فتحت جولة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في منطقة الخليج الباب واسعاً أمام نقاشات معمقة تتعلق بمستقبل الأمن الإقليمي. وتسعى واشنطن من خلال هذه التحركات إلى تقديم ضمانات لحلفائها التقليديين في أعقاب التفاهمات الأخيرة مع طهران، والتي أثارت جملة من التساؤلات حول طبيعة التوازنات القادمة.
تصدر ملف مضيق هرمز أجندة المحادثات باعتباره الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، حيث وجه روبيو رسالة حازمة أكد فيها عدم السماح لأي طرف بفرض رسوم عبور أو التحكم المنفرد في الممر المائي. وفي المقابل، تصر طهران على أن قواعد اللعبة في المضيق قد تغيرت، مشددة على حقها في إدارة الممر بما يضمن أمنها القومي.
وفيما يخص الملف النووي، برزت فجوة واضحة في الروايات بين واشنطن وطهران عقب جولة مفاوضات سويسرا. وبينما أبدى الجانب الأمريكي تفاؤلاً بالحديث عن موافقة إيرانية على تفتيش دولي غير مقيد، سارعت طهران لنفي تقديم أي التزامات تتجاوز الأطر المتفق عليها سابقاً، مما يعكس استمرار حالة التوجس.
الملف الصاروخي والطائرات المسيّرة لا يزال يشكل حجر عثرة في طريق الاستقرار المستدام، رغم تراجع واشنطن عن نبرة التفكيك القسري لتلك القدرات. وتربط الإدارة الأمريكية الآن هدوء المنطقة بمدى قدرة طهران على كبح جماح حلفائها في الإقليم ووقف الهجمات التي تستهدف المصالح الحيوية.
من جانبه، حسم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان موقف بلاده من القدرات الدفاعية، مؤكداً أنها خط أحمر لا يقبل التفاوض. ويرى مراقبون أن هذا التمسك الإيراني يزيد من تعقيد المشهد أمام دول الخليج التي عانت خلال السنوات الماضية من استهداف منشآتها عبر هذه الأسلحة المتطورة.
وتراقب العواصم الخليجية هذه التحركات بحذر شديد، حيث يسود شعور بأن التفاهمات المؤقتة قد لا توفر الأمن المطلوب. وتطالب دول المنطقة باتفاقات شاملة تعالج جذور التوتر، بما في ذلك التدخلات الإقليمية وبرامج التسلح التي تهدد التوازن العسكري في المنطقة.
لا دولة تستطيع فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، واستقرار المنطقة مرتبط بوقف هجمات الجماعات الحليفة لإيران.
وفي هذا السياق، نقلت مصادر إعلامية عن باحثين في العلاقات الدولية أن دول الخليج تعيش حالة من 'الهاجس' تجاه المرحلة المقبلة. وأوضحت المصادر أن التجارب السابقة مع الهجمات التي طالت المنشآت النفطية والمصالح الاستراتيجية تجعل من الصعب الوثوق بوعود التهدئة دون ضمانات ملموسة.
وتشير التحليلات إلى أن أزمة الثقة لا تقتصر على العلاقة مع إيران، بل تمتد لتشمل الحلفاء التقليديين مثل الولايات المتحدة. فهناك قناعة متزايدة في بعض العواصم بأن السياسة الأمريكية قد تشهد تحولات مفاجئة تترك المنطقة في مواجهة مباشرة مع التحديات الأمنية المتصاعدة.
وعلى صعيد المبادرات الإقليمية، تبرز تحفظات خليجية تجاه المشاريع الأمنية التي تطرحها طهران لإدارة أمن المنطقة بعيداً عن القوى الدولية. وترى هذه الدول أن الرؤية الإيرانية تهدف في جوهرها إلى تكريس الهيمنة الإقليمية، وهو ما يرفضه الجانب الخليجي الذي يفضل الالتزام بالقانون الدولي.
كما يدخل العامل الإسرائيلي كعنصر تعقيد إضافي في المشهد، حيث تثير السياسات الإسرائيلية في لبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية قلقاً متزايداً. ويرى خبراء أن اعتماد منطق القوة في إدارة الأزمات الإقليمية يساهم في إبقاء المنطقة في حالة من عدم اليقين الدائم.
ودعا روبيو خلال جولته القيادة الإيرانية إلى التحول لما وصفه بـ 'الدولة الطبيعية' كشرط أساسي للاندماج في الاقتصاد العالمي. واعتبر أن الاستمرار في النهج الثوري وتصدير الأزمات سيبقي طهران معزولة، رغم محاولات الانفتاح الدبلوماسي التي تجري حالياً في الكواليس.
وتبقى الحاجة ملحة في الوقت الراهن إلى ترتيبات أمنية تضمن استقراراً مستداماً يمنع تكرار سيناريوهات الصراع السابقة. ومع استمرار التجاذب بين واشنطن وطهران، تظل منطقة الخليج في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من نتائج فعلية على أرض الواقع.





שתף את דעתך
روبيو في الخليج: مساعٍ أمريكية لتبديد هواجس الحلفاء وسط تباين مع طهران