كلاهما. أميركا وإيران، كل منهما ومن يقف معهما في خندق متصادم، يدعي أنه حقق الانتصار على الآخر، وحقيقة المعطيات أن كليهما وقعت عليه الخسارة، ولم يحقق ما كان يريد ويسعى.
لا الولايات المتحدة حققت أهداف الحرب، بإسقاط النظام، ووقف التخصيب النووي، وإغلاق مصانع إنتاج الصواريخ الباليستية، وإنهاء الإرتباط المتبادل بين إيران والحلفاء الإقليميين من حزب الله، وحركة حماس، وأنصار الله الحوثيين.
في حالتي الحرب: الأولى من 28 شباط فبراير إلى 7 نيسان إبريل، التي اتسمت بالحرب العسكرية والقصف والتدمير والاغتيالات، إلى الثانية التي بدأت بعد توقف الأولى ومظاهرها، والتي اتسمت بالحرب المدنية الاقتصادية السياسية بفرض الحصار البحري على إيران، حتى تم التوصل إلى التفاهمات، وتم فك الحصار عن إيران، ومن جانبها فتحت مضيق هرمز يوم 15 حزيران يونيو.
في الحالتين تعرضت إيران إلى الأذى العسكري التدميري، والتجويع الاقتصادي، ولكن الولايات المتحدة لم تسلم من الأذى بقصف قواعدها العسكرية المنتشرة، وإغلاق مضيق هرمز الذي سبب الحرج للولايات المتحدة وشكل أحد أهم عوامل التوصل إلى التفاهمات بسبب ارتفاع أسعار النفط والسلع، واعترف الرئيس ترامب نفسه بقوله إذا تواصلت الحرب ستسبب الركود الاقتصادي العالمي.
ولا إيران خرجت منتصرة من هذه الحرب، فقد خسرت الكثير من القدرات العسكرية والبشرية واللوجستية، ولكنها صمدت في وجه الحرب وحققت حالة من التوازن، رغم انكسار موازين القوى لصالح الولايات المتحدة، ولكنها حققت الصمود بدلالة أن المفاوضات بقيت متعثرة لمدة تطول عن فترة الحرب أربعين يوماً، الى سبعين يوما، وهذا يعود إلى أن الطرفين لم يتمكن أحدهما من فرض شروطه ومطالبه على الآخر، ذلك لأن الحرب، لم تكن حاسمة بنتائجها لصالح طرف ضد آخر، وهذا ما سبب تعثر المفاوضات بين الطرفين، كي تتجاوز فترة الشهرين..
الولايات المتحدة لها مصلحة بوقف الحرب لأسباب داخلية تعود للعامل الأهم وهو ارتفاع أسعار السلع على المواطن الأميركي نتيجة ارتفاع النفط والغاز، وتوقيت مباريات كأس العالم، والتحضير لانتخابات مجلسي النواب والشيوخ في تشرين الثاني نوفمبر المقبل، ولذلك احتاج الرئيس الأميركي لفترة هدوء تحضيراً لهذه الانتخابات، من خلال وقف الحرب.
إيران من جانبها لها مصلحة بوقف الحرب، حتى تعمل على تخفيف الأعباء على المواطن الإيراني، واستعادة تصدير النفط وتحصيل مستحقاته.
تجربة الحرب قاسية على الطرفين لأن كلاً منهما دفع الثمن، بالخسائر المادية والمعنوية نظراً لكلفة الحرب، وبدون أن يحقق أياً من الأرباح في تداعياتها.
التوصل إلى التفاهمات تشكل الأرضية لما يمكن الحديث والحوار فيه وعليه، ولذلك لا يمكن الحكم على النتائج من حصيلة التفاهمات، حيث ستكون نتائج المفاوضات هي خطوات المستقبل.
الولايات المتحدة برئاسة ترامب والجمهوريين، وقعت في خطيئة الإقدام على الحرب، بدون أسباب مقنعة، أمام المواطن الأميركي، ولهذا ستدفع الثمن، كما أن إيران التي صمدت ستجني ثماراً سياسياً إيجابياً لصالحها، ولكن ذلك يعتمد على إدارتها في كيفية التعامل مع بلدان مجلس التعاون الخليجي على أساس الندية والاحترام، وحُسن الجوار، حتى تشعر هذه البلدان أن الولايات المتحدة كما حصل واقعياً سببت لها الأذى بدلاً من أن تحميها، وأن الأولوية الأميركية كانت حماية المستعمرة الإسرائيلية، وهذا سيفرض على بلدان الخليج حالة من اليقظة بوضع أولوياتها المختلفة، ولكن ذلك يتطلب سياسة إيرانية مبنية على ممارسات من الاحترام المتبادل مع بلدان الخليج العربي.
ד 24 יונ 2026 10:21 am - שעון ירושלים





שתף את דעתך
معطيات ما بعد الحرب