ש 06 יונ 2026 9:58 am - שעון ירושלים

تصاعد الجدل حول الإسلاموفوبيا في واشنطن بعد استهداف طليب وحموي

رسالة واشنطن




واشنطن-سعيد عريقات-6/6/2026


تحليل إخباري


حذّرت النائبة الديمقراطية عن ولاية بنسلفانيا سمر لي من تنامي الخطاب المعادي للمسلمين داخل الحياة السياسية الأميركية، معتبرة أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت النائبة الفلسطينية الأصل رشيدة طليب والمرشح الديمقراطي عن ولاية نيوجيرزي، المصري الأصل، آدم حموي تعكس اتجاهاً مقلقاً يتجاوز حدود الخلاف السياسي التقليدي إلى التشكيك في شرعية مشاركة المسلمين والعرب في المجال العام.


وجاءت تصريحات لي في وقت تشهد فيه واشنطن نقاشات محتدمة حول الحرب الإسرائيلية على لبنان وتداعياتها السياسية داخل الكونغرس، حيث تحولت المناقشات المتعلقة بالسياسة الخارجية إلى ساحة سجال بشأن الهوية والانتماء والولاء السياسي.


وكان مجلس النواب قد رفض مشروع قرار تقدمت به رشيدة طليب يدعو إلى منع مشاركة القوات الأميركية في الحرب الإسرائيلية على لبنان، بعد انضمام أكثر من مئة نائب ديمقراطي، بينهم زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز، إلى الجمهوريين في التصويت ضده.


إلا أن الجدل الحقيقي اندلع خلال المناقشات التي سبقت التصويت، عندما اتهم النائب الجمهوري ماكس ميلر طليب بأنها «تدافع عن الإرهابيين بشكل يومي»، فيما وصف النائب الجمهوري براين ماست مؤيدي مشروع القرار بأنهم «وكلاء لحزب الله». وردّت طليب بالمطالبة بشطب تلك التصريحات من السجل الرسمي لمجلس النواب، معتبرة أنها تشكل هجوماً مباشراً على شخصيتها ومواقفها السياسية.


وفي تعليقها على ما جرى، رأت سمر لي أن المسألة لا تتعلق بمجرد خلاف حول السياسة الخارجية، بل تمثل امتداداً لنمط متكرر من الاستهداف السياسي للمسلمين والعرب. وقالت إن نائبين جمهوريين تعاملا مع طليب كما لو كانت إرهابية "فقط لأنها فلسطينية ومسلمة وامرأة"، معتبرة أن مثل هذه الاتهامات تكشف عن تصورات مسبقة لا تزال حاضرة في الخطاب السياسي الأميركي.


وأضافت أن ما يثير القلق ليس فقط صدور هذه الاتهامات من خصوم سياسيين، بل تحولها تدريجياً إلى جزء من الخطاب السائد عند التعامل مع شخصيات مسلمة أو عربية تتبنى مواقف مخالفة للإجماع السياسي التقليدي في واشنطن، خاصة في القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط.


 


وتأتي هذه السجالات في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان منذ مارس الماضي، وهي العمليات التي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا ونزوح أعداد كبيرة من المدنيين، ما جعل الحرب موضوعاً رئيسياً للخلافات داخل الكونغرس وبين أجنحة الحزب الديمقراطي نفسه.


ولم تقتصر ملاحظات لي على قضية طليب. فقد ربطت بين ما تعرضت له النائبة الفلسطينية وبين الجدل الذي أعقب فوز آدم حموي، الجراح العسكري المتقاعد والمرشح الديمقراطي الفائز في الانتخابات التمهيدية للدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي.


فبعد انتصاره الانتخابي، واجه حموي انتقادات ركزت على معرفة سابقة جمعته برجل الدين المصري عمر عبد الرحمن خلال نشاطات اجتماعية مرتبطة بالجالية المصرية الأميركية في نيوجيرسي قبل سنوات طويلة. وأوضح حموي أن تلك العلاقة لم تتجاوز حدود التعارف الاجتماعي ضمن أوساط الجالية، وأن محاولات ربطه بها سياسياً تتجاهل مسيرته المهنية والعسكرية الطويلة.


ورغم ذلك، أثارت القضية ردود فعل سياسية وإعلامية واسعة. فقد اعتبر بعض الديمقراطيين، ومن بينهم النائب جاريد موسكوفيتز، أن حموي لا ينسجم مع قيم الحزب، فيما ركزت بعض التغطيات الإعلامية على تلك العلاقة القديمة أكثر من تركيزها على سجله العسكري أو برنامجه السياسي.


وترى لي أن ما يجمع بين القضيتين هو الميل إلى إخضاع السياسيين المسلمين لاختبارات ولاء لا تُفرض عادة على غيرهم، محذرة من أن استمرار هذا النهج قد يضر بصورة الحزب الديمقراطي الذي يرفع شعارات العدالة والمساواة والتعددية.


وأكدت أن المشكلة لا تقتصر على الجمهوريين وحدهم، مشيرة إلى أنها سمعت ديمقراطيين يستخدمون بعضاً من أكثر الصور النمطية قسوة بحق زملائهم المسلمين. وأضافت أن الحزب الذي يقدم نفسه باعتباره حامياً للحقوق المدنية مطالب بإظهار القدر نفسه من الحساسية عندما يتعلق الأمر بالمسلمين والعرب، وإلا فإنه يخاطر بإضعاف مصداقيته أمام شرائح مهمة من ناخبيه.


وقد لاقت تصريحات لي ترحيباً من ناشطين وتقدميين رأوا فيها واحدة من أكثر المواقف وضوحاً داخل الحزب الديمقراطي بشأن ما يعتبرونه تصاعداً للإسلاموفوبيا في الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية.


واختتمت النائبة الديمقراطية موقفها بالتأكيد على أن أي جماعة مستهدفة لا ينبغي أن تُترك وحدها في مواجهة حملات التشويه والكراهية، داعية إلى التعامل مع العداء للمسلمين بالجدية نفسها التي يتم بها التصدي لأشكال التمييز الأخرى. وشددت على أن الدفاع عن الحقوق والحريات لا يمكن أن يكون انتقائياً، وأن حماية أي أقلية من الاستهداف السياسي تمثل في نهاية المطاف دفاعاً عن القيم الديمقراطية نفسها.


وتعكس الهجمات التي طالت رشيدة طليب وآدم حموي واقعاً جديداً في السياسة الأميركية. فالمسلمون والعرب لم يعودوا مجرد مجموعات ضغط انتخابية تسعى للتأثير في قرارات السياسيين، بل أصبحوا منتجين للقيادات والمرشحين وصناع القرار. ومع كل نجاح انتخابي جديد، تتزايد حساسية بعض الأوساط السياسية تجاه هذا الحضور المتنامي. لذلك تبدو الاتهامات الأخيرة جزءاً من صراع أوسع حول إعادة توزيع النفوذ داخل المؤسسات الأميركية، أكثر مما هي مجرد خلافات حول ملفات السياسة الخارجية أو مواقف مرتبطة بالشرق الأوسط. وتزداد أهمية هذه الظاهرة مع دخول أعداد متزايدة من المرشحين العرب والمسلمين إلى السباقات الانتخابية خلال دورة 2026.


وتكشف هذه القضية عن تحدٍ متزايد أمام الحزب الديمقراطي. فالحزب الذي يقدم نفسه بوصفه المدافع الأول عن التعددية وحقوق الأقليات يجد نفسه أمام انتقادات متزايدة من داخل قواعده العربية والإسلامية. ويشعر كثيرون بأن الدفاع عن التنوع يتراجع عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية أو بالمرشحين المسلمين. وإذا لم يتمكن الحزب من معالجة هذه المخاوف بصورة جدية، فقد يواجه صعوبة في الحفاظ على تماسك التحالف الانتخابي المتنوع الذي شكّل أحد أهم عناصر قوته خلال العقدين الماضيين. كما أن تجاهل هذه الاعتراضات قد يفتح المجال أمام مزيد من التوتر بين القيادات الحزبية والناخبين الشباب المنخرطين في القضايا الحقوقية.


خلال السنوات الماضية، كان الحديث عن الإسلاموفوبيا يتركز في الغالب على الجرائم العنصرية والتمييز الاجتماعي. أما اليوم، فقد انتقلت القضية إلى قلب الصراع السياسي في واشنطن. فكلما ازداد عدد المسؤولين المنتخبين من أصول عربية وإسلامية، أصبح الجدل يدور حول من يملك حق المشاركة في صنع القرار وتحديد أولويات السياسة الأميركية. ولهذا تكتسب المواجهات الأخيرة أهمية خاصة، لأنها لا تعكس مجرد خلافات أيديولوجية، بل تشير إلى إعادة رسم تدريجية لموازين القوى داخل الحياة السياسية الأميركية. وربما تمثل انتخابات 2026 محطة مفصلية في هذا التحول الذي بات أكثر وضوحا من أي وقت مضى.

תגים

שתף את דעתך

تصاعد الجدل حول الإسلاموفوبيا في واشنطن بعد استهداف طليب وحموي

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.