ودعت مدينة الخليل، اليوم السبت، الرضيع سام فهد أبو هيكل، الذي لم يتجاوز السبعة أشهر من عمره، في موكب جنائزي مهيب خيم عليه الحزن والغضب. واستشهد الرضيع سام مساء أمس الجمعة متأثراً بجراحه الحرجة التي أصيب بها جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار بشكل مباشر على مركبة عائلته في منطقة تل رميدة جنوب المدينة.
وأفادت مصادر محلية بأن الرصاصة التي أودت بحياة الرضيع اخترقت فكه قبل أن تصيب والدته بجروح بالغة في وجهها، حيث لا تزال الوالدة ترقد في غرفة العناية المكثفة لتلقي العلاج. وقد تداول نشطاء ومنصات إعلامية مشاهد قاسية لوالد الشهيد وهو يلقي نظرة الوداع الأخيرة على طفله، وسط تنديد واسع بالجريمة التي استهدفت عائلة مدنية عزل.
وروى فهد أبو هيكل، والد الشهيد، تفاصيل اللحظات القاسية، موضحاً أن جنود الاحتلال فتحوا النار صوب المركبة من مسافة قريبة جداً لا تتعدى عشرة أمتار. وأكد الوالد أن الجنود كان بإمكانهم رؤية من بداخل السيارة بوضوح، مشدداً على أن إطلاق النار كان بدافع القتل العمد دون وجود أي مبرر أو ذريعة أمنية في المكان.
ووصف الوالد المكلوم طفله سام بأنه كان 'ضحوكاً' ويمر بمراحل نموه الأولى، متهماً جيش الاحتلال بسرقة حياة ابنه بدم بارد وتحويل فرحة العائلة إلى مأتم. وعقب انتهاء مراسم الدفن في مقبرة المدينة، توجه المشيعون إلى المستشفى لمتابعة الحالة الصحية للأم المصابة، التي لم تعلم بعد بتفاصيل استشهاد رضيعها نظراً لوضعها الصحي الحرج.
وتأتي هذه الجريمة في سياق تصعيد مستمر في الضفة الغربية، حيث تشير الإحصائيات إلى ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ مطلع العام الجاري إلى 68 شهيداً برصاص جيش الاحتلال. كما ارتقى 17 فلسطينياً آخرين برصاص المستوطنين في هجمات متفرقة استهدفت القرى والبلدات الفلسطينية، مما يعكس حجم الاستهداف الممنهج للمدنيين.
جيش الاحتلال أطلق النار من مسافة لا تتجاوز عشرة أمتار، وكان واضحاً أن المركبة تضم مدنيين، ما يؤكد أن الهدف كان القتل المباشر.
وفي سياق متصل، كشف تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تسجيل أكثر من 1660 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون في مختلف محافظات الضفة الغربية. وتصدرت مدينة الخليل قائمة المناطق الأكثر تعرضاً لهذه الانتهاكات، حيث تعاني الأحياء السكنية القريبة من المستوطنات من تضييقات أمنية واعتداءات يومية متكررة.
ولم تقتصر الاعتداءات على الخليل، إذ أفادت مصادر ميدانية بإصابة تسعة مواطنين في بلدة حوارة جنوب نابلس جراء هجمات نفذتها مجموعات من المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال. وتنوعت الإصابات بين الرصاص المعدني المغلف بالمطاط والاختناق بالغاز المسيل للدموع، بالإضافة إلى اعتداءات جسدية على المارة والمحلات التجارية.
كما نفذت قوات الاحتلال اقتحاماً عسكرياً لوسط مدينة رام الله، شمل شارع الإرسال وعدة أحياء محيطة، حيث اندلعت مواجهات مع الشبان الفلسطينيين الذين تصدوا للاقتحام. وتأتي هذه التحركات العسكرية المتزامنة في عدة مدن لتؤكد سياسة التضييق الشاملة التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد السكان في الضفة الغربية المحتلة.
ويرى مراقبون وسكان محليون أن هذه الهجمات الممنهجة تهدف إلى خلق بيئة قهرية طاردة للفلسطينيين من أراضيهم، لدفعهم نحو التهجير القسري وتوسيع المشروع الاستيطاني. وتستمر هذه السياسات في ظل صمت دولي تجاه الجرائم المرتكبة بحق الأطفال والمدنيين، والتي كان الرضيع سام أبو هيكل أحدث ضحاياها في مدينة الخليل.





שתף את דעתך
الخليل تودع الرضيع سام أبو هيكل: رصاص الاحتلال يغتال براءة السبعة أشهر