א 07 יונ 2026 9:59 am - שעון ירושלים

مشروع قانون يثير جدلاً في واشنطن: هل تسعى جماعات الضغط إلى دمج المصالح الأميركية والإسرائيلية عسكرياً؟

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات- 7/6/2026


تحليل إخبارب


يتصاعد الجدل داخل الكونغرس الأميركي حول بند تشريعي جديد أُدرج ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني، وسط تحذيرات من أنه قد يؤدي إلى دمج غير مسبوق بين الصناعتين العسكريتين الأميركية والإسرائيلية، ويمنح العلاقة الأمنية بين البلدين طابعاً مؤسسياً دائماً يتجاوز حدود التعاون التقليدي القائم منذ عقود.


ويتمحور الخلاف حول المادة 224 من مشروع القانون، التي تنص على توسيع مجالات التعاون العسكري والتقني بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بما يشمل البحث والتطوير المشترك، والإنتاج التعاوني للأسلحة، واتفاقيات الترخيص الصناعي، وإقامة مشاريع مشتركة في مجالات التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة.


وقد أثار هذا التوجه اعتراضات من مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أبرزهم النائب الجمهوري توماس ماسي عن ولاية كنتاكي، والنائب الديمقراطي رو خانا عن ولاية كاليفورنيا، اللذان طالبا بحذف المادة من مشروع الموازنة الدفاعية، معتبرين أنها تفتح الباب أمام تشابك مؤسسي عميق بين البلدين دون نقاش عام كافٍ حول تبعاته الاستراتيجية.


ويأتي الجدل في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع ملحوظ في التأييد الشعبي الأميركي للسياسات الإسرائيلية، خصوصاً في ضوء الحرب على غزة والتوترات المتصاعدة في لبنان والضفة الغربية، إضافة إلى المخاوف من احتمال اتساع نطاق المواجهة الإقليمية مع إيران.


وكان مشروع مشابه قد طُرح في شباط الماضي تحت اسم "قانون المستقبل الأميركي الإسرائيلي"، بمبادرة مشتركة من نواب وشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وقد حظي المشروع بدعم علني من جماعات ضغط ومراكز أبحاث مؤيدة لإسرائيل، من بينها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) ، أكبر لوبي لإسرائيل في العالم، والأكثر أثرا في السياسة  الأميركية، ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ( FDD)، وهي مؤسسة كان قد أطلقها الجيش الإسرائيلي عام 2001.


وركز مؤيدو المشروع على أهمية الاستفادة من القدرات التكنولوجية الإسرائيلية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحرب السيبرانية، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، والحوسبة الكمية، معتبرين أن هذه الشراكة ستعزز التفوق العسكري الأميركي وتدعم الأمن القومي للبلدين في مواجهة التهديدات المتزايدة.


إلا أن منتقدي المشروع يرون أن القضية تتجاوز مجرد تبادل التكنولوجيا أو توسيع التعاون الدفاعي، محذرين من أن التشريع قد يجعل الولايات المتحدة أكثر اعتماداً على البنية التكنولوجية والعسكرية الإسرائيلية، بما قد يقيد حرية القرار الأميركي مستقبلاً في ملفات الشرق الأوسط.


ويعتقد الخبراء، بمن فيهم السيناتور بيرني ساندؤز، أنها محاولة من اللوبيات الإسرائيلية للتحايل على الكونغرس، واستلام الأسلحة والتكنولوجيا الأميركية دون ثمن.  


ويشير مراقبون إلى أن اللغة المستخدمة في المادة 224 تعكس إلى حد كبير مضامين مبادرات ومقترحات سبق أن روجت لها مؤسسات فكرية مؤيدة لإسرائيل، تدعو إلى بناء شراكة استراتيجية تتجاوز مفهوم التحالف التقليدي نحو اندماج طويل الأمد في مجالات الأمن والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية.


ويدعي أصحاب هذه الرؤية أن التحديات العالمية المتصاعدة، سواء من روسيا أو الصين أو التنظيمات المسلحة العابرة للحدود، تفرض بناء منظومة تعاون أعمق بين واشنطن وتل أبيب. غير أن معارضيها يعتبرون أن مثل هذه المقاربة قد تدفع الولايات المتحدة إلى الارتباط بصورة أكبر بسياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بما في ذلك السياسات المثيرة للجدل في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.


وتكشف المعركة الدائرة حول المادة 224 عن تحول مهم في طبيعة النقاش الأميركي بشأن إسرائيل. فبعد عقود كان الدعم لإسرائيل خلالها يحظى بإجماع واسع داخل المؤسسة السياسية الأميركية، أصبحت العلاقة نفسها موضوعاً للنقاش والمراجعة. ولم يعد الجدل مقتصراً على حجم المساعدات العسكرية أو الدعم الدبلوماسي، بل بات يشمل طبيعة المصالح المشتركة وحدودها. ويعكس ذلك اتساع الفجوة بين مواقف النخب التقليدية والرأي العام الأميركي، وخاصة بين الأجيال الشابة التي باتت أكثر ميلاً إلى تقييم السياسات الإسرائيلية من منظور حقوق الإنسان والقانون الدولي.


تثير هذه المبادرة أسئلة أعمق حول نفوذ جماعات الضغط الإسرائيلية في صنع السياسة الخارجية الأميركية. فالمسألة لا تتعلق فقط بدعم حليف استراتيجي، بل بكيفية انتقال أفكار تنتجها مراكز أبحاث ومؤسسات ضغط إلى نصوص تشريعية رسمية داخل الكونغرس. ويجادل منتقدو المشروع بأن إدراج بنود بهذا الحجم داخل قانون دفاعي ضخم قد يقلل من فرص النقاش العلني والمساءلة السياسية. ومن هنا، فإن الجدل الحالي يمثل اختباراً لشفافية عملية صنع القرار في واشنطن بقدر ما يمثل نقاشاً حول إسرائيل نفسها.


على المستوى الاستراتيجي، لا يمكن فصل هذا المشروع عن سلسلة طويلة من المبادرات والتشريعات التي دفعت بها جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل واشنطن، والتي لم تتوقف عن ابتكار آليات جديدة لربط المصالح الأميركية بالأجندات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية. فبدلاً من أن تقوم العلاقة بين البلدين على شراكة تخضع لمراجعة دائمة وتقييم موضوعي للمصالح المتبادلة، يسعى هذا النهج إلى تحويل الالتزام الأميركي إلى التزام شبه تلقائي، يحدّ من قدرة صناع القرار في واشنطن على رسم سياسات مستقلة تستند إلى المصلحة القومية الأميركية أولاً. ويخشى منتقدون أن يؤدي هذا المسار إلى زيادة احتمالات انجرار الولايات المتحدة إلى مواجهات وصراعات تخدم في المقام الأول الحسابات الاستراتيجية الإسرائيلية، بينما تتحمل واشنطن تكاليفها السياسية والعسكرية والاقتصادية.


ومن هذا المنظور، فإن الجدل حول المادة 224 يتجاوز بكثير حدود التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فهو يعيد طرح سؤال جوهري ظل يلاحق السياسة الخارجية الأميركية لعقود: إلى أي مدى ينبغي أن تسمح واشنطن للوبيات منظمة ونافذة بالتأثير في قرارات الحرب والسلم؟ وإلى أي حد يمكن تبرير استمرار منح إسرائيل مستويات استثنائية من الدعم والحماية السياسية والعسكرية، رغم الحروب المتكررة التي تشنها في المنطقة وما تخلفه من دمار وعدم استقرار؟ بالنسبة للمعارضين، يمثل المشروع حلقة جديدة في مسار يهدف إلى دمج المصالح الأميركية والإسرائيلية بصورة تجعل من الصعب التمييز بينهما، بما قد يورط الولايات المتحدة في أزمات ونزاعات لا تخدم أمنها القومي ولا أولويات مواطنيها، فيما تغيب المحاسبة السياسية الحقيقية عن الجهات التي تدفع باستمرار نحو هذا النهج.

תגים

שתף את דעתך

مشروع قانون يثير جدلاً في واشنطن: هل تسعى جماعات الضغط إلى دمج المصالح الأميركية والإسرائيلية عسكرياً؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.