أظهرت معطيات رسمية صادرة عن وزارة أمن الاحتلال الإسرائيلي ارتفاعاً غير مسبوق في أعداد العسكريين المصابين منذ اندلاع المواجهات في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأشارت البيانات إلى انضمام نحو 25 ألف جريح جديد إلى قوائم دائرة التأهيل، حيث حصلت الغالبية العظمى منهم على اعتراف رسمي بحالاتهم.
أوضحت اللجنة العامة لفحص الاستجابة لعلاج وتأهيل الجرحى أن أكثر من 70% من هؤلاء المصابين ينتظرون في الوقت الراهن تحديد نسب الإعاقة الدائمة لديهم. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الهائل الذي يواجهه النظام الصحي والعسكري في التعامل مع تبعات الحرب المستمرة على قطاع غزة.
تشير التقديرات الاستراتيجية لوزارة الأمن إلى أن أعداد الجرحى الذين سيتلقون الرعاية من دائرة التأهيل ستتضاعف بشكل حاد خلال السنوات القليلة القادمة. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد المسجلين في الدائرة إلى نحو 100 ألف شخص بحلول عام 2028، مما يشكل عبئاً لوجستياً ومالياً كبيراً.
تتوقع المصادر الطبية الإسرائيلية أن يعاني نحو نصف هؤلاء المصابين، أي قرابة 50 ألف شخص، من اضطرابات وإصابات نفسية ناتجة عن الصدمات القتالية. وقد دفعت هذه التوقعات اللجنة إلى تشكيل فرق فرعية متخصصة في الصحة النفسية والحقوق القانونية والبنى التحتية التكنولوجية لمواجهة الأزمة.
على الصعيد المالي، سجلت ميزانية تأهيل الجرحى قفزة دراماتيكية لتواكب الاحتياجات المتزايدة للمصابين الجدد. فبينما كانت الميزانية السنوية تقدر بنحو 5.2 مليار شيكل قبل الحرب، قفزت لتصل إلى 10 مليارات شيكل سنوياً بحلول عام 2026، مع مطالب بزيادات إضافية.
أوصت اللجنة بضرورة تخصيص ملياري شيكل إضافية كل عام، إلى جانب رصد مبلغ 500 مليون شيكل كدفعة لمرة واحدة لتنفيذ إصلاحات هيكلية. وتؤكد التقارير أن نجاح هذه الخطط مرتبط بموافقة وزارة المالية الإسرائيلية واستكمال سلسلة من الإجراءات التشريعية المعقدة.
تتضمن التوصيات الجديدة توفير مرافقة شخصية لكل جريح من خلال موظف اتصال مباشر يتبع لدائرة التأهيل لضمان سلاسة المعاملات. كما دعت اللجنة إلى توسيع نطاق الخدمات الرقمية والذاتية عبر الهواتف المحمولة لتقليل البيروقراطية وتسريع وتيرة الاستجابة لطلبات الجرحى.
بحلول عام 2028، سيصل إجمالي عدد المصابين الذين يتلقون العلاج من دائرة التأهيل لنحو 100 ألف إسرائيلي، بينهم 50 ألفاً يعانون من إصابات نفسية.
شددت اللجنة في تقريرها على أهمية تحسين العلاج الطبي عبر منح الجرحى حرية أكبر في اختيار صناديق المرضى المناسبة لهم. كما طالبت بتعزيز مكانة الأطباء المتخصصين في مجال التأهيل داخل الدائرة لمواجهة النقص الحاد في الكوادر الطبية الذي تسبب في تأخيرات ملموسة.
برزت ضمن التوصيات ضرورة توفير حلول علاجية مخصصة لفئات بعينها، مثل المصابين بإصابات دماغية حادة ومبتوري الأطراف. كما تطرق التقرير إلى حالات خاصة تشمل المجندات اللواتي تعرضن لإصابات قد تؤثر على قدرتهن الإنجابية في المستقبل، مما يتطلب رعاية طبية تخصصية.
يهدف المخطط الإسرائيلي بشكل أساسي إلى إعادة دمج المصابين في سوق العمل لتقليل الاعتماد على المخصصات المالية الحكومية. وتكشف المعطيات أن 75% من الجرحى قد عادوا بالفعل إلى أعمالهم، بينما تضع الوزارة خططاً مكثفة لتمكين الـ25% المتبقين من العودة للإنتاج.
أكدت وزارة أمن الاحتلال أن تنفيذ هذه التوصيات يتطلب تحويل دائرة التأهيل إلى هيئة وطنية مستقلة تتمتع بصلاحيات واسعة. ويرى المسؤولون أن هذا التحول ضروري لضمان رعاية شاملة ومستدامة لجميع جرحى الأجهزة الأمنية بمختلف رتبهم وتخصصاتهم.
تواجه خطة الطوارئ الحالية تحديات كبيرة تتعلق بنقص الطواقم الطبية المتخصصة، وهو ما يؤدي إلى تراكم الملفات وتأخر تقديم العلاج اللازم. وتسعى الوزارة إلى تأمين ميزانيات لزيادة الكوادر البشرية وتشكيل فرق تنفيذية لا تعتمد كلياً على المسارات التشريعية البطيئة.
أشارت المصادر إلى أن نحو 20% من التوصيات المقترحة لا تزال بحاجة إلى تعديلات قانونية وقرارات حكومية نافذة لتدخل حيز التنفيذ. ولذلك، دعت الوزارة إلى تشكيل فريق تنسيق يربط بين مختلف الوزارات لضمان الالتزام بالجداول الزمنية المحددة لتنفيذ الإصلاحات.
ختاماً، يبرز إصلاح "نفس واحدة" كأحد الركائز الأساسية التي تسعى وزارة الأمن لدفعها قدماً خلال الفترة المقبلة لدعم عائلات الجرحى. وتعتبر الوزارة أن استكمال هذا الإصلاح سيمثل نقلة نوعية في التعامل مع الآثار الاجتماعية والنفسية العميقة التي خلفتها الحرب على المجتمع الإسرائيلي.





שתף את דעתך
إحصائيات رسمية تكشف عن قفزة هائلة في أعداد جرحى جيش الاحتلال منذ أكتوبر