ג 23 יונ 2026 1:45 pm - שעון ירושלים

صحيفة إسبانية: اتفاق ترامب وإيران 'نصر زائف' يمهد لصراعات أكثر عنفاً

اعتبرت تقارير دولية حديثة أن الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران، والذي جرى تقديمه كخطوة كبرى لخفض التصعيد، لا يعدو كونه تسوية مؤقتة وهشة. وأشارت صحيفة 'إل موندو' الإسبانية إلى أن مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس دونالد ترامب تعكس تراجعاً دبلوماسياً جرى تغليفه ببريق 'النصر الزائف'، مما يترك الأزمات الجوهرية في الشرق الأوسط دون حلول حقيقية.

وذكرت الصحيفة أن مشهد التوقيع في فرساي يمثل فصلاً جديداً من أسلوب ترامب القائم على الصفقات الاستعراضية، حيث تم تأجيل القضايا الشائكة دون سقف زمني واضح. وأوضحت أن المهلة المحددة بستين يوماً للتفاوض تمنح طهران مكاسب سياسية واقتصادية مجانية، بينما تظل بنود الاتفاق مبهمة وتفتقر للضمانات التنفيذية الصارمة.

ويتمحور الاتفاق حول ثلاثة ملفات رئيسية هي وقف الأعمال العدائية، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، والملف النووي الإيراني. ورغم أن هذه الخطوات قد توفر متنفساً مؤقتاً للمنظومة الدولية، إلا أن استبعاد قضايا القوات التقليدية ونفوذ الفصائل التابعة لطهران يجعل من الاستقرار الإقليمي هدفاً بعيد المنال وصعب التحقيق في المدى المنظور.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، حذر التقرير من أن الترتيبات التقنية الجديدة قد تمنح إيران قدرة غير مسبوقة على التحكم في الملاحة الدولية. واعتبرت الصحيفة أن تحويل الممرات المائية إلى أداة للمساومة والابتزاز البيروقراطي يمثل طعنة في أسس العولمة وحرية البحار، بدلاً من أن يكون عودة حقيقية للوضع الطبيعي السابق.

أما الملف النووي، فلا يزال يثير الشكوك الدولية نظراً لغياب القرارات الحاسمة بشأن أجهزة الطرد المركزي ومخزون اليورانيوم المتراكم. وترى المصادر أن المذكرة لم تبت في آليات التفتيش الدقيقة، مما يجعل التعهدات الإيرانية اللفظية غير كافية لتبديد المخاوف من طموحات طهران النووية المستمرة رغم توقيع الاتفاق.

وانتقدت الصحيفة التناقض في الخطاب الأمريكي، حيث وصفت واشنطن سابقاً المواد النووية الإيرانية بأنها مبرر للحرب، بينما تعتبرها الآن قضايا ثانوية يمكن تأجيلها. هذا التحول يمنح إيران إعفاءات نفطية فورية وتسييلاً للأصول المجمدة قبل الوصول إلى اتفاق نهائي وشامل يضمن تجريدها من قدراتها العسكرية غير التقليدية.

ويبقى نفوذ إيران الإقليمي عبر أذرعها العسكرية في المنطقة، مثل حماس وحزب الله والحوثيين، حجر عثرة أمام أي سلام دائم. وأكد التقرير أن الحديث عن الاستقرار دون تحييد هذه الفصائل هو محض أمنيات، حيث تستمر طهران في استخدام هذه الأوراق للمناورة في ساحات لبنان وفلسطين لتعزيز موقعها التفاوضي.

من جهتها، تبرز إسرائيل كطرف 'غائب حاضر' يراقب التطورات بريبة شديدة، حيث لا يزيل الضغط الأمريكي لكبح التصعيد في لبنان قلق الإسرائيليين من التهديد الوجودي. ورغم التفوق العسكري الإسرائيلي الذي ظهر في المواجهات الأخيرة، إلا أن العجز عن تغيير المحيط الاستراتيجي بمفردها دفع دول المنطقة لإعادة حساباتها الأمنية.

وأشار التقرير إلى أن النظام الإيراني يخرج من هذه المواجهة أكثر قوة، مع صعود جيل جديد من القادة المتخصصين في تكنولوجيا المسيرات والصواريخ. هؤلاء القادة، الذين وصفهم ترامب بـ'الأذكياء'، نجحوا في فرض تراجع على السياسات الأمريكية الراديكالية وضمان بقاء النظام عبر سياسات فرض الأمر الواقع.

لعبت أطراف إقليمية أدواراً محورية في الوساطة، حيث برزت باكستان بدعم صيني، إلى جانب الدور الدبلوماسي الهادئ لسلطنة عمان. كما أكدت قطر مكانتها كوسيط لا غنى عنه، مستندة إلى مصالحها الاقتصادية المشتركة مع إيران في حقول الغاز، مما يجعل مبدأ عدم الاعتداء ضرورة استراتيجية لحماية البنية التحتية.

وتبنت دول الخليج مقاربة براغماتية تقوم على التعايش المباشر مع طهران لحماية استثماراتها في مجالات السياحة والذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا التوجه في ظل تراجع الثقة بالضمانات الأمنية الأمريكية، مما جعل الترتيبات الإقليمية المباشرة خياراً لا بديل عنه في بيئة تتسم بعدم الاستقرار والتحولات المفاجئة.

وفي المقابل، سجلت أوروبا غياباً لافتاً عن صياغة هذا المشهد الجديد، حيث يتم رسم ملامح المنطقة بعيداً عن مراكز القرار في بروكسل وباريس وبرلين. ويعود هذا التهميش إلى افتقار القارة الأوروبية للوحدة السياسية والأدوات الاستراتيجية اللازمة لحماية مصالحها في مجالات الطاقة وأمن الملاحة الدولية.

واعتبرت الصحيفة أن توقيت الإعلان عن الاتفاق، الذي تزامن مع مناسبات شخصية لترامب، يعكس طغيان الجانب الاستعراضي على المضمون السياسي. إن التحول من خطاب 'تغيير النظام' إلى الإشادة بالقيادة الإيرانية يعمق أزمة الثقة في القوة الأمريكية ويظهرها في موقف المتراجع أمام الضغوط الإقليمية.

وخلص التقرير إلى أن الاحتفال بوقف حرب عجزت واشنطن عن إدارتها سيكبد الغرب فاتورة باهظة على المدى الطويل. وشددت الصحيفة على ضرورة أن تتخلى أوروبا عن تبعيتها العمياء لواشنطن، وأن تبدأ في التفكير بوضوح في كيفية الحفاظ على مصالحها في عالم مفكك لا تحكمه القواعد التقليدية.

תגים

שתף את דעתך

صحيفة إسبانية: اتفاق ترامب وإيران 'نصر زائف' يمهد لصراعات أكثر عنفاً

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.