أعلنت قيادة سلاح الجو الأمريكي عن وقوع حادث مأساوي تمثل في تحطم قاذفة استراتيجية من طراز 'بي-52 ستراتوفورتريس' صباح يوم الإثنين في ولاية كاليفورنيا. وأوضحت المصادر العسكرية أن الطائرة سقطت بعد وقت قصير من إقلاعها من قاعدة إدواردز الجوية، مما أدى إلى استنفار واسع في صفوف فرق الإنقاذ والإطفاء التي هرعت إلى مكان الحادث.
وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن القاعدة الجوية أن القاذفة كانت تحمل على متنها ثمانية أشخاص وقت وقوع الارتطام، حيث كانوا في مهمة اختبار روتينية مجدولة مسبقاً. وأشارت التقديرات الأولية الصادرة عن السلطات العسكرية إلى أنه لا توجد أي مؤشرات على وجود ناجين بين أفراد الطاقم، في انتظار التأكيدات النهائية بعد انتهاء عمليات البحث.
وفور وقوع الحادث، اتخذت إدارة قاعدة إدواردز الجوية إجراءات احترازية مشددة شملت إغلاق المطار العسكري بالكامل أمام حركة الملاحة الجوية. وتم تحويل مسار كافة الطائرات التي كان من المقرر هبوطها في المنشأة إلى مطارات بديلة، وذلك لتمكين فرق الاستجابة للطوارئ من العمل بكامل طاقتها في موقع الحطام دون عوائق.
ووثقت لقطات جوية من موقع التحطم دماراً واسعاً في منطقة صحراوية متفحمة، حيث لم يتبق من هيكل الطائرة الضخم سوى أجزاء متناثرة من الحطام. وأفادت مصادر ميدانية بتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود التي غطت سماء المنطقة، بينما شوهدت العشرات من مركبات الإسعاف والإطفاء تطوق البقعة المحترقة في محاولة للسيطرة على النيران.
تفيد المؤشرات الأولية بعدم وجود ناجين من بين الأشخاص الثمانية الذين كانوا على متن القاذفة خلال مهمة اختبار روتينية.
وتعد قاعدة إدواردز الجوية، الواقعة في صحراء موهافي على بعد نحو 160 كيلومتراً شمال مدينة لوس أنجلوس، مركزاً حيوياً للاختبارات الجوية المتقدمة في الولايات المتحدة. وتستخدم هذه القاعدة بشكل مشترك بين القوات الجوية ووكالة الفضاء الأمريكية 'ناسا' لتطوير واختبار أحدث التقنيات في عالم الطيران العسكري والمدني.
وتمثل الطائرة 'بي-52' العمود الفقري للقوة القاذفة الأمريكية منذ دخولها الخدمة في خمسينيات القرن الماضي، وهي قادرة على تنفيذ مهام بعيدة المدى تتجاوز 14 ألف كيلومتر. وتتميز هذه القاذفة بقدرتها العالية على حمل ترسانة متنوعة من الأسلحة التقليدية والنووية، وقد شاركت في معظم النزاعات الكبرى التي خاضتها واشنطن تاريخياً.
وبحسب سجلات مكتب أرشيف حوادث الطيران، فإن هذا التحطم يمثل الحادث الأول من نوعه لهذا الطراز من القاذفات منذ أكثر من ثماني سنوات. وكان آخر حادث مشابه قد وقع في جزيرة غوام بالمحيط الهادئ خلال شهر مايو من عام 2016، إلا أن جميع أفراد الطاقم السبعة حينها تمكنوا من النجاة قبل ارتطام الطائرة بالأرض.
وقد باشرت لجنة فنية متخصصة من سلاح الجو الأمريكي تحقيقات موسعة للوقوف على الأسباب التقنية أو البشرية التي أدت إلى سقوط الطائرة في هذا التوقيت المبكر من الرحلة. ومن المتوقع أن تستغرق التحقيقات عدة أسابيع لتحليل بيانات الصندوق الأسود ومراجعة سجلات الصيانة الخاصة بالقاذفة المنكوبة لتحديد الخلل الذي أدى للكارثة.





שתף את דעתך
تحطم قاذفة استراتيجية أمريكية من طراز B-52 في كاليفورنيا ومخاوف من مقتل طاقمها