شهدت أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة مفاجأة دبلوماسية كبرى، حيث فشلت ألمانيا في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للدورة الممتدة بين عامي 2027 و2028. وجاء هذا الإخفاق بعد منافسة شرسة ضمن مجموعة أوروبا الغربية والدول الأخرى، حيث لم تتمكن برلين من حشد الأصوات الكافية لتجاوز منافسيها في القارة العجوز.
ووفقاً لنتائج الاقتراع التي أعلنتها المنظمة الدولية، فقد حصدت البرتغال 134 صوتاً، بينما نالت النمسا 131 صوتاً، مما منحهما الحق في تمثيل المجموعة الأوروبية بالمجلس. وفي المقابل، توقف رصيد ألمانيا عند 104 أصوات فقط، وهو ما يمثل أول خسارة انتخابية لها في هذا السباق منذ أن بدأت مشاركاتها الطامحة للتواجد في مركز القرار الدولي.
وتعتبر ألمانيا، التي تمثل أكبر اقتصاد في القارة الأوروبية وعضواً بارزاً في مجموعة السبع، إحدى الركائز الأساسية للأمن والسياسة الإقليمية والدولية. وبالرغم من تاريخها الطويل في شغل هذا المقعد لست دورات سابقة، إلا أن نتائج التصويت الأخيرة عكست تحولات في موازين القوى والتأييد داخل الجمعية العامة المكونة من 193 دولة.
وفي سياق متصل بالانتخابات، نجحت زيمبابوي في حسم المقعد المخصص للقارة الإفريقية بعد حصولها على تأييد 182 دولة، مستفيدة من كونها المرشحة الوحيدة عن القارة. كما ضمنت ترينيداد وتوباغو تمثيل منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي بحصولها على 181 صوتاً في اقتراع لم يشهد أي منافسة تذكر على هذا المقعد الجغرافي.
تعد هذه النتائج مفاجأة دبلوماسية لألمانيا التي شغلت مقعداً غير دائم في مجلس الأمن خلال ست دورات سابقة وتطالب باستمرار بإصلاح المنظومة الدولية.
أما في المجموعة الآسيوية، فقد بقيت الأمور معلقة بانتظار جولة ثانية من التصويت بعد فشل أي من المرشحين في حسم النتيجة من الجولة الأولى. وتتنافس كل من الفلبين وقيرغيزستان على المقعد المخصص للقارة، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه جولات الحسم القادمة لتكتمل هيكلية الأعضاء غير الدائمين للمرحلة المقبلة.
ومن المقرر أن تبدأ الدول الخمس التي سيقع عليها الاختيار النهائي مهامها الرسمية في الأول من يناير عام 2027، حيث ستحل مكان باكستان والصومال واليونان والدنمارك وبنما. وستنضم هذه الدول إلى قائمة الأعضاء غير الدائمين الحاليين الذين تنتهي عضويتهم في نهاية عام 2027، وهم البحرين وكولومبيا ولاتفيا وليبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
يأتي هذا التحول في وقت حساس تواجه فيه الأمم المتحدة ضغوطاً متزايدة لإصلاح مجلس الأمن وتوسيع تمثيل الدول النامية والدول الكبرى غير الدائمة. وتعد ألمانيا من أبرز المنادين بهذا الإصلاح منذ سنوات طويلة، إلا أن إخفاقها الأخير قد يلقي بظلاله على جهودها الدبلوماسية الرامية لتعزيز دورها القيادي داخل المؤسسة الأممية.





שתף את דעתך
للمرة الأولى في تاريخها.. ألمانيا تخسر سباق العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن