تتجه الحكومة المصرية نحو إحداث تغييرات جذرية في هيكلية سوق العقارات من خلال حزمة تشريعات جديدة تهدف إلى إعادة الانضباط والشفافية للقطاع. وتسعى هذه الخطوات إلى إنشاء إطار قانوني شامل ينظم العلاقة بين المطورين والمسوقين والعملاء، بما يضمن حماية الحقوق ومنع التجاوزات التي شهدتها السوق مؤخراً.
وأعلنت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية أن الوزارة تعكف حالياً على صياغة مشروع قانون متكامل لإنشاء اتحاد للمطورين العقاريين. ويهدف هذا الكيان المهني إلى رفع كفاءة القطاع وتعزيز قدرته التنظيمية لمواكبة الطفرة العمرانية التي تشهدها البلاد في مختلف المحافظات.
وخلال مناقشات جرت في لجنة الإسكان بمجلس النواب، أوضحت الوزيرة أن التصور الأولي للمشروع يتضمن إجراء انتخابات لاختيار أعضاء اتحاد المطورين في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر من إقرار التشريع. وسيكون هذا الاتحاد الممثل الرسمي والفعال للمطورين أمام الجهات الحكومية والمنظمات الدولية.
ولا تتوقف التعديلات التشريعية عند تنظيم التطوير فحسب، بل تمتد لتشمل وضع ضوابط صارمة لعمل المسوقين العقاريين. ويهدف هذا التوجه إلى إنهاء حالة العشوائية في التسويق، وتحديد المسؤوليات القانونية لكل طرف في العملية البيعية لضمان عدم تضليل المشترين.
ومن أبرز القضايا التي يعالجها القانون الجديد ظاهرة المكالمات التسويقية العشوائية التي تسببت في إزعاج واسع للمواطنين. وأكدت مصادر رسمية أن التشريع سيضع آليات تقنية وقانونية للحد من هذه الاتصالات غير المنظمة، مع فرض عقوبات على الجهات التي تخالف معايير التواصل المعتمدة.
وفي هذا السياق، أشارت الوزيرة إلى تجربتها الشخصية مع هذه المكالمات المزعجة، مؤكدة أن الحكومة عازمة على القضاء على هذه الفوضى. وتعمل الجهات المختصة على بناء قاعدة بيانات عقارية موحدة تضمن وصول المعلومات الصحيحة للمواطنين عبر قنوات رسمية وموثوقة بعيداً عن العشوائية.
القانون المرتقب يستهدف القضاء على فوضى التسويق العقاري والمكالمات غير المنظمة التي باتت مصدر إزعاج حقيقي للمواطنين.
وتستهدف خطة الحوكمة الجديدة توحيد قواعد ممارسة النشاط العقاري والحد من الممارسات غير القانونية التي تضر بسمعة القطاع. كما سيوفر القانون آليات سريعة وفعالة لتسوية النزاعات بين المطورين والعملاء، مما يعزز من الالتزام بالعقود المبرمة والجداول الزمنية للتسليم.
وسيعتمد النظام الجديد تصنيفاً دقيقاً للمطورين العقاريين بناءً على معايير فنية ومالية صارمة، تشمل حجم المشروعات المنفذة سابقاً والملاءة المالية للشركة. هذا التصنيف سيحدد نوعية وحجم المشروعات التي يُسمح لكل شركة بالمنافسة عليها، مما يضمن جدية التنفيذ وحماية استثمارات المواطنين.
ومن بين البنود الجوهرية المقترحة، إنشاء سجل رسمي يمنع ممارسة نشاط التطوير العقاري دون القيد فيه والحصول على التراخيص اللازمة. ويشترط السجل توافر حد أدنى من رأس المال والخبرات الإدارية والفنية لضمان قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها تجاه الدولة والعملاء.
ولضمان أمن أموال المشترين، سيلزم القانون المطورين بفتح حسابات ضمان بنكية مخصصة لكل مشروع على حدة. وبموجب هذا الإجراء، لا يتم صرف الأموال إلا على أعمال التنفيذ الخاصة بذات المشروع، مما يمنع استخدام سيولة العملاء في تمويل مشروعات أخرى أو أغراض إدارية جانبية.
كما يتضمن المشروع إنشاء هيئة مهنية تتولى وضع مدونة للسلوك المهني للعاملين في القطاع العقاري، بالإضافة إلى برامج تدريبية لرفع كفاءة الكوادر البشرية. وستلعب هذه الهيئة دوراً محورياً في الوساطة وحل الخلافات المهنية قبل اللجوء إلى القضاء، مما يسرع من وتيرة العمل في السوق.
تأتي هذه التحركات الحكومية في إطار رؤية أوسع لدعم استدامة القطاع العقاري وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتؤكد الوزارة أن انضباط السوق المحلية هو الركيزة الأساسية لنجاح جهود تصدير العقار المصري، ووضع مصر على خارطة الاستثمار العقاري العالمي كوجهة آمنة ومنظمة.





שתף את דעתך
تحرك حكومي مصري لضبط سوق العقارات وإنهاء فوضى المكالمات التسويقية