سلط الكاتب البريطاني مارك ألموند، مدير معهد أبحاث الأزمات في أكسفورد، الضوء على الأزمة المتفاقمة في منطقة الشرق الأوسط عقب التصعيد العسكري الأخير بين إيران ودولة الاحتلال. وأوضح ألموند في مقال نشرته صحيفة 'ديلي ميل' أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجد نفسه اليوم أمام خيارين أحلاهما مر، حيث ينطوي كل مسار على مخاطر استراتيجية قد تنتهي بكوارث سياسية واقتصادية.
وأشار الكاتب إلى حالة الغموض التي تكتنف مفهوم وقف إطلاق النار في المنطقة، مستشهداً بتصريح تهكمي لترامب في البيت الأبيض الأسبوع الماضي. حيث اعتبر الرئيس الأمريكي أن التهدئة في هذا الجزء من العالم لا تعني توقف القتال نهائياً، بل تعني ممارسة العنف بوتيرة 'أكثر اعتدالاً' مما كانت عليه في الأيام السابقة.
وشهدت الأيام الماضية ذروة التصعيد العسكري، حيث استهدفت طهران مواقع تابعة للاحتلال بصواريخ مزودة برؤوس عنقودية متطورة. وفي المقابل، نفذ جيش الاحتلال غارات جوية استهدفت منظومات الدفاع الجوي في العاصمة طهران ومدن إيرانية كبرى، مما هدد بانزلاق المنطقة نحو حرب شاملة وغير مسبوقة.
وعلى الرغم من إعلان ترامب عبر منصته 'تروث سوشيال' أن الجانبين يتطلعان إلى وقف فوري لإطلاق النار وبدء مفاوضات نهائية، إلا أن الواقع الميداني يعكس صورة مغايرة. فقد أكدت مصادر أن الموافقة على التهدئة جاءت مشروطة بتحذيرات شديدة اللهجة من الطرفين، مما يجعل الاتفاق هشاً وقابلاً للانهيار عند أي استفزاز.
وهدد مقر 'خاتم الأنبياء' الإيراني باتخاذ إجراءات أكثر صرامة وقوة إذا استمر ما وصفه بالعدوان والشر، خاصة في جبهة جنوب لبنان. ومن جانبه، أعلن الاحتلال التزامه بطلب ترامب بوقف إطلاق النار مع التأكيد على استمرار العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني بكامل قوتها، مما يعني استمرار القصف والقتل بكثافة متغيرة.
وفي سياق متصل، لا يزال الحصار المفروض على مضيق هرمز يلقي بظلاله الثقيلة على الملاحة الدولية، حيث يعجز نحو 20 ألف بحار على متن 1600 سفينة عن مغادرة الخليج. وتأتي هذه الأزمة نتيجة المواجهة المباشرة بين الحرس الثوري الإيراني المسيطر على المضيق، والقوات الأمريكية التي تسيطر على الموانئ الجنوبية.
وزاد الحوثيون في اليمن من تعقيد المشهد بإعلان حظر كامل على حركة الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر جنوب قناة السويس. هذا التصعيد البحري أعاد شبح الحرب الشاملة إلى الأذهان، وتسبب في قفزات حادة بأسعار الطاقة العالمية، مما دفع بالاقتصاد الدولي نحو حافة الهاوية نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد.
في ذلك الجزء من العالم، يعني وقف إطلاق النار أن تطلق النار بوتيرة أكثر اعتدالاً.
ويرى مراقبون أن هذا الوضع بات يشكل واقعاً جديداً يتسم بالتأرجح بين تصريحات ترامب الاستعراضية عن تحقيق النصر وتهديداته المستمرة بالانتقام. ويحاول الرئيس الأمريكي الموازنة بين تفاخره بصنع السلام وبين الضغوط الميدانية التي تفرضها القوى الإقليمية المتصارعة في المنطقة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، بدأت التداعيات تظهر بوضوح داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين لتصل إلى 5 دولارات للجالون الواحد. وأدى نقص الغاز الطبيعي والحصار في الخليج إلى ارتفاع جنوني في أسعار الأسمدة، مما عجز معه الفلاحون الأمريكيون عن زراعة محاصيلهم المعتادة لهذا الموسم.
وحذر ألموند من أن الأزمة الزراعية قد تؤدي مع حلول موسم الحصاد في الخريف إلى نقص حاد في المواد الغذائية وارتفاع تكاليف المعيشة. هذه الضغوط الاقتصادية قد تنعكس سلباً على نتائج انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم، مما قد يحول ترامب إلى رئيس عاجز خلال ما تبقى من ولايته.
وتتزايد المخاوف من احتمال تعرض الولايات المتحدة لهجمات خلال مناسبات كبرى مثل بطولة كأس العالم أو احتفالات ذكرى الاستقلال في يوليو المقبل. مثل هذه الأحداث قد تكرس صورة 'الخاسر' التي يخشاها ترامب، وتؤثر بشكل دائم على إرثه السياسي الذي يحاول بناءه عبر صفقات السلام المفترضة.
ولتجنب هذا المصير، يدرس ترامب استراتيجيتين خطيرتين، أولاهما تغيير بوصلة الأهداف نحو كوبا للإطاحة بنظامها، محاكياً نهج رونالد ريغان في الثمانينات. ويعتقد ترامب أن نجاحه السابق في إزاحة مادورو من فنزويلا قد يجعل من كوبا صيداً سهلاً لترميم صورته كقائد عسكري حازم.
أما الخيار الثاني والأكثر تطرفاً، فيتمثل في إعلان اتفاق سلام أحادي الجانب في الشرق الأوسط ينهي الانخراط الأمريكي المباشر. هذا الخيار قد يتضمن ترك دولة الاحتلال بمفردها في مواجهة إيران، وهو سيناريو يراه الكاتب ممكناً بالنظر إلى تهديدات ترامب السابقة بالتخلي عن أوكرانيا أو الناتو.
وخلص الكاتب إلى أن ترامب يقف الآن في منطقة رمادية خطيرة، حيث إن أي قرار يتخذه قد يؤدي إلى نتائج عكسية غير محسوبة. فبين الرغبة في الانسحاب من حروب الشرق الأوسط والالتزام بحماية الحلفاء، تظل المنطقة رهينة لتفاهمات هشّة قد تنفجر في أي لحظة لتشعل صراعاً إقليمياً واسع النطاق.





שתף את דעתך
كاتب بريطاني: ترامب يواجه خيارات كارثية في الشرق الأوسط وسط تصعيد إيراني إسرائيلي