نعلم كيف تتم عملية تجميل الأشياء وتحسين صورتها إبان زيارة أي مسؤول لأي موقع أو مكان، وبرغم أن البعض يختار التملق ببذاءة، حين قال للوزير إن وضع المعبر ممتاز، وحين ظهر ذلك المسافر بلسان معسول متملق وغبي، إلا أن الوزير، وبما رأى من حقيقة، قال: "الوضع زبالة"، وما كان هذا يحدث لولا أن أحد المسافرين وقف قائلًا للوزير المكان مثل خمارة الموز في شارة منه إلى شدة الحرارة وتكدس الناس بلا مكيفات ولا خدمات ومرافق عامة. هذا، يا معالي الوزير، بعد أن قامت إدارة المعابر بالتحضير لزيارتك، فما بالك بالواقع الحقيقي قبل زيارتك التفقدية.
المنفذ الوحيد لأهل الضفة والقدس، جسر الكرامة، الذي لا يمكن وصف مقدار المهانة التي يلقاها كل مسافر عائد إلى البلاد. وما يكتبه بعض المسافرين حول حجم الإذلال والمهانة يستدعي تدخلًا عاجلًا، ليس بشأن بنية الجسر والصالات والمرافق فحسب، بل من حيث سلوك العاملين وانضباطهم، ومنع الظواهر المنتشرة مثل الرشاوى وغيرها من الآفات التي يعرفها كل مسافر، ويعلم بها وزير الداخلية وبقية الأجهزة المختصة وذات العلاقة.
منذ العام الماضي، حين كانت زيارة وزيري الداخلية الأردني والفلسطيني إلى معبر الكرامة، خرجت الوعود بحل الأزمات التي يعاني منها المسافر الفلسطيني. وبعد مرور عام كامل، لم يحدث أي تحسن، ولم يحدث ولو فرق بسيط، بل إن الوضع انتقل من سيئ إلى أسوأ. فلماذا هذا التلكؤ والتجاهل، رغم أن المسافر يدفع مبالغ طائلة من ضرائب المغادرة والعودة، وأجور المواصلات من باص إلى باص، ومن حافلة للحقائب، إلى إكراميات العاملين التي يدفعها أملًا في المرور؟
ما يصرفه المسافر الفلسطيني على المعبر من ضفتيه يكاد يوازي ثمن تذكرة سفر بالطائرة، وهذه إيرادات ومبالغ سنوية كبيرة تدر دخلًا هائلًا على الخزينة، وفي المقابل فإن مستوى الخدمة لا يُذكر أمام ما يُدفع ويُجبى من كل مسافر.
"الوضع زبالة" تعني ضرورة الإسراع بالعمل على كافة الصعد، من أجل ألّا تبقى هذه الحالة قدرًا قاهرًا يلازم كل مسافر فلسطيني. فمن واجب الشقيق أن يرفع مستوى الخدمات ويعمل على تذليل الصعوبات بدلًا من العكس. وهنا نأمل ألّا تبقى الوعود مجرد كلام في الهواء، بينما يظل الواقع على المعبر "زبالة"، كما قال وزير الداخلية الأردني، فليس من المنطق أن يبقى جسر الكرامة بلا كرامة.
ב 22 יונ 2026 11:06 am - שעון ירושלים





שתף את דעתך
لماذا يبقى جسر الكرامة بلا كرامة؟