%، وإلزام الكليات الأهلية بتسديد الضرائب المتراكمة. وأكد رئيس الوزراء أن هذه الإجراءات تمثل المرحلة الأولى فقط من "صولة ضد الفساد" ستتبعها خطوات أكثر صرامة لاسترداد كل فلس من المال العام.

أعلن الزيدي صراحة أنه لن يترشح لولاية ثانية، مؤكداً أن هدفه الأساسي هو حماية مصالح الشعب العراقي وتطهير مؤسسات الدولة من الفساد المستشري. وأشار إلى أن الوضع السابق لم يعد من الممكن السكوت عنه، وأن الحكومة لن تتهاون في ملاحقة كل من تسبب في هدر ثروات البلاد.

تؤكد المصادر أن هذه الحملة أحدثت ارتباكاً كبيراً في صفوف شبكات الفساد التي كانت تظن أنها محصنة بالولاءات السياسية. ومع استمرار التحقيقات، يتوقع الشارع العراقي الكشف عن المزيد من الأسماء المتورطة، في ظل دعم قضائي وشعبي واسع لهذه الإجراءات التي وُصفت بأنها الأجرأ منذ سنوات طويلة.

תגים

שתף את דעתך

حملة "هز شبكات الفساد" في العراق: 8 جلسات حكومية تطيح بمسؤولين وتسترد ملايين الدولارات

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.