ה 04 יונ 2026 5:39 pm - שעון ירושלים

نيويورك تايمز: إدارة ترامب تجاهلت تحذيرات استخباراتية سبقت إغلاق إيران لمضيق هرمز

كشفت صحيفة 'نيويورك تايمز' في تقرير موسع أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاهلت مؤشرات استخباراتية وعسكرية واضحة سبقت اندلاع المواجهة مع إيران. وأوضحت الصحيفة أن الحرس الثوري الإيراني أجرى مناورات ضخمة تحت عنوان 'السيطرة الذكية على مضيق هرمز' في منتصف فبراير، وهو ما كان بمثابة إنذار أخير لم تتعامل معه واشنطن بالجدية الكافية.

ومع اندلاع شرارة الحرب، تمكنت القوات الإيرانية في غضون أيام قليلة من فرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز، مهددة باستهداف ناقلات النفط عبر أسراب من الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة. هذا التحرك أدى إلى شلل تام في حركة الملاحة الدولية وارتفاع جنوني في أسعار الطاقة، مما وضع البيت الأبيض أمام تحدٍ استراتيجي لم يحسب له حساباً دقيقاً.

وبعد مرور ثلاثة أشهر على الأزمة، باتت طهران تستخدم قبضتها على المضيق كأهم أوراق الضغط في المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي. وقد عكس رد فعل الرئيس ترامب حالة من الانزعاج الشديد، حيث وصف القادة الإيرانيين بـ 'الأوغاد المجانين' عبر منصات التواصل الاجتماعي، مهدداً إياهم بـ 'الجحيم' ما لم يتم فتح الممر المائي فوراً.

من جانبهم، أكد مسؤولون أمريكيون سابقون شاركوا في محاكاة سيناريوهات الحرب أن ما جرى لم يكن مفاجئاً، إذ خلصت الدراسات لسنوات طويلة إلى أن إغلاق المضيق سيكون الرد الإيراني الحتمي على أي هجوم أمريكي. وصرح دينيس روس، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي، بأن التركيز كان دائماً ينصب على المضيق كأول رد فعل إيراني متوقع في أي صراع.

وفي سياق متصل، أكد مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون أن ترامب كان على دراية كاملة بهذا الاحتمال منذ سنوات طويلة. وأبدى بولتون استغرابه من عدم استعداد الإدارة لهذه النتيجة، خاصة وأن مضيق هرمز كان دائماً في قلب النقاشات المتعلقة بخطط تغيير النظام في طهران التي كان يروج لها.

في المقابل، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، عن موقف الإدارة مؤكدة أن التخطيط المسبق كان موجوداً، وأن الرئيس كان يعلم بنوايا إيران لعرقلة الملاحة. وأشارت إلى أن القوات الأمريكية اتخذت إجراءات استباقية لتدمير سفن زرع الألغام الإيرانية، إلا أن الواقع الميداني أثبت تعقيداً أكبر مما كان متوقعاً.

ويرى مراقبون أن ترامب وقع في فخ الاستهانة بقدرات إيران الدفاعية، بينما بالغ في تقدير قدرة الجيش الأمريكي على إعادة فتح المضيق بالقوة عند الحاجة. ويبدو أن بعض المسؤولين في الإدارة بنوا تقديراتهم على فرضية خاطئة مفادها أن طهران لن تغلق المضيق لأن ذلك سيمثل 'انتحاراً اقتصادياً' لها كونها تعتمد عليه في تصدير نفطها.

لكن طهران فاجأت المخططين العسكريين الأمريكيين باعتمادها الأساسي على الصواريخ الساحلية والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة بدلاً من الاعتماد الكلي على الألغام البحرية التقليدية. هذا التحول التكتيكي جعل من الصعب على أنظمة الدفاع التقليدية تأمين الناقلات الضخمة، حيث وفرت المسيّرات قدرة على التحرش المستمر بالملاحة دون تكلفة عالية.

وتعود جذور هذه المعضلة الجغرافية إلى حقبة الحرب الباردة، حيث يمر عبر هذا المضيق الضيق ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية. ورغم التحذيرات التاريخية التي أطلقها رؤساء سابقون مثل باراك أوباما، إلا أن التصعيد الأخير الذي شمل غارات جوية أدت لمقتل قيادات إيرانية عليا، دفع طهران للذهاب إلى أقصى خياراتها العسكرية.

وأشار المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية، كينيث بولاك، إلى أن السعي الأمريكي لتغيير النظام هو ما دفع الإيرانيين لاتخاذ قرار إغلاق المضيق كخيار وجودي. ويبدو أن ترامب كان يأمل في انهيار سريع للحكومة الإيرانية يمنعها من تنفيذ تهديداتها، مدفوعاً بتشجيع من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وعلى الصعيد السياسي، واجه وزير الخارجية ماركو روبيو ضغوطاً من أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ لضمان عدم تقديم تنازلات لإيران مقابل فتح المضيق. وكان روبيو قد صرح سابقاً بأن إغلاق المضيق سيوحد العالم ضد إيران، لكن الواقع أظهر تردداً كبيراً من الحلفاء الدوليين في الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة.

ورغم إعلان ترامب عن بدء مرافقة السفن الحربية لناقلات النفط، إلا أن هذه الخطوة لم تترجم بشكل فعال على أرض الواقع بسبب المخاطر العالية. كما أن محاولات واشنطن لتشكيل تحالف دولي اصطدمت بشروط بريطانية وفرنسية تطالب باتفاق سياسي أولاً، مما ترك الولايات المتحدة في مواجهة منفردة مع الأزمة.

وحذرت السعودية، بحسب التقرير، من مخاطر التصعيد العسكري الذي قد يخرج عن السيطرة، مما دفع ترامب للتراجع عن عملية 'مشروع الحرية' لإنقاذ الناقلات العالقة. هذا التردد عكس الفجوة بين الخطاب التصعيدي للإدارة وبين القدرة الفعلية على تأمين الممرات المائية الدولية في ظل حرب غير تقليدية.

وفي الختام، شددت الصحيفة على أن أي محاولة أمريكية منفردة لفتح المضيق ستتطلب عملية برية وجوية واسعة النطاق لتطهير الساحل الإيراني من منصات الصواريخ والمسيّرات. وهو أمر يتناقض تماماً مع وعود ترامب الانتخابية بإنهاء 'الحروب الأبدية' وتجنب التورط في نزاعات عسكرية كبرى في منطقة الشرق الأوسط.

תגים

שתף את דעתך

نيويورك تايمز: إدارة ترامب تجاهلت تحذيرات استخباراتية سبقت إغلاق إيران لمضيق هرمز

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.