ו 12 יונ 2026 6:58 am - שעון ירושלים

من 'إرهابي' إلى أيقونة للحرية.. وثائقي بريطاني يستعرض كواليس رحلة نيلسون مانديلا

أعاد وثائقي بريطاني جديد فتح ملفات الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا، مسلطاً الضوء على مرحلة تاريخية كان يُنظر فيها إليه بوصفه 'إرهابياً' وتهديداً أمنياً، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز رموز الحرية في العصر الحديث. التقرير الذي نشرته صحيفة الغارديان تزامناً مع عرض فيلم 'أطلقوا سراح نيلسون مانديلا'، كشف عن كواليس الصراع السياسي والدبلوماسي الذي دار في العواصم الغربية حول شرعية نضال المؤتمر الوطني الأفريقي.

ويستعرض الوثائقي، الذي أنتجته شركة 'روغان برودكشنز'، ثلاثة عقود من الحراك الدولي المكثف ضد نظام الفصل العنصري 'الأبارتهايد'. وتتبع المادة التوثيقية المسار الطويل الذي بدأ من العمل السري والمنفى، وصولاً إلى لحظة إطلاق سراح مانديلا التاريخية في عام 1990، ومن ثم انتخابه رئيساً للبلاد بعد أربع سنوات من التفاوض الشاق.

ونقلت مصادر عن الناشط البريطاني والوزير السابق بيتر هاين أن الصورة الذهنية لمانديلا في الغرب لم تكن دائماً وردية كما هي اليوم. فقد كانت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر تصفه علناً بالإرهابي، وهو موقف كان يعكس توجهات قطاع واسع من النخبة السياسية الغربية التي كانت تخشى من تحركات المؤتمر الوطني الأفريقي خلال حقبة الحرب الباردة.

وأوضح هاين أن النشطاء الذين ناهضوا نظام الفصل العنصري في بريطانيا واجهوا ضغوطاً أمنية هائلة وحملات تشويه ممنهجة. وكشف الوزير السابق عن تفاصيل شخصية مؤلمة، من بينها تلقيه رسالة مفخخة ومحاولات لتلفيق اتهامات جنائية ضده، بهدف ثنيه عن نشاطه السياسي الداعم للقضية الأفريقية وعزل النظام العنصري دولياً.

وتضمن العمل شهادات حية من دالي تامبو، نجل الزعيم الراحل أوليفر تامبو، الذي عاش سنوات طويلة في المنفى بلندن. وروى تامبو كيف كانت عائلته تعيش تحت وطأة الخوف المستمر من الاغتيال على يد أجهزة المخابرات التابعة لنظام بريتوريا، خاصة بعد تكرار حوادث تصفية المعارضين في الخارج، مما جعل طفولته مرتبطة بهاجس الأمن والمراقبة.

وأشار تامبو إلى أن والده ورفاقه في قيادة المؤتمر الوطني الأفريقي كانوا يعملون بيقين المناضلين، رغم أنهم لم يتوقعوا أحياناً أن يمتد بهم العمر ليشهدوا نهاية نظام الأبارتهايد. ومع ذلك، استمر العمل السياسي والدبلوماسي من لندن، التي تحولت إلى مركز عالمي لحشد الدعم ضد التمييز العنصري وممارسة الضغوط على الحكومات المترددة.

وأبرز التقرير الدور المحوري الذي لعبته المقاطعة الرياضية والثقافية كأداة ضغط فعالة لعزل جنوب أفريقيا عن المجتمع الدولي. فقد قاد نشطاء حملات واسعة لمنع جولات الفرق الرياضية الجنوب أفريقية، مما ساهم في نقل المعركة من أروقة السياسة إلى الملاعب والشوارع، ولفت انتباه الرأي العام العالمي لعدالة القضية.

وعلى الصعيد الثقافي، تحولت أغنية 'أطلقوا سراح نيلسون مانديلا' إلى نشيد عابر للحدود، رددته الملايين حول العالم للمطالبة بكسر قيود السجان. ولعب الفنانون والموسيقيون البريطانيون دوراً حاسماً في تعبئة الجماهير، خاصة من خلال المهرجانات الكبرى التي جعلت من قضية مانديلا قضية إنسانية لا تقبل القسمة على اثنين.

واعتبرت مصادر أن حفل ملعب ويمبلي الشهير في عام 1988 كان بمثابة 'نقطة التحول' الكبرى في مسار الحملة الدولية. فذلك الحدث الذي تابعه مئات الملايين عبر شاشات التلفزيون، نجح في تحويل مانديلا من سجين سياسي خلف القضبان إلى أيقونة عالمية تطالب الشعوب بحريتها، مما وضع الحكومات الغربية في موقف محرج أمام شعوبها.

وبعيداً عن السياسة، تناول الوثائقي الجوانب الإنسانية في شخصية مانديلا، واصفاً إياه بالرجل الذي امتلك قدرة فطرية على التواصل مع البسطاء. ورغم مكانته التي ناطحت السحاب، ظل بالنسبة للمقربين منه 'العم نيلسون'، الإنسان الذي لم تلوثه سنوات السجن بمرارة الانتقام، بل خرج بروح تدعو للمصالحة والبناء.

وبالعودة إلى جذور النضال، ولد مانديلا عام 1918 في قرية ريفية بإقليم الكيب الشرقي، وبدأ حياته محامياً يدافع عن حقوق السود. وانخرط مبكراً في صفوف المؤتمر الوطني الأفريقي، مؤمناً في البداية بالمقاومة السلمية، لكن التحول الجذري حدث بعد مذبحة شاربفيل عام 1960 التي أظهرت وحشية النظام في قمع المتظاهرين العزل.

هذا التحول دفع مانديلا لتأسيس الجناح العسكري 'رمح الأمة'، وهو القرار الذي اتخذه مع رفاقه بعد قناعة بأن العمل السلمي وحده لن يسقط نظاماً مدججاً بالسلاح. ورغم أن العمليات استهدفت المنشآت الحكومية وتجنبت المدنيين، إلا أنها كانت الذريعة التي استخدمتها القوى الغربية لتصنيفه كمتطرف لسنوات طويلة.

قضى مانديلا 27 عاماً في السجن، تحول خلالها من سجين معزول في جزيرة روبن إلى رمز للصمود العالمي. وبفضل الضغوط الدولية المتزايدة والتغيرات الجيوسياسية، أُجبرت حكومة الأقلية البيضاء على التفاوض معه، ليخرج في عام 1990 ويقود بلاده نحو تحول ديمقراطي جنّبها شبح الحرب الأهلية.

ورغم الإرث العظيم الذي تركه مانديلا، يشير الوثائقي إلى أن الجدل لا يزال قائماً حول نتائج التسوية السياسية. فبينما نجح في إنهاء الفصل العنصري قانونياً، لا تزال جنوب أفريقيا تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية عميقة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات الباحثين حول مدى اكتمال الحلم الذي ناضل من أجله 'العم نيلسون'.

תגים

שתף את דעתך

من 'إرهابي' إلى أيقونة للحرية.. وثائقي بريطاني يستعرض كواليس رحلة نيلسون مانديلا

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.