شهد المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في إسرائيل (الكابينت) اجتماعاً مطولاً استغرق نحو خمس ساعات، خُصص لمناقشة التحديات الراهنة على مختلف الجبهات الإقليمية. وشارك في هذا الاجتماع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، مما يعكس عمق التنسيق أو التوجس من التحولات في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه المنطقة.
أفادت مصادر مطلعة بأن الاجتماع استعرض عدة سيناريوهات محتملة للجبهة الشمالية، كان أبرزها ما وُصف بـ 'السيناريو الأسوأ'. ويتمثل هذا التخوف في ممارسة إدارة الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً مباشرة لإجبار الجيش الإسرائيلي على انسحاب فوري وشامل من الأراضي اللبنانية التي توغل فيها مؤخراً.
لا تتوقف المخاوف الإسرائيلية عند حدود المواقع العسكرية المتقدمة مثل قلعة الشقيف أو أطراف النبطية، بل تمتد لتشمل احتمال الاضطرار للانسحاب من كامل جنوب لبنان. وتخشى القيادة السياسية أن يكون هذا المطلب ثمناً لضمان استقرار التفاهمات الأمريكية الجديدة مع طهران وتجنب أي تصعيد قد يفسد الاتفاق.
من جانبها، أبدت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحفظات واضحة حيال هذه التوجهات، حيث نقلت مصادر عسكرية أن الجيش غير مستعد تقنياً أو لوجستياً لتنفيذ انسحاب مفاجئ بهذا الحجم. وأكدت المصادر أن عمليات التراجع العسكري تتطلب تخطيطاً معقداً لا يقل أهمية عن خطط الهجوم والتقدم الميداني.
وفي سياق متصل، تسود حالة من القلق داخل الأجهزة الأمنية من أن يؤدي أي تعثر في اللحظات الأخيرة من الجانب الإيراني إلى دفع ترمب للضغط على إسرائيل كقربان لإنقاذ مذكرة التفاهم. ويرى مسؤولون إسرائيليون أن الكلمة الفصل في الملف الإيراني باتت بيد البيت الأبيض وحده، وهو ما يقلص هامش المناورة أمام تل أبيب.
تزامن هذا الحراك الأمني مع تصاعد حدة الانتقادات العلنية داخل الحكومة الإسرائيلية ضد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وخرج وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار بتصريحات حادة رد فيها على ادعاء ترمب بأنه لولاه لما كانت إسرائيل موجودة، معتبراً أن هذه الرؤية تحتاج إلى تصحيح جذري.
زعم زوهار في مقابلة تلفزيونية أن إسرائيل تمتلك القدرة العسكرية الكافية لمحو إيران عن وجه الأرض بشكل منفرد ودون مساعدة خارجية. وأضاف أن الامتناع عن توجيه ضربة قاضية للنظام الإيراني لم يكن نابعاً من ضعف، بل كان تقديراً للمصالح الاستراتيجية واحتراماً للتحالف الوثيق مع واشنطن.
إسرائيل لم تكن فقط ستكون موجودة وحاضرة في كل ظرف، بل كنا سنضرب إيران بطريقة لا يبقى لديهم فيها كهرباء ولا ماء ولا طعام لو أردنا ذلك.
وتابع الوزير الإسرائيلي ادعاءاته بأن تل أبيب كانت قادرة على شل الحياة الأساسية في إيران وقطع إمدادات الكهرباء والماء والغذاء لو أرادت ذلك. وأكد أن إسرائيل قادرة على الوقوف بمفردها في مواجهة التهديدات، حتى وإن كان الثمن باهظاً على مستوى الجبهة الداخلية أو الخسائر العسكرية.
من جهته، حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو احتواء الموقف خلال مؤتمر صحفي، متجنباً الدخول في صدام مباشر مع ترمب. وأشار نتنياهو إلى وجود نقاط اختلاف في وجهات النظر، مؤكداً أنه يضع أمن إسرائيل فوق كل اعتبار، بينما يركز ترمب على المصالح الأمريكية العليا.
أقر نتنياهو بشكل صريح بأنه لا يمتلك حتى الآن التفاصيل الكاملة والدقيقة للاتفاق الذي جرى بين واشنطن وطهران. ويأتي هذا الاعتراف في وقت تواجه فيه الحكومة انتقادات من المعارضة التي تتهم نتنياهو بالتعرض للتهميش المتعمد من قبل الإدارة الأمريكية الحالية.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا بوساطة باكستانية عن توصل لـ 'مذكرة تفاهم' تهدف لإنهاء النزاع المسلح الذي اندلع في أواخر فبراير الماضي. ويمثل هذا الاتفاق تحولاً دراماتيكياً في مسار الصراع الإقليمي، حيث يسعى ترمب لإنهاء الملفات العالقة بسرعة قياسية.
أعلن الرئيس ترمب أن الاتفاق قد وُقع بالفعل وأن مفاعيله ستبدأ بالظهور قريباً، بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل كامل. ومن المتوقع أن تبدأ هذه الخطوة اعتباراً من يوم الجمعة المقبل، مما ينهي حالة الحصار البحري التي فرضت خلال فترة الحرب.
في المقابل، تلتزم طهران بجدول زمني يتضمن مراسم توقيع علنية في مدينة جنيف السويسرية يوم الجمعة. وتعتبر هذه المراسم تدشيناً رسمياً لمرحلة من المفاوضات الفنية المعقدة التي ستستمر لمدة ستين يوماً لحسم الملفات العالقة بين الطرفين.
يرى مراقبون أن التوقيع المسبق الذي أشار إليه ترمب يمثل وقفاً فورياً ومؤقتاً لإطلاق النار بانتظار الترتيبات النهائية. ومع ذلك، تبقى الجبهة اللبنانية هي النقطة الأكثر حساسية في هذا الاتفاق، حيث يخشى الإسرائيليون أن يكون ثمن الهدوء الإقليمي هو خسارة مكاسبهم الميدانية في الجنوب.





שתף את דעתך
مخاوف في تل أبيب من ضغوط أمريكية للانسحاب من لبنان وانتقادات حادة لترمب