ב 29 יונ 2026 7:15 am - שעון ירושלים

تحقيق يكشف خفايا دعوات 'ثورة 26 يونيو' في غزة: حملة رقمية منسقة تقودها حسابات خارجية

كشف تحقيق تقني حديث عن تفاصيل مثيرة تتعلق بالدعوات التي أطلقت للاحتجاج في قطاع غزة يوم 26 يونيو/ حزيران الجاري. وأوضح التحقيق أن هذه الدعوات بدأت من حساب فردي قبل أن تتحول إلى حملة رقمية واسعة النطاق، أظهرت المؤشرات الفنية أنها نشاط منسق تديره جهات مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.

بدأت شرارة هذه الحملة من حساب يحمل اسم 'عبد الحميد عبد العاطي'، الذي نشر في الثامن من يونيو وسم '#ثورة_26يونيو' دون تقديم تفاصيل واضحة في البداية. وتبين لاحقاً أن عبد العاطي يشغل منصب رئيس تحرير منصة إعلامية تسمى 'المواطن'، والتي كانت أول من روج لهذه الدعوات ووصفها بأنها حراك شعبي مرتقب.

ومن خلال تتبع البيانات الجغرافية، ظهر تناقض صارخ في هوية القائمين على الحملة؛ إذ تبين أن عبد العاطي يدير حساباته من مصر رغم ادعائه التواجد داخل فلسطين. كما كشفت سجلات النطاق الإلكتروني لمنصة 'المواطن' أنها مسجلة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومرتبطة تقنياً بشركة تسويق رقمي في دبي.

ولم تقتصر المشاركة على الحسابات الفردية، بل دخلت على خط المواجهة منصات إخبارية من دول مختلفة عملت على تضخيم الوسم بشكل متعمد. ومن أبرز هذه المنصات 'وكالة أنباء آسيا' و'Daily Beirut' اللبنانيتان، بالإضافة إلى منصة 'جسور نيوز' التي يدار حسابها من قبل أشخاص في مصر والولايات المتحدة.

ورصد التحقيق تورطاً مباشراً لجهات ميدانية مشبوهة، حيث كانت الصفحة الرسمية لميليشيا 'أشرف المنسي' المتعاونة مع الاحتلال أول المستجيبين للدعوة. ودعت هذه الميليشيا بشكل صريح للتظاهر ضد حركة حماس، مما يعزز الشكوك حول الأهداف السياسية والأمنية الكامنة وراء هذا التحرك الرقمي.

وبلغة الأرقام، حقق الوسم انتشاراً واسعاً وصل إلى نحو 160 مليون مشاهدة خلال أقل من أسبوعين، إلا أن هذا الانتشار لم يكن طبيعياً. فقد أظهر التحليل أن نحو 60% من التفاعل كان عبارة عن إعادة نشر آلي، بينما لم تتجاوز نسبة التعليقات الحقيقية 7%، مما يشير إلى استخدام 'جيوش إلكترونية'.

وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للمشاركين، تصدرت الولايات المتحدة القائمة بنسبة 16% من إجمالي المنشورات، تلتها مصر بنسبة 7% ثم تركيا. هذا التوزيع يؤكد أن الحملة لا تعبر عن نبض الشارع داخل قطاع غزة، بل هي محاولة للتأثير عليه من الخارج عبر فضاءات افتراضية موجهة.

وبرز اسم 'مصطفى عصفور' كأحد المحركات الأساسية للحملة من بريطانيا، حيث قام بنشر عشرات التدوينات التحريضية. وتضمن نشاطه نشر صور ومحادثات ادعى أنها مسربة من الأجهزة الأمنية في غزة، لكن الفحص التقني أثبت أنها صور مفبركة خضعت لتعديلات رقمية واضحة لتضليل الرأي العام.

ومع اقتراب الموعد المحدد، ظهرت حسابات وهمية جديدة أعلنت عن تأجيل 'الثورة' إلى شهر يوليو بذريعة استكمال الترتيبات. وتبين أن هذه الحسابات أنشئت بالتزامن مع انطلاق الحملة في يونيو، ولا تتبع أي جسم تنظيمي أو نقابي معروف داخل الأراضي الفلسطينية، مما يؤكد طابعها الاستخباري.

واستخدمت هذه الحسابات مسميات وهمية مثل 'الجيش الشعبي' للترويج لبياناتها، وهي مسميات ترتبط بمجموعات خارجة عن القانون. كما لوحظ أن هذه الصفحات تروج بشكل مكثف لمقاطع فيديو لشخصيات معروفة بعدائها للمقاومة وتواجدها الدائم خارج قطاع غزة، مثل لؤي خالد وحمزة المصري.

وأشار الخبراء التقنيون إلى أن الحملة حاولت استثمار الوضع الإنساني الكارثي وحالة المعاناة التي يعيشها سكان القطاع جراء العدوان المستمر. وسعت المنصات المشاركة إلى تحويل الغضب الشعبي نحو المقاومة الفلسطينية، مستخدمة في ذلك مصطلحات وسرديات تتطابق تماماً مع الدعاية الإعلامية للاحتلال الإسرائيلي.

ومن الملاحظات الهامة التي سجلها التحقيق أن الحسابات المركزية التي ضخمت الحملة كانت تردد سردية 'الدروع البشرية'. وهي التهمة التي يسوقها جيش الاحتلال باستمرار لتبرير استهدافه للمدنيين والمنشآت الحيوية في قطاع غزة، مما يكشف عن وحدة المصدر والهدف بين الحملة الرقمية وأهداف الاحتلال.

وخلص التحقيق إلى أن 'انتفاضة 26 يونيو' لم تكن سوى عملية تضليل رقمي واسعة النطاق تفتقر إلى أي قاعدة شعبية على الأرض. وأكدت النتائج أن غياب البنية التنظيمية الواحدة وتعدد مصادر البث الخارجي يثبتان أن الحراك كان محاولة لاختراق الجبهة الداخلية الفلسطينية في وقت حساس من الصراع.

وفي الختام، شددت المصادر على ضرورة توخي الحذر من المحتويات الرقمية مجهولة المصدر التي تستهدف الروح المعنوية للفلسطينيين. وأوضحت أن الوعي الشعبي في غزة كان السد المنيع أمام نجاح هذه الحملات التي تدار من غرف عمليات في عواصم بعيدة عن واقع الميدان ومعاناته الحقيقية.

תגים

שתף את דעתך

تحقيق يكشف خفايا دعوات 'ثورة 26 يونيو' في غزة: حملة رقمية منسقة تقودها حسابات خارجية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.