א 14 יונ 2026 10:39 am - שעון ירושלים

كأس العالم خارج الملعب .. معركة السمعة الرقمية في أمريكا وكندا


إجراءات تفتيش صارمة ومعقدة بحق المنتخب السنغالي، استجواب بعض اللاعبين العراقيين وتفتيش حقائبهم وهواتفهم المحمولة لساعات، منع دخول حكم ذي بشرة سمراء قادم من الصومال، عدم منح جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة وكندا، قيود أمنية مشددة فُرضت على المنتخب الإيراني، وغيرها من الإجراءات يمكن وصفها بالمهينة والعنصرية بحق منتخبات وبعثات أخرى في مشهد أبعد ما يكون عن الروح الرياضية ولا يليق بأكبر محفل كروي عالمي.

في عالم الرياضة لم تعد البطولات الكبرى تُختبر بقدرتها على تنظيم المباريات أو استقطاب الجمهور، بل بقدرتها على إدارة صورتها أمام الرأي العام العالمي، فمع صعود المنصات الرقمية وتحولها إلى الفضاء الرئيسي لتداول الأخبار ومشاركة الانطباعات أصبحت كل تفصيلة مرتبطة بالحدث الرياضي قابلة للتحول إلى قضية دولية، وبالتالي لم تعد المطارات والمعابر وبوابات الملاعب مجرد محطات لوجستية تسبق انطلاق المنافسات بل تحولت إلى جزء من المشهد الإعلامي والسياسي المصاحب لكأس العالم المقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

منذ الأيام الأولى للبطولة تصدرت منصات التواصل الاجتماعي نقاشات واسعة حول إجراءات أمنية وإدارية طالت بعض الشخصيات والبعثات الرياضية القادمة من الشرق الأوسط وأفريقيا، وتداول المستخدمون مقاطع لتقارير وشهادات حول حوادث منع وتأخير دخول بعض الوفود لم تُقرأ بوصفها إجراءات أمنية فقط، بل تم تفسيرها جماهيريا باعتبارها مؤشرات على العدالة والمساواة واحترام المشاركين.

تكمن أهمية هذه التحولات في أن المزاج العام الرقمي لا يتعامل مع الحوادث الفردية باعتبارها حالات منفصلة، بل يربطها بسياقات واسعة تتعلق بالعلاقات الدولية وصور الدول وسياساتها تجاه القادمين من مناطق معينة من العالم، لهذا لم يكن مستغربا أن تظهر على المنصات اتهامات ومخاوف مرتبطة بالتمييز والعنصرية والمعاملة غير المتكافئة خاصة عندما يتعلق الأمر بوفود وشخصيات عربية أو أفريقية، فالجمهور لا يقرأ الوقائع من منظور الإجراءات فحسب بل من خلال ما تحمله من دلالات سياسية وثقافية وأخلاقية.

ويكشف هذا المشهد عن تحول جوهري في طبيعة الأحداث الرياضية الكبرى، ففي الماضي كانت الدول المستضيفة تمتلك مساحة واسعة للتحكم في الرواية الإعلامية، أما اليوم فقد أصبحت الرواية موزعة بين ملايين المستخدمين الذين يوثقون ويعلقون ويناقشون ويعيدون إنتاج الحدث بشكل لحظي، صورة واحدة من مطار، أو شهادة قصيرة للاعب أو مشجع قد تكون كافية لإطلاق موجة عالمية من النقاش تتجاوز في تأثيرها البيانات الرسمية والتغطيات التقليدية.

كما تكشف هذه النقاشات عن تصاعد حساسية الجمهور العالمي تجاه قضايا المساواة والتمييز، فالأحداث الرياضية لم تعد معزولة عن التحولات الأخلاقية والسياسية التي يشهدها العالم، بل أصبحت ساحة يتم من خلالها إعادة طرح أسئلة تتعلق بالحقوق والعدالة، ومن هنا فإن أي إجراء أمني او إداري مهما كانت مبرراته الرسمية يصبح عرضة للنقاش والتقييم من زاوية أثره الرسمي على الفئات والدول المعنية.

ختاما، تبدو بطولة كأس العالم اليوم أوسع بكثير من حدود المستطيل الأخضر، فبينما تتنافس المنتخبات على اللقب تخوض الدول المستضيفة معركة موازية تتعلق بالثقة والسمعة في الفضاء الرقمي، فقد أصبحت المطارات بما تمثله من بوابات عبور ورموز للانفتاح أو الإقصاء جزءا من الرواية العالمية للبطولة.

وفي عصر تتشكل فيه الانطباعات خلال ثوان ٍ وتنتشر عبر الحدود في لحظات لم يعد نجاح "كأس العالم" مرهونا بما يحدث داخل الملاعب فقط بل أيضا بقدرة الدول المنظمة على تقديم تجربة يشعر فيها الجميع بأنهم موضع ترحيب ومعاملة عادلة بغض النظر عن جنسياتهم أو لونهم أو خلفياتهم أو مواقعهم في خريطة النفوذ العالمي.





תגים

שתף את דעתך

كأس العالم خارج الملعب .. معركة السمعة الرقمية في أمريكا وكندا

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.