غادر قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، العاصمة بيروت اليوم السبت متوجهاً إلى جمهورية باكستان الإسلامية في زيارة رسمية. وتأتي هذه الخطوة استجابة لدعوة من نظيره الباكستاني، المشير سيد عاصم منير، رئيس أركان الجيش وقائد قوات الدفاع، في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لإنهاء الصراع الدائر.
ولم يفصح البيان الرسمي الصادر عن قيادة الجيش عن المدة الزمنية المحددة للزيارة أو جدول أعمالها التفصيلي. ومع ذلك، يربط مراقبون بين هذا التحرك وجهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين واشنطن وطهران، والتي تهدف إلى تعزيز مسار التهدئة الذي انطلق في منتصف أبريل الماضي.
ميدانياً، خيّم الحزن على المؤسسة العسكرية اللبنانية عقب استشهاد ضابطين برتبتي عميد ونقيب، بالإضافة إلى جندي، جراء هجوم إسرائيلي مباشر. واستهدفت قوات الاحتلال آلية عسكرية كانت تسلك طريق كفرتبنيت - الخردلي في منطقة النبطية، مما أدى إلى تدميرها بالكامل واستشهاد من كان على متنها.
وتتزامن هذه التطورات مع تصريحات سياسية حادة، حيث دعا رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الجانب الإيراني إلى الكف عن استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط. وأكد سلام خلال مؤتمر صحفي ضرورة استقلال القرار اللبناني بعيداً عن حسابات المفاوضات الإيرانية مع الولايات المتحدة الأمريكية.
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذ سلسلة غارات واسعة استهدفت نحو 150 موقعاً وصفها بأنها بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله. ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر عسكرية إسرائيلية تأكيدها على مواصلة العمليات الهجومية في الجنوب اللبناني، نافية تلقي أي أوامر بوقف إطلاق النار في الوقت الراهن.
مستمرون في تدمير البنى التحتية جنوبي لبنان، ولم نتلقَ أي تعليمات لوقف ذلك.
وفي مدينة صور، تسببت الغارات الجوية باستشهاد ممرض يعمل في مستشفى حيرام، إثر استهداف مباشر لطريق عام بلدة العباسية. كما طالت الهجمات بلدة زبدين، حيث أفادت مصادر محلية باستشهاد مواطن لبناني نتيجة القصف العنيف الذي تعرضت له البلدة خلال الساعات الماضية.
وشملت موجة التصعيد الجوي بلدات زوطر الغربية والشرقية، وميفدون، وحبوش، بالإضافة إلى كفررمان والنبطية الفوقا. وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي المعادي نفذ غارات مكثفة بين منطقتي بلاط والأحمدية، تزامناً مع قصف استهدف بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل.
ولم يقتصر العدوان على القصف الجوي، بل نفذت قوات الاحتلال عمليات برية شملت نسف وتفجير منازل سكنية في بلدتي الطيري وكونين. وأكدت المصادر أن المنازل المستهدفة كانت غير مأهولة بالسكان، إلا أن التفجيرات أحدثت دماراً واسعاً في الأحياء السكنية المحيطة.
وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن إحصائيات مفزعة لضحايا العدوان المستمر منذ مطلع مارس الماضي. ووفقاً للتقرير الرسمي، فقد ارتفعت الحصيلة الإجمالية إلى 3,593 شهيداً، بينما تجاوز عدد الجرحى حاجز 10,990 مصاباً، وسط تدهور حاد في القطاع الصحي.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من التوصل إلى ما وصف بـ 'إعلان نوايا' بين بيروت وتل أبيب برعاية دولية لوقف إطلاق النار. ورغم هذا الإعلان، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تصعيد غير مسبوق يهدد بانهيار كافة التفاهمات الدبلوماسية الأولية التي تم التوصل إليها مؤخراً.





שתף את דעתך
قائد الجيش اللبناني في باكستان وسط تصعيد ميداني دامٍ بالجنوب