تحولت بلدة كورسييه سور فيي السويسرية إلى مسرح مفتوح استعاد أمجاد السينما الصامتة، حيث احتشد أكثر من 400 شخص يرتدون الزي التقليدي للفنان البريطاني الراحل شارلي شابلن. وظهر المشاركون بالقبعة المستديرة والشارب المميز والعصا الشهيرة، في مشهد بصري لافت استهدف تحطيم الرقم القياسي لأكبر تجمع يجسد شخصية 'المتشرد' الأيقونية.
تأتي هذه الفعالية السنوية بتنظيم من متحف 'عالم شابلن'، وهو المؤسسة المتحفية الوحيدة في العالم المكرسة بالكامل لتخليد حياة وأعمال المخرج والممثل الراحل. وقد اكتسب الحدث هذا العام أهمية خاصة كونه يتزامن مع الاحتفال بمرور عقد من الزمن على تأسيس المتحف، مما جذب عشاق الفن من مختلف الجنسيات والأعمار.
وأكد القائمون على الفعالية أن هذا التجمع ليس مجرد محاولة لكسر الأرقام القياسية، بل هو احتفاء بالقيم الإنسانية والرسائل العميقة التي قدمها شابلن عبر شاشات السينما. وقد تحولت أروقة المتحف وساحاته إلى مساحة تفاعلية تستحضر إرث أحد أهم رموز الفن السابع في القرن العشرين، وسط أجواء من البهجة والخيال.
وفي سياق الانطباعات المشاركة، أوضحت صوفي بيتول، إحدى الحاضرات في الفعالية أن مسيرة شابلن الفنية تمثل نموذجاً ملهماً للكفاح الإنساني. وأشارت إلى أن انطلاقه من حياة بسيطة ومتواضعة وصولاً إلى قمة الهرم الفني العالمي يمنح الأمل للكثيرين، ويؤكد أن الفن الصادق يتجاوز حدود الطبقات الاجتماعية.
تشارلي شابلن لا يزال يجمع بين الأجيال والثقافات المختلفة، فأفلامه صامتة ولا تحتاج إلى ترجمة لتصل للجميع.
من جانبه، اعتبر الممثل أنتوني شامبل أن سر استمرار جاذبية شابلن حتى يومنا هذا يعود إلى قدرته الفائقة على الحفاظ على 'روح الطفل' في كافة أعماله. ورأى شامبل أن الفنان الراحل كان يبعث برسائل دائمة حول ضرورة التمسك بالبراءة والخيال الفطري، وهي عناصر تلامس وجدان البشر مهما تقدم بهم العمر.
بدورها، شددت أوليفيا باليغيه، المسؤولة الإعلامية في متحف 'عالم شابلن'، على أن تأثير الفنان البريطاني لم يخفت رغم مرور عقود طويلة على رحيله عن عالمنا. وأضافت أن عبقرية شابلن تكمن في تقديم أفلام صامتة لا تحتاج إلى وسيط لغوي أو ترجمة، مما جعلها لغة عالمية توحد الشعوب والثقافات المختلفة تحت راية الفن.
واختتمت باليغيه بالإشارة إلى أن المتحف يستقبل زواراً من كافة الفئات العمرية، بدءاً من الأطفال في سن الثالثة وصولاً إلى كبار السن الذين عاصروا حقبة السينما الكلاسيكية. ويعكس هذا التنوع المكانة المرموقة التي لا يزال يحتلها شابلن في الذاكرة الجمعية العالمية، كرمز للكوميديا السوداء التي تدمج بين الضحك والوجع الإنساني.





שתף את דעתך
بمشاركة المئات.. سويسرا تستعيد ذاكرة شارلي شابلن في تجمع استثنائي