فقدت الأوساط اليمنية الشاب المغامر القعقاع بن عنتر العبسي، الذي اشتهر بلقب 'سبايدر مان اليمن'، في حادثة مأساوية هزت منصات التواصل الاجتماعي. ولقي الشاب حتفه إثر سقوطه المفاجئ في فوهة بركانية بمحافظة الضالع، وذلك أثناء ممارسته هوايته الخطرة في تسلق المنحدرات الجبلية الصخرية وأداء حركات بهلوانية أمام الزوار.
وكان العبسي قد نال شهرة واسعة بفضل مهاراته الاستثنائية في التعامل مع التضاريس الوعرة، حيث كان يتسلق المرتفعات الشاهقة دون معدات أمان احترافية. وقد استقطبت مقاطعه المصورة آلاف المتابعين، مما جعل منه أيقونة للمغامرة في المناطق الجبلية جنوبي البلاد، خاصة في منطقة دمت السياحية.
ولم تكن هذه الهواية مجرد شغف شخصي للفقيد الراحل، بل تحولت بمرور الوقت إلى مصدر رزق أساسي يعيل من خلاله أسرته في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. فقد كان القعقاع يقدم عروضاً حية للسياح والوافدين، ويقوم بكتابة أسمائهم على الصخور المطلة على الفوهة البركانية مقابل مبالغ مالية زهيدة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الحادثة وقعت بينما كان القعقاع يؤدي عرضاً مباشراً أمام وفود سياحية وعشرات العدسات التي كانت توثق لحظات تسلقه. وفي لحظة خاطفة، فقد المغامر توازنه ليهوي إلى قاع الفوهة البركانية ويختفي تماماً عن الأنظار وسط ذهول وصدمة الحاضرين الذين لم يتمكنوا من مساعدته.
وباشرت فرق الدفاع المدني بمشاركة غواصين متخصصين عمليات بحث مضنية استمرت لساعات طويلة في محاولة لإنقاذ الشاب أو انتشال جثمانه. واجهت الفرق صعوبات بالغة نتيجة وعورة التضاريس وانبعاث الغازات الكبريتية السامة من جوف البركان الخامد، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في درجة حرارة المياه في القاع.
وبعد جهود شاقة، تمكنت الفرق من انتشال جثمان القعقاع، الذي كان في الثلاثينيات من عمره، لينهي بذلك مسيرة سنوات من المغامرة التي طالما جذبت الأنظار إلى جماليات الطبيعة في محافظة الضالع. وقد خيم الحزن على المنطقة فور تأكيد خبر الوفاة، نظراً لما كان يتمتع به الشاب من سمعة طيبة وشجاعة نادرة.
تحولت موهبته إلى مصدر رزقٍ كان يعول به أسرته، عن طريق تقديم عروض تسلق خطيرة وكتابة أسماء الزوار على صخور فوهة بركانية.
وأثارت الحادثة موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت آراء المعلقين بين متعاطف مع ظروف الشاب المعيشية ومنتقد لغياب وسائل الأمان. واعتبر البعض أن الاندفاع وراء 'المحتوى' والمشاهدات قد يدفع الشباب أحياناً إلى مخاطر غير محسوبة العواقب، مؤكدين أن الأرواح أغلى من أي شهرة.
من جانبها، أوضحت مصادر إعلامية أن الفقيد أمضى سنوات طويلة في ممارسة هذه الأنشطة في منطقة دمت، وهي منطقة معروفة بمواقعها الطبيعية الفريدة. وأشارت المصادر إلى أن مقاطع الفيديو التي كان ينشرها ساهمت بشكل كبير في الترويج السياحي للمنطقة وجذب الزوار من مختلف المحافظات اليمنية.
وتجدد النقاش في الشارع اليمني حول مسؤولية الجهات المعنية في تنظيم مثل هذه الأنشطة الخطرة وحماية أصحاب المواهب من المجازفة بحياتهم. وطالب ناشطون بضرورة توفير بدائل اقتصادية للشباب المبدعين، لضمان عدم اضطرارهم لممارسة مهن مميتة من أجل تأمين لقمة العيش لعائلاتهم.
وفي سياق متصل، دعا حقوقيون وناشطون محليون إلى فرض إجراءات سلامة صارمة في المواقع السياحية الوعرة، بما في ذلك إقامة حواجز حديدية وتسييج الفوهات البركانية والمنحدرات. وشدد هؤلاء على أهمية وضع ضوابط واضحة تمنع ممارسة الأنشطة الفردية الخطرة دون توفر تجهيزات احترافية وإشراف مباشر من فرق الإنقاذ.
وختاماً، تظل قصة 'سبايدر مان اليمن' شاهدة على التحديات الكبيرة التي يواجهها الشباب اليمني في سبيل البحث عن الذات والرزق وسط الأزمات. وقد أعادت وفاته تسليط الضوء على الحاجة الملحة لتنظيم قطاع السياحة والمغامرات بما يضمن سلامة الجميع ويحول دون تكرار مثل هذه الفواجع المؤلمة.





שתף את דעתך
مأساة في فوهة بركان.. رحيل 'سبايدر مان اليمن' خلال عرض مغامر في الضالع