أفادت مصادر إعلامية رسمية، اليوم الأربعاء، بأن انضمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ما يُعرف بـ 'مجلس السلام' المعني بإدارة قطاع غزة، يمثل خرقاً صريحاً للقانون الإسرائيلي. وأوضحت المصادر أن هذه الخطوة افتقرت إلى الغطاء القانوني اللازم، حيث لم يتم عرضها على الحكومة الإسرائيلية لنيل موافقتها الرسمية قبل المضي قدماً في الالتزامات الدولية.
وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت في منتصف يناير الماضي عن اعتماد هياكل متكاملة لإدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، تضمنت تشكيل 'مجلس السلام' و'مجلس غزة التنفيذي'. ويهدف هذا الإطار، الذي يضم قادة دوليين، إلى الإشراف على الترتيبات الأمنية والسياسية في القطاع عقب انتهاء العمليات العسكرية الكبرى، وهو ما وافق نتنياهو على المشاركة فيه بصفة عضو.
وشهدت العاصمة واشنطن في التاسع عشر من فبراير الماضي انعقاد الاجتماع الأول للمجلس برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك في معهد السلام الأمريكي. وتأتي هذه التحركات ضمن المرحلة الثانية من خطة ترامب الشاملة لإنهاء الحرب، والتي تستند إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في أواخر عام 2025.
وأكدت تقارير قانونية أن توقيع نتنياهو على ميثاق المجلس وانضمامه إليه بصفته ممثلاً لإسرائيل جرى دون اتباع الإجراءات الجوهرية التي تفرضها النظم الإسرائيلية. واعتبرت الجهات الرقابية أن موافقة الحكومة بكامل هيئتها على مثل هذه القرارات المصيرية ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي إلزام قانوني لا يمكن تجاوزه.
وحذرت مصادر من مكتب المستشارة القضائية للحكومة من تداعيات هذا التصرف، مشيرة إلى أنه قد يخلق فجوة عميقة بين الالتزامات التي تعهدت بها إسرائيل أمام المجتمع الدولي وبين قدرتها الفعلية على تنفيذها. واقترحت هذه المصادر ضرورة استدراك الموقف عبر استصدار موافقة حكومية بأثر رجعي لشرعنة هذا الانضمام وضمان استقراره القانوني.
ونبهت مصادر مطلعة إلى أن هذا الوضع الإشكالي قد يضعف من قدرة إسرائيل على التأثير في صياغة القرارات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة داخل أروقة المجلس الدولي. كما تبرز مشكلة الحصانات والامتيازات الممنوحة لأعضاء المجلس، حيث قد يجد الممثلون الإسرائيليون أنفسهم دون حماية قانونية كافية داخل إسرائيل بسبب غياب التفويض الحكومي الرسمي.
في المقابل، ردت وزارة العدل الإسرائيلية على هذه الانتقادات بالقول إن قرار الانضمام إلى الهيئات الدولية المعنية بغزة هو قرار سياسي بامتياز يقع ضمن صلاحيات القيادة السياسية العليا. وأضافت الوزارة أن الاستشارية القضائية أبدت استعدادها لتقديم الدعم الفني والقانوني اللازم لتنفيذ الخطوة وفقاً لنظام عمل الحكومة إذا ما قرر رئيس الوزراء المضي فيها رسمياً.
انضمام نتنياهو باسم إسرائيل إلى مجلس السلام تم دون الالتزام بالقواعد القانونية التي تشترط الحصول على موافقة الحكومة لمثل هذا الإجراء الجوهري.
وتأتي هذه السجالات القانونية في وقت لا يزال فيه قطاع غزة يعاني من آثار حرب مدمرة استمرت لأكثر من عامين، وخلفت حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 73 ألف شهيد. ورغم التوصل لاتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أن الحصار المشدد والقيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية والطبية لا تزال تفرض واقعاً مأساوياً على سكان القطاع.
وعلى الصعيد الميداني، كشفت مصادر صحفية عبرية أن إدارة الرئيس ترامب تدخلت مؤخراً لعرقلة خطة عسكرية إسرائيلية كانت تهدف لتنفيذ عملية واسعة في مناطق محددة من القطاع. وذكرت المصادر أن المسؤولين الأمريكيين أعربوا عن استيائهم من توقيت العملية وتفاصيلها، وطلبوا من الجانب الإسرائيلي تجميدها في الوقت الراهن لتجنب تقويض المسارات السياسية.
وبدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة التي عارضتها واشنطن، تشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي بدأ بتنفيذ استراتيجية بديلة توصف بـ 'الضم الزاحف'. وتعتمد هذه السياسة على السيطرة الهادئة والتدريجية على مساحات واسعة من أراضي القطاع، وتحويلها إلى مناطق نفوذ أمني دائم بعيداً عن صخب العمليات العسكرية الكبرى.
ويرى مراقبون أن التوتر بين المستويين القانوني والسياسي في إسرائيل يعكس حالة من الارتباك في التعامل مع الرؤية الأمريكية الجديدة للمنطقة. فبينما يسعى نتنياهو لتعزيز مكانته الدولية عبر التحالف مع إدارة ترامب، تصطدم خطواته بالقيود البيروقراطية والقانونية الداخلية التي تخشى من تقديم تنازلات سيادية دون إجماع حكومي.
إن 'مجلس السلام' الذي يثير كل هذا الجدل، يُعد حجر الزاوية في رؤية واشنطن لـ 'غزة الجديدة'، حيث يهدف لدمج قوى دولية وإقليمية في عملية الإعمار والإدارة. ومع ذلك، فإن الخلافات الإسرائيلية الداخلية حول شرعية التمثيل في هذا المجلس قد تؤدي إلى إبطاء تنفيذ بنود خطة السلام المقترحة أو تعديل مساراتها.
وفي ظل هذه التطورات، تواصل القوى السياسية المعارضة في إسرائيل انتقاد انفراد نتنياهو بالقرار، معتبرة أن تهميش الحكومة في قضايا استراتيجية يمس بجوهر النظام الديمقراطي. وتطالب هذه القوى بضرورة عرض كافة الاتفاقيات المتعلقة بمستقبل غزة على الكنيست والحكومة لضمان الشفافية والمساءلة القانونية.
ختاماً، يبقى المشهد في غزة معلقاً بين طموحات الإدارة الأمريكية للتهدئة الإقليمية وبين الممارسات الإسرائيلية على الأرض التي تسعى لفرض واقع جديد عبر الاستيطان الأمني. وتظل الأزمة القانونية حول 'مجلس السلام' مجرد رأس جبل الجليد في صراع أوسع حول من يملك حق تقرير مصير القطاع في المرحلة المقبلة.





שתף את דעתך
أزمة قانونية في إسرائيل: انضمام نتنياهو لـ 'مجلس السلام' الخاص بغزة غير قانوني