ש 06 יונ 2026 12:24 pm - שעון ירושלים

تسريبات تكشف كواليس صناعة آلة الدعاية والحرب النفسية الإسرائيلية

كشفت تقارير صحفية استقصائية عن وثائق رسمية مسربة من وزارة الحرب الإسرائيلية، تزيح الستار عن مخططات ممنهجة لتطوير آلة الدعاية وتوسيع نطاق العمليات النفسية. وتتضمن الوثائق مناقصة داخلية تهدف إلى صياغة برامج تدريبية متقدمة تستهدف التأثير على الوعي العام محلياً ودولياً، من خلال تأهيل كوادر عسكرية متخصصة في فنون التلاعب الرقمي.

ويشمل البرنامج التدريبي الذي كشف عنه موقع إسرائيلي متخصص، تقنيات متطورة في إدارة حملات التأثير على منصات التواصل الاجتماعي، مع التركيز على استخدام أساليب تقنية توصف بـ 'القبعة السوداء'. وتهدف هذه الأساليب إلى الالتفاف على الخوارزميات والقواعد التنظيمية لشركات التكنولوجيا الكبرى مثل غوغل وفيسبوك لضمان وصول المحتوى الدعائي.

وتشير المناقصة إلى أن الدورات تُقدم باللغتين العبرية والإنجليزية، ويشرف عليها أكاديميون متخصصون من خارج المؤسسة العسكرية، مما يعكس رغبة الاحتلال في دمج الخبرات المدنية والأكاديمية في صلب العمليات الأمنية. وتستهدف هذه الدورات أفراداً من أجهزة الدفاع، بالإضافة إلى 'شركاء أجانب' لم يتم الإفصاح عن هوياتهم أو طبيعة علاقتهم بالمنظومة الأمنية.

وتركز المناهج المطروحة على الجوانب الهجومية في عمليات التأثير، حيث لا يكتفي البرنامج بالدفاع عن الرواية الإسرائيلية، بل يسعى لتغيير معتقدات وسلوكيات الفئات المستهدفة بشكل مباشر. ويتضمن ذلك استخدام البيانات الضخمة لجمع المعلومات الاستخباراتية اللازمة لتوجيه الرسائل الدعائية بدقة عالية نحو جمهور محدد.

ومن بين المواد التعليمية المثيرة للجدل، دورات متخصصة في 'الحرب السيبرانية' وجمع المعلومات الاستخباراتية عن الجماهير، حيث يتم تدريب المشاركين على كيفية اختراق الوعي الجمعي عبر أدوات تكنولوجية غير مشروعة. وتؤكد الوثائق أن هذه العمليات تتم بتوجيه مباشر من المستوى السياسي في دولة الاحتلال ووفقاً لتقديراته الاستراتيجية.

وحددت وزارة الحرب معايير صارمة للمحاضرين، حيث اشترطت حصولهم على درجات علمية عليا في مجالات الأمن والإرهاب والاتصال الرقمي، مع خبرة عملية لا تقل عن أربع سنوات في أجهزة الاستخبارات. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان احترافية عالية في تنفيذ حملات التضليل الإعلامي الموجهة للخارج.

ويتكون البرنامج السنوي من ثماني دورات مكثفة، قادرة على تخريج نحو 320 خبيراً في مجال التأثير والاستخبارات النفسية كل عام، مما يشير إلى توجه نحو مأسسة هذه العمليات وتحويلها إلى ذراع عسكرية دائمة. وتتوزع هذه الدورات بين عمليات التأثير المباشر، واستخبارات التأثير، وتدريب الناشطين الرقميين على اختراق الفضاء الإلكتروني.

وتتضمن المناهج فصلاً كاملاً حول 'أساسيات الحرب النفسية والخداع'، مع تركيز خاص على كيفية التعامل مع الجماهير الأجنبية واستخدام تقنيات 'التزييف العميق' (Deepfakes). وتهدف هذه التقنية إلى صناعة محتوى بصري ومسموع مضلل يصعب تمييزه، لاستخدامه في ضرب الروايات المعادية وتعزيز الشرعية الدولية للاحتلال.

كما تولي الوثائق أهمية كبرى لما يسمى 'الاستخبارات الثقافية'، حيث يتم تدريب الكوادر على تحليل الرموز الثقافية والحساسيات الاجتماعية للشعوب المستهدفة، وخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا. ويسعى هذا النوع من التحليل إلى صياغة رسائل دعائية تتناغم مع السياقات السياسية والاجتماعية لكل دولة على حدة لضمان فاعليتها.

وفيما يتعلق بالشركاء الأجانب، أعدت الوزارة منهاجاً خاصاً يدرس 'النهج الأمريكي' في حملات التأثير، وذلك لضمان تنسيق الجهود مع جهات دولية حليفة في الساحة العالمية. ورغم أن الدورات وُصفت بأنها 'غير سرية' لتسهيل مشاركة الأجانب، إلا أن هناك بروتوكولات صارمة تفصل بين هوية المتدربين والمحاضرين المدنيين.

وتكشف التسريبات أن الجيش يدمج هذه العمليات ضمن منظومته الاستخباراتية الشاملة، حيث تعمل أجهزة الجمع المعلوماتي على تزويد حملات التأثير ببيانات حية عن ردود أفعال الجمهور. وتخلق هذه الآلية حلقة مغلقة تسمح بتعديل الرسائل الدعائية في الوقت الفعلي بناءً على نتائج التقييم الاستخباراتي المستمر.

وأشار التحقيق إلى أن هذه الممارسات ليست مجرد خطط مستقبلية، بل جرى تطبيقها فعلياً خلال حرب الإبادة الجماعية الحالية على قطاع غزة. فقد أدارت وحدة المتحدث باسم الجيش عمليات نفسية تحت غطاء منظمات إخبارية 'غير ربحية' تدعي التحقق من المعلومات، بينما كانت في الحقيقة تروج لرسائل عسكرية مضللة.

وشملت تلك العمليات الميدانية تجنيد مؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي داخل وخارج دولة الاحتلال لتضخيم رواية الجيش دون الكشف عن مصدرها الحقيقي. وقد نُشرت عشرات المقاطع المصورة التي تخدم أهدافاً عسكرية تحت ستار العمل الصحفي المستقل، في محاولة لتضليل الرأي العام العالمي حول الجرائم المرتكبة في غزة.

وتختتم الوثائق المسربة بالتأكيد على أن ما كُشف عنه يمثل جزءاً من جهد استراتيجي طويل الأمد لإضفاء الطابع المؤسسي على عمليات التأثير الوطني والدولي. ويعكس هذا التوجه تحولاً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي باتت ترى في 'الوعي' ساحة معركة لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية الميدانية.

תגים

שתף את דעתך

تسريبات تكشف كواليس صناعة آلة الدعاية والحرب النفسية الإسرائيلية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.