كشفت تقارير عبرية حديثة عن تفاصيل صادمة تتعلق بحجم الإخفاق الاستخباري الذي منيت به أجهزة أمن الاحتلال قبيل عملية 'طوفان الأقصى'. وأوضح الخبير العسكري عاموس هرئيل أن المؤسسة الأمنية فشلت في قراءة 13 إشارة تحذيرية واضحة ظهرت في الأيام التي سبقت السابع من أكتوبر 2023، مما حال دون اتخاذ إجراءات وقائية كافية.
وذكر التقرير أن المجندات في وحدات المراقبة، وتحديداً في قاعدة 'ناحل عوز' المطلة على حي الشجاعية، رصدن تحركات غير اعتيادية وتدريبات مكثفة لعناصر حركة حماس. وأكدت المراقبات أن المقاتلين كانوا يتوافدون إلى المنطقة الحدودية بشاحنات صغيرة وبأعداد متزايدة، مع تشغيل طائرات مسيرة لجمع المعلومات عن تحركات جيش الاحتلال.
وفي شهادة مثيرة للجدل، تبين أن مراقبة عسكرية في معسكر 'كيسوفيم' حذرت كبار الضباط من هجوم وشيك، إلا أن رد فعل القيادة كان سلبياً للغاية. وبدلاً من فحص التحذير، هدد أحد الضباط المجندة بالمحاكمة التأديبية بتهمة 'الإزعاج'، واصفاً تقاريرها بأنها مجرد إنذارات كاذبة لا أساس لها من الصحة.
وتصاعد التوتر بشكل ملحوظ خلال الأعياد اليهودية، حيث تعرضت كاميرات المراقبة في موقع 'باسكال 76' لنيران قناصة أدت لتعطلها قبل عيد 'العرش'. ورغم إصلاح الكاميرات لاحقاً، إلا أن هذه الحادثة لم تكن كافية لإقناع القيادة العسكرية بأن حماس تخطط لعملية واسعة النطاق تستهدف السياج الحدودي.
ومع حلول فجر السبت السابع من أكتوبر، أدركت المراقبات في غرف العمليات أن تغييراً خطيراً يلوح في الأفق، حيث توقعت بعضهن حدوث اقتحام وشيك للقطاع الجنوبي. ومع ذلك، بقيت هذه التقديرات حبيسة غرف المراقبة ولم تترجم إلى حالة استنفار شاملة في صفوف القوات المقاتلة على الأرض.
أحد أبرز الإخفاقات التي كشف عنها التحقيق تمثل في 'قضية بطاقات الـ SIM'، وهي عملية استخبارية كان يديرها جهاز 'الشاباك'. وكان الهدف من هذه البطاقات توفير إنذار مبكر عند تفعيلها داخل هواتف عناصر حماس، لكن التحليل الخاطئ للمعلومات أدى إلى كارثة استخبارية في الوقت الحقيقي.
وأظهرت التحقيقات أن ليلة الهجوم شهدت تفعيل 45 بطاقة SIM إسرائيلية داخل قطاع غزة، وهو مؤشر قطعي على نية التسلل أو الهجوم. ورغم رصد هذه الإشارات، إلا أن الاستخبارات العسكرية اعتبرتها مجرد مناورة روتينية، مشابهة لمناورات سابقة نفذتها الحركة في عامي 2022 و2023.
أحد الضباط هدد مراقبة عسكرية بالمحاكمة التأديبية إذا واصلت إزعاجه بما وصفه بـ 'الإنذارات الكاذبة' قبيل الهجوم.
وفي إطار التمويه، استخدم قادة حماس رموزاً وصوراً تعبيرية 'إيموجي' في رسائلهم المتبادلة عبر الهواتف، لتجنب الرصد النصي من قبل أجهزة التنصت. وسجلت مصادر استخبارية ارتفاعاً هائلاً في حجم الرسائل بين قادة الكتائب والسرايا، لكن غياب النص المكتوب جعل من الصعب فهم طبيعة الأوامر الصادرة.
التحضيرات الفلسطينية لم تقتصر على المشاة، بل شملت المنظومة الصواريخية والوحدات الجوية والبحرية التي أظهرت نشاطاً غير مسبوق. ورغم اعتراض مكالمات تناقش رفع الجهوزية في مواقع إطلاق الصواريخ، إلا أن الاحتلال أصر على تصنيفها ضمن إطار التدريبات العسكرية المعتادة.
وكشف العقيد احتياط آفي إلياهو أن الإشارات التحذيرية الـ 13 كانت موزعة جغرافياً على كافة أنحاء القطاع، من بيت حانون شمالاً إلى خان يونس جنوباً. وشملت هذه الإشارات خمس منظومات حيوية لدى حماس، مما كان يستوجب استنتاج وجود هجوم منسق وواسع النطاق يتجاوز جولات التصعيد التقليدية.
ووفقاً للتحقيقات، فإن يحيى السنوار ومحمد الضيف كانا يتابعان الموقف بدقة، وطلبا من عناصرهما إبلاغهما بأي تحرك إسرائيلي مريب. وبسبب غياب أي رد فعل من جانب الاحتلال، استمرت التحضيرات كما هو مخطط لها، حيث لم تظهر أي علامات على رفع مستوى التأهب في الجانب الإسرائيلي.
وأوضح المسؤولون أن بعض المعلومات الحساسة وصلت إلى شعبة الاستخبارات بتأخير زمني حاسم، بينما بقيت معلومات أخرى عالقة داخل الأنظمة الحاسوبية. هذا التشتت في المعلومات حال دون ربط النقاط ببعضها البعض، مما منع القادة من رؤية الصورة الكاملة للهجوم الوشيك.
واعتبر الخبير هرئيل أن الفشل لم يكن تقنياً فحسب، بل كان فشلاً في 'العقلية الاستخبارية' التي استخفت بقدرات المقاومة الفلسطينية. فقد طغت فرضية أن حماس 'مرتدعة' على كافة التقارير الميدانية التي كانت تؤكد عكس ذلك، مما أدى في النهاية إلى انهيار المنظومة الدفاعية بالكامل.
ختاماً، أشار التحقيق إلى أن حماس كانت بحاجة للبطاقات الإسرائيلية لضمان البث المباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي من داخل المستوطنات. وبالفعل، نجحت الحركة في استخدام هذه التقنية لتوثيق لحظات الاقتحام، بينما كانت أجهزة أمن الاحتلال لا تزال تحاول فهم دلالات تفعيل تلك البطاقات.





שתף את דעתך
خداع استراتيجي و13 إنذاراً ضائعاً.. تفاصيل جديدة عن فشل الاحتلال في التنبؤ بـ 'طوفان الأقصى'