ג 16 יונ 2026 9:22 pm - שעון ירושלים

من قلب الركام.. غزة تحاكي مونديال 2026 برسائل صمود وإحصائيات صادمة للخسائر الرياضية

على بعد أمتار قليلة من الخطوط الحدودية في حي الدرج شرق مدينة غزة، انطلقت فعالية رياضية استثنائية تحاكي نهائيات كأس العالم 2026 المقررة في أمريكا وكندا والمكسيك. وجمعت هذه المباراة نخبة من نجوم كرة القدم القدامى في القطاع، الذين ارتدوا قمصان منتخبي مصر والمغرب، في خطوة رمزية لدعم الفرق العربية المشاركة في المونديال العالمي.

تأتي هذه المبادرة في وقت يعاني فيه القطاع الرياضي في غزة من شلل شبه تام نتيجة الاستهداف الممنهج للمنشآت. ويهدف المنظمون من خلال هذه المحاكاة إلى إرسال رسائل إنسانية للعالم، تؤكد أن غزة التي تواجه حرب إبادة منذ عامين، لا تزال تتمسك بحقها في الحياة واللعب ومواكبة الأحداث الرياضية الكبرى.

أوضح الصحفي الرياضي أحمد أبو دياب، عضو اللجنة الإعلامية للمشروع أن الفعالية تسعى لكسر العزلة التي فرضتها الحرب والحصار على الرياضيين الفلسطينيين. وأشار إلى أن غزة تستحق أن تكون حاضرة في المشهد الرياضي الدولي، خاصة وأن الجماهير هناك تتابع بشغف أداء المنتخبات العربية التي حققت نتائج لافتة أمام قوى عالمية مثل البرازيل.

أقيمت المباراة على أرضية أحد الملاعب القليلة التي نجت من القصف الإسرائيلي العنيف، مما جعل من الحدث منصة للتحدي والإصرار. وشهدت المدرجات حضوراً رمزياً لصور ثلاثة من الشهداء الرياضيين الذين فقدتهم الملاعب الفلسطينية خلال العدوان الأخير، تخليداً لذكراهم وبصمتهم الرياضية الدولية.

برزت خلال الفعالية مشاركة الطفل سيف حجازي، الذي أصيب بشلل نتيجة القصف الإسرائيلي، حيث مثل وجوده صرخة صامتة للمطالبة بحقوق أطفال غزة في اللعب والأمان. واعتبر المشاركون أن سيف يجسد إرادة جيل كامل يرفض الانكسار رغم الإصابات الجسدية والنفسية التي خلفها العدوان المستمر.

من جانبه، أكد الحكم الدولي السابق محمود الجيش أن هذه البطولة تثبت حضور الرياضة الفلسطينية وقدرة كوادرها على العطاء تحت أقسى الظروف. وأعرب عن فخره بتمسك الأسرة الرياضية، من حكام وإداريين ولاعبين، بحقهم في الوجود على الساحة الدولية والمنافسة في المحافل العالمية مستقبلاً.

وأشار الجيش إلى وجود تطور ملحوظ في مستوى الكوادر التحكيمية الفلسطينية رغم التحديات الاستثنائية، معرباً عن أمله في رؤية حكم فلسطيني يدير مباريات في نسخ المونديال القادمة. وشدد على أن الرياضة في فلسطين ليست مجرد لعبة، بل هي رسالة أمل وصمود تعكس تطلعات الشعب نحو الحرية والاستقلال.

وفي سياق متصل، كشف غسان محيسن، مدير العلاقات العامة بالمجلس الأعلى للرياضة، عن أرقام مفزعة توثق حجم الدمار الذي لحق بالقطاع الرياضي. حيث أفادت مصادر رسمية باستشهاد 1015 رياضياً منذ بداية الحرب، من بينهم 45 سيدة، و570 منتسباً لاتحاد كرة القدم الفلسطيني وحده.

ولم تتوقف الخسائر عند الأرواح، بل امتدت لتطال البنية التحتية الرياضية بشكل شامل، حيث تضررت 265 منشأة رياضية في مختلف مناطق القطاع. وأوضحت التقارير أن 184 منشأة دُمرت بشكل كلي، بينما تعرضت 81 منشأة أخرى لأضرار جزئية جعلتها خارج الخدمة فعلياً.

وشملت قائمة المنشآت المدمرة 23 ملعباً واستاداً كبيراً، من بينها 12 ملعباً تم إنشاؤها بتمويل من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). كما طال الدمار 35 صالة رياضية مغلقة و58 مقراً إدارياً للأندية، مما أدى إلى فقدان غزة لمعظم مرافقها الحيوية التي كانت تحتضن المواهب الشابة.

الاحتلال لم يستثنِ حتى الرياضات النوعية، حيث دمرت القوات الإسرائيلية 9 منشآت للفروسية بالكامل، و15 ملعباً مخصصاً لكرة السلة والطائرة والتنس. كما تضررت عشرات صالات كمال الأجسام والملاعب الخماسية المعشبة، بالإضافة إلى تدمير 19 منشأة تعليمية متخصصة في المجال الرياضي.

وتقديراً للمواقف الدولية الداعمة، زين القائمون على مشروع المحاكاة جدران الملاعب بصور لشخصيات رياضية عالمية أعلنت تضامنها مع فلسطين. وكان من أبرزها جدارية للنجم الإسباني الشاب لامين يامال، وأخرى للمدرب الشهير بيب غوارديولا، الذي عرف بمواقفه الإنسانية المتكررة تجاه القضية الفلسطينية.

تعكس هذه الجداريات امتنان الرياضيين في غزة لكل من يرفع صوته ضد الظلم، وتؤكد على الروابط القوية التي تجمعهم بالأسرة الرياضية العالمية. ويرى المنظمون أن هذه الرموز تمنح اللاعبين الشباب دافعاً للاستمرار في ممارسة رياضتهم المفضلة رغم انعدام الإمكانيات وتراكم الأنقاض.

ختاماً، تبقى فعالية محاكاة المونديال في غزة شهادة حية على أن إرادة الحياة أقوى من آلة الدمار، وأن الملاعب التي هدمت ستعود يوماً لتحتضن البطولات. ويأمل الرياضيون الفلسطينيون أن يتحرك المجتمع الرياضي الدولي لحماية ما تبقى من منشآت، ومحاسبة المسؤولين عن استهداف الكوادر الرياضية والمنشآت المدنية.

תגים

שתף את דעתך

من قلب الركام.. غزة تحاكي مونديال 2026 برسائل صمود وإحصائيات صادمة للخسائر الرياضية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.