كشفت مصادر صحفية دولية عن تصاعد حدة التوتر في الغرف المغلقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو. ورغم التصريحات الرسمية التي تحاول إظهار متانة التحالف، إلا أن تقارير موثقة أكدت أن الإدارة الأمريكية باتت تشعر بإحباط عميق جراء ما تصفه بالمبالغة الإسرائيلية في الردود العسكرية التي تعقد المشهد الإقليمي.
وأفادت مصادر بأن الرئيس ترامب بدأ يفقد صبره تجاه المكالمات الهاتفية المتكررة التي يجريها نتنياهو، واصفاً إياها بأنها باتت 'متشابهة ومملة'. حيث يسعى نتنياهو في كل اتصال إلى تبرير عمليات عسكرية جديدة عبر استعراض معلومات استخباراتية، في حين يرغب ترامب في إنهاء الملفات العالقة مع إيران بشكل نهائي ودبلوماسي.
ويرتبط استياء البيت الأبيض بشكل وثيق بالوضع الاقتصادي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث أدت استطالة أمد الحرب إلى بقاء أسعار البنزين فوق حاجز 4 دولارات للغالون الواحد. ويبدي ترامب قلقاً متزايداً من أن يؤدي الركود الاقتصادي العالمي الناتج عن هذه النزاعات إلى ربط اسمه بعهود الكساد الكبير، مما يهدد مستقبله السياسي.
وفي تفاصيل مسربة حول طبيعة التواصل بين الزعيمين، انتقد ترامب بلهجة حادة العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، متسائلاً عن جدوى تدمير المباني السكنية ومطالباً بوقفها فوراً. ووصل الأمر بالرئيس الأمريكي إلى وصف نتنياهو في إحدى المحادثات بـ 'المجنون'، ملوحاً بإمكانية رفع الغطاء السياسي والدعم عنه إذا استمر في تجاوز الخطوط الحمراء.
وأعربت الإدارة الأمريكية عن غضبها الشديد من توقيت الضربة الإسرائيلية الأخيرة على بيروت، والتي نُفذت في لحظة حرجة قبيل التوقيع على اتفاق مع طهران. واعتبرت واشنطن أن هذا التحرك العسكري كان يهدف بشكل مباشر إلى تشويش المسار الدبلوماسي الذي يقوده ترامب لتأمين الممرات المائية الدولية وإعادة فتح مضيق هرمز.
لماذا تفجرون المباني؟ توقفوا عن تفجير المباني.. إنه يسمينا الكبار وهو الصغير.
وتشير التقارير إلى أن نتنياهو يتبع استراتيجية 'فرض الأمر الواقع' عبر ضرب الأهداف أولاً ثم السعي للحصول على موافقة أمريكية لاحقة، وهو ما أثار حفيظة ترامب. وقد صرح الرئيس الأمريكي لمقربين منه بأن لهذه العلاقة حدوداً واضحة، مشيراً بسخرية إلى أن نتنياهو يحاول دائماً تقمص دور 'الصغير' الذي يطلب الإذن من 'الكبار' بعد فوات الأوان.
ولم يتوقف الأمر عند الخلاف السياسي، بل امتد ليشمل التشكيك في صدقية المعلومات الاستخباراتية التي يقدمها الجانب الإسرائيلي، حيث بات ترامب يوجه مستشاريه للتحقق من دقة كل ما يطرحه نتنياهو. هذا السلوك يعكس فجوة الثقة المتسعة بين الطرفين، وهو أمر لم يكن معهوداً في فترات سابقة من التنسيق الأمني الوثيق.
ويرى مراقبون في تل أبيب أن الهجمات الشخصية التي يشنها ترامب في الخفاء ليست مجرد نوبات غضب، بل هي رسائل ضغط مكثفة لإجبار الحكومة الإسرائيلية على إبداء مرونة في الجبهة الشمالية. وتهدف هذه الضغوط إلى حماية التفاهمات الأمريكية الإيرانية الناشئة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة لا تخدم المصالح الانتخابية لترامب.
وحذر مسؤولون من أن هذه الخلافات قد تترجم قريباً إلى إجراءات عقابية ملموسة، مثل تأخير شحنات الأسلحة الحيوية أو فرض قيود على التعاون الأمني المشترك. وتدرس واشنطن بجدية خيارات تشبه حظر توريد السلاح في حال استمرار ما تصفه بـ 'العناد الإسرائيلي' الذي يضرب عرض الحائط بالتحذيرات الأمريكية المتكررة.
في المقابل، تتزايد الشكوك داخل البيت الأبيض حول دوافع نتنياهو الشخصية، حيث يعتقد بعض المسؤولين أنه يسعى لإطالة أمد الحرب لإنقاذ مستقبله السياسي المتعثر. وتأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي داخل إسرائيل تراجعاً كبيراً في شعبية نتنياهو، مما يجعله يواجه خطر الفشل في تأمين أغلبية حاكمة في الانتخابات المقبلة.





שתף את דעתך
كواليس التوتر بين ترامب ونتنياهو: 'سئمت من مكالماتك المتشابهة'