أُغلقت مراكز الاقتراع في دائرة ميكرفيلد بشمال غرب إنجلترا في وقت متأخر من ليل الخميس، لتبدأ عملية فرز الأصوات في انتخابات تشريعية فرعية توصف بالتاريخية. وتحمل هذه الانتخابات أبعاداً سياسية تتجاوز حدود الدائرة، إذ يُنظر إليها كاستفتاء على مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر الذي يواجه ضغوطاً متزايدة.
ويبرز عمدة مانشستر الكبرى، آندي بيرنهام، كأهم الوجوه المنافسة في هذه المعركة الانتخابية، حيث يسعى للعودة إلى مقاعد البرلمان التي غادرها في عام 2017. ويُعد بيرنهام، الملقب بـ 'ملك الشمال'، أحد أبرز الشخصيات في جناح يسار الوسط داخل حزب العمال الحاكم، ويطمح لاستعادة نفوذه التشريعي.
وتشير تقارير وتحليلات سياسية إلى أن نجاح بيرنهام في الفوز بمقعد ميكرفيلد سيمهد الطريق أمام محاولته المرتقبة للإطاحة بستارمر من زعامة الحزب. وفي حال تأمين مقعده البرلماني، قد يبدأ بيرنهام حشد الدعم اللازم لانتزاع مفاتيح 'داونينغ ستريت' وإعادة صياغة توجهات الحزب الحاكم.
من جانبه، دعا بيرنهام الناخبين في مقطع فيديو نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى التصويت لصالح ما وصفه بـ 'التغيير الإيجابي'. وأكد على ضرورة ربط المنطقة بمسار سياسي جديد ينهي حالة الركود ويحدث تحولاً جذرياً في السياسة البريطانية العامة التي طال انتظار إصلاحها.
وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي تمنح بيرنهام الأفضلية، إلا أنه يواجه منافسة شرسة من مرشح حزب الإصلاح اليميني المتشدد، روبرت كينيون. ويمثل كينيون، الذي يعمل سباكاً في المنطقة، تياراً صاعداً يعتمد على خطاب مناهض للهجرة ومطالب بخفض الضرائب بشكل حاد.
وتأتي هذه الانتخابات في وقت تشهد فيه شعبية كير ستارمر تراجعاً حاداً إلى أدنى مستوياتها منذ فوزه الساحق في يوليو 2024. وقد ساهمت عدة زلات سياسية، إلى جانب الخسارة المدوية للعماليين في الانتخابات المحلية مطلع مايو الماضي، في إضعاف موقفه داخل أروقة الحزب وخارجه.
وزادت فضيحة تعيين بيتر ماندلسون سفيراً في واشنطن من حدة الانتقادات الموجهة لستارمر، خاصة مع الكشف عن روابط ماندلسون بجيفري إبستين. هذه الأزمات المتلاحقة جعلت رئيس الوزراء في مواجهة مباشرة مع دعوات الاستقالة التي بدأت تتعالى من داخل صفوف حزبه ومن المعارضة على حد سواء.
دعونا نصوّت من أجل التغيير الإيجابي الذي يحتاجه هذا البلد، ولنربط هذه الدائرة بإحداث تغيير طال انتظاره في السياسة البريطانية.
وفي محاولة لاحتواء الطموحات السياسية لمنافسه، قدم ستارمر عرضاً لبيرنهام يوم الأربعاء لتولي دور قيادي كبير داخل الحكومة الحالية. إلا أن مصادر إعلامية بريطانية أفادت بأن بيرنهام رفض العرض، مفضلاً المضي قدماً في مساره الانتخابي المستقل الذي قد ينتهي بمواجهة مباشرة على الزعامة.
وتعد دائرة ميكرفيلد، التي تضم نحو 76 ألف ناخب، معقلاً تقليدياً لحزب العمال، لكن هيمنة الحزب هناك بدأت تتآكل في الآونة الأخيرة. وقد استغل حزب 'ريفورم يو كاي' هذا التراجع ليحقق اختراقات ملموسة في الانتخابات المحلية السابقة، مما يجعل النتيجة الحالية غير مضمونة تماماً.
وإلى جانب الصراع بين العمال واليمين التقليدي، ظهر لاعب جديد في الساحة وهو حزب 'ريستور بريتن' المدعوم من الملياردير إيلون ماسك. هذا الحزب الصغير، الذي أسسه روبرت لو المقرب من نايجل فاراج، يمثل ضغطاً إضافياً على الأحزاب الكبرى من خلال تبني مواقف أكثر راديكالية.
ويرى مراقبون أن فوز بيرنهام سيتطلب منه الحصول على تأييد 81 نائباً عمالياً لتفعيل آلية الانتخابات الداخلية على زعامة الحزب. ورغم عدم إفصاحه عن توقيت هذه الخطوة، إلا أن حلفاءه يراهنون على أن فوزاً ساحقاً في ميكرفيلد قد يدفع ستارمر للتنحي طواعية لتجنب انقسام الحزب.
وفي الشارع البريطاني، تتباين آراء الناخبين تجاه هذه التحولات، حيث يرى البعض في بيرنهام 'الأمل الأخير' لإنقاذ البلاد من حالة التخبط السياسي. ويعتقد مؤيدوه أن ستارمر يفتقر إلى رؤية واضحة للمستقبل، بينما يرى أنصار اليمين أن حزب الإصلاح هو البديل الوحيد القادر على معالجة ملفات الهجرة.
ومن المتوقع أن تصدر النتائج الرسمية للانتخابات الفرعية في الساعات الأولى من صباح الجمعة، وسط حالة من ترقب الأنفاس في الأوساط السياسية. وستحدد هذه النتائج بشكل كبير ملامح المرحلة المقبلة للحكومة البريطانية، وما إذا كان ستارمر سيتمكن من الصمود أمام العاصفة القادمة من الشمال.





שתף את דעתך
انتخابات ميكرفيلد الفرعية: هل يطيح 'ملك الشمال' بكير ستارمر من داونينغ ستريت؟